
اتصلت بيه وقبل ما أحكي أي حاجة بدأ يشتم ويزعق ويقول: ـ أنا مش قولتلك أنا راجل متجوز دلوقتي، وإياكِ تكلميني تاني وإلا هفضحك.. وقفل السكة في وشي، وقعدت مكاني أبكي، أبكي بهيستريا شديدة، وفجأة ووسط البكاء ده حسيت بحد بيحط إيده على شعري، بصيت بفزع لقيته نفس الطفل، ولقيته بيهمس في ودني وبيقول: ـ أنا وأخويا عاوزين نرضع يالا تعالي..
وجري على أوضة أخوه الصغير، جريت وراه وأنا مرعوبة لقيته نزل تحت السرير، كان واضح إنه مش هيمشي، وإنه هيفضل معانا لحد ما ينفذ حاجة في دماغه، خدت ابني بسرعة وخرجت من الأوضة وقفلت الباب بتاعها، وقعدت أرضع ابني في الصالة، ومن جوه الحمام بدأت أسمع صوت المية بتشتغل، حطيت ابني بسرعة على الكنبة وقربت من الحمام برعـ . ـب وفتحت الباب، ولقيت ابني اللي لسة حطاه على الكنبة جوه البانيو، بيستحمى، ومعاه نفس الطفل المُخيف..
بس المرة دي كان بيغرق ابني، بيغرقه في البانيو، صرخت بهستريا وهجمت عليه، وبدأت أغرق فيه هو، وكل ما كنت بغرقه كان بيضحك، يضحك أوي، واتكسر باب الشقة من صوت صريخي ودخل الجيران، دخلوا عشان يشوفوا مشهد واحد بس، شافوني وأنا بغرق ابني الصغير، الطفل، وعلى ما لحقوني كان ابني غرق في المية ومـ . ـات، كانوا مذهولين، مش مصدقين إني ممكن أغرق ابني، حـ .ـضنت جثته وبدأت أضحك، أضحك، وقولت جملة واحدة بس: ـ أنا كدا غرقت الاتنين..
وجت الشرطة واتقبـ .ـض عليا، كنت مُغيبة، تايهة، حولوني على مصحة عقلية، وكنت بحكي حكايتي لكل الناس، بحكيها بيقين لأن كل تفاصيلها حصلت.. أيام الجامعة حبيت مروان أوي، حبيته أكتر من نفسي، وكنت مستعدة أديله من دمي بس يجي يتقدملي، بس مجاش، ورفضت عريس واتنين وعشرة، وبرضه مروان بيماطل، لحد ما جه جوزي ده يتقدم، وأهلي أجبروني أتجوزه لأني قدامهم كنت خلاص اتكشفت، كلمت مروان واترجيته يجي يتجوزني بس برضه اتحجج بألف حِجة..
اتجوزت، بس فضلت على علاقة بمروان، كان حبه بيجري في دمي حرفيًا، وعلى أد حبي لمروان على أد ما كرهت جوزي رغم إنه معملش أي حاجة وحشة ناحيتي، وكرهته أكتر لما حملت منه وخلفت، كرهته وكرهت ابني أوي، كرهتهم وكرهت بطني اللي شالت الطفل ده، وقتها بس كان مروان جاهز، واتفقت معاه اتطلق ويجي يتقدم، بس رفض لأني معايا طفل، وفي ليلة مجـ .ـنونة غرقت ابني في البانيو على أساس إن محدش هيكتشف وبعدها أتطلق واتجوز مروان..
وفعلًا محدش أكتشف وفـ .ـاة الطفل، بس مروان لما عرف قاطـ .ـعني، قاطـ .ـعني للأبد وأتخلى عني، رغم إني قـ .ـتلت ابني عشانه، وعشت مع جوزي اللي من حزنه بقا بيسافر كتير، وحملت منه للمرة التانية، عشان يشاء ربك أولد في البانيو، نفس المكان اللي غرقت فيه ابني الأول، وتحصل أمور مجـ .ـنونة، أمور خلتني أفقد عقلي تمامًا، وأتأكد إن جه وقت الحساب، حساب للجـ .ـريمة الشنيعة اللي عملتها.. أنا حاليًا في المصحة ولادي الاتنين الغرقانين بينادوني كل ليلة، عاوزين ياخدوني معاهم، بشوفهم في كل لحظة، وحاسة إني قريب هكون معاهم، بس قبل ما أروح عاوزة أوصل رسالة لكل بنت..
الراجل اللي يتسمى راجل ده اللي بيجي يخبط على باب البيت، ده اللي يستحق حبك واحترامك وتعيشي بين إيديه للأبد، إنما الراجل اللي يعرفك بره بيتك ولو يوم واحد ده مينفعش تثقي فيه، ولا تحبيه، ولا تكلميه بنص كلمة، ربنا خلقنا غاليين، بس أحنا للأسف بنرخص نفسنا، وكل علاقة حرام بتكون نهايتها من أسوأ ما يكون، وأنا سبت اللي اشتراني من بيت أبويا وجريت ورا اللي كان بيلعب بيا، فكانت النهاية، عارفين إيه النهاية، هتعرفوها بكرة في جريدة الحوادث..
……………… انتـ .ـحار امرأة بقطع شرايينها في مصحة الأمراض النفسية والعقلية، وتحقيقات كبيرة لمعرفة سبب الإهمال الذي تسبب في دخول أداة حادة بداخل أروقة المصحة.. [وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] سورة النور بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




