
شوية ولون وشه اتغير وقالي إن بنتي أقرب لعالم الأموات من عالم الأحياء، وإن الاحتمال الأكبر إنها مش هترجع، حسيت وقتها بألم شديد وكنت هفقد الوعي، وطيت وبوست على إيده، وقولتله إني هديله ثروة كبيرة بس يتصرف، يدلني على مكانها بأي طريقة كانت، فكر شوية وبعدها سكت، شوفت في عنيه إن فيه حل بس متردد، اترجيته بعيون زايغة زي المجـ .ـنون، وهو شاف ده واتأكد إنه لو مساعدنيش أنا ممكن أقـ .ـتله هنا..
قالي إنه محتاج ٥٠ ألف جنيه، وهيفتحلي السكة بس، وكل اللي بعد كدا هو مالوش دعوة بيه، وفعلًا جمعت كل ما أملك وأديته المبلغ كله، وكانت السكة عبارة عن كتاب، كتاب بخط إيده هو، أو ممكن نقول مذكرات، كانت مذكرات فيها طُرق تحضير، أو بالأدق طريقة تحضير واحدة، طريقة بيكون مطلوب فيها تضحي بحد عشان ترجع حد، ولازم يكون من نفس الدم، يعني ببساطة هدبح نور بنت أخويا حسن عشان ترجع مريم بنتي..
وأنا بعد ما دفعت ٥٠ ألف مش هقف ولو هدمر الدنيا وما فيها، بس نور أنا بحبها، بحبها أوي، بس مش هيكون أد حُبي لبنتي، وعلى نص الليل كنت محضر كل حاجة حرفيًا، الشمع، الرسومـ . ـات، والبخور، واستنيت، استنيت لحد الصبح، لحد ما خرجت نور تجيب العيش، واستقبلتها على أول السلم، أبوها خرج للشغل وأمها قفلت باب شقتهم، خدتها على شقتي بحِجة إنها هتجبلي فطار معاها، وهي كانت في قمة الأمان، وبدون أي مقدمـ . ـات ولا تفكير دبحتـ ـها فوق النجمة المرسومة، ورددت الطلاسم كلها، وعملت كل المطلوب بكل دِقة، شوية ولقيت باب الشقة بيخبط بقوة..
فتحت الباب فتحة بسيطة لقيت أمها بتسألني عنها وإنها راحت تجيب عيش ومرجعتش، وهي قلقانة عليها، قولتلها إني معرفش مكانها، بس خطأ واحد، شافت الدم في كف إيدي، ولقتها هتصرخ بأعلى صوت وكأنها عارفة أنا عملت إيه، وقبل ما تفكر تهمس كنت كاتم نفسها وطاعنها ست طـ .ـعنات لحد ما هديت تمامًا، وحطتها جـ .ـثه هامدة جنب بنتها، وقفلت باب الشقة بالمفتاح واستنيت، استنيت رجوع بنتي بعد ما عملت كل المطلوب بالحرف الواحد..
وعلى العصر كنت نايم وسط النجمة والدم، وجنب الجُثتين، نايم بعُمق، نايم بعد ما فقدت الإحساس بكل حاجة، شوية وبدأت أحس بجسمي بيتسحب في دوامة كلها ظلام، ظلام دامس، وبدأت أشوف تعبان أحمر طالع من الضلمة دي وبيلف حولين رقبتي وبيعصر بكل قوته، شوية ولقيت عقرب ضخم أوي، وكان بيغرز مخالبه في رقبتي.. قمت مخضوض، مرعوب، عشان أتفاجئ بجـ .ـثه نور نايمة في حـ .ـضني، كأنها اتحركت، حاولت أقوم من مكاني رجلي مكانتش بتستجيب، وكأنها اتشلت، أو فقدت الحياة، حاولت أسند على الكرسي ووقفت بس هي لحظة ووقعت مكاني تاني..
وقتها سمعت خبط على باب الشقة وصوت أخويا، كتمت أنفاسي بالعافية عشان ميحسش بوجودي، فضل يخبط كتير وفي النهاية خرج، زحفت ناحية التلاجة وطلعت المية وفضلت أشرب وكأني همـ .ـوت من العطش، ورجعت في الصالة عشان أقع من تاني في نفس الغيبوبة، وشوفت نفس التعبان والعقرب، وفضلت على الوضع ده يمكن تلت أيام، تلت أيام جسمي فيهم بقا هيكل عظمي، وجسمي بقا عبارة عن دم وبراز وبول، وريحة الجثث بقت لا تُطاق، كنت بحتضر بالبطيء، وفي اليوم الرابع فقت من الغيبوبة الغريبة دي على باب الشقة بيتكسر، كانوا شموا ريحة وأخويا والجيران كسروا الباب..
وكان المشهد الرهيب، مجزرة، أنا عبارة عن شبـ .ـح إنسان، وطفلة مدبوحة، وست مطعونة وجسمهم متعفن، أخويا وقع من طوله متحركش، مـ . ـات بسكتة قلبية، والشرطة جت حطتني في مستشفى وقت طويل وفي النهاية حققوا معايا واعترفت بكل حاجة تفصيلًا، ولما انتشر الموضوع فيه رسالة جت للشرطة من رقم مجهول واتقفل تمامًا، رسالة من شخص بيقول إن حسن أخويا هو ومراته اللي خطفوا بنتي مريم عن طريق الشخص ده وقـ .ـتلوها، عشان عارفين إن قلبي مش هيتحمل فراقها وإما همـ .ـوت أو هتجنن، ووقتها يقدروا يستولوا على البيت كله من واحد ميت أو مجـ .ـنون..
وتدور الدايرة على الكل، أنا أقـ .ـتل بنتهم نور وأمها، وأخويا بدل ما أنا اللي أمـ .ـوت بالسكتة القلبية هو اللي مـ . ـات بيها، وأنا اللي قررت أمشي في سكة الحرام أدوق من نفس الكاس، لو هما صبروا وكان عندهم رضا بنصيبهم مكنش كل ده حصل، ولو أنا صبرت ودعيت ربنا كانت كل حاجة هتتكشف من غير سحر ولا دم.. كلنا اتحطينا في اختبار، وكلنا سقطنا فيه بلا استثناء، وكأن الدنيا بتقولك أحذر يابن آدم من الطمع، وأحذر من المثل القائل “الغاية تبرر الوسيلة” لأن الوسيلة الحرام بتودي صاحبها للتهلكة، واتحكم عليا بالإعدام، وانتهت العائلة كلها..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




