روايات

نصف شيـــ,,ـــطان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بصتله برعب وفضلت ساكتة، مسك إيدي بقوة وقالي: ـ متخافيش يا ندى وقوليلي.. ـ الراجل صاحب البيت اللي جنبنا.. ـ متأكدة؟! ـ أيوة متأكدة.. في الوقت ده أبويا خرج واتجه ناحية باب بيت جارنا، طلعت البلكونة وفضلت أراقبه منها بصعوبة لأني زاويا الرؤية كانت صعبة، شوفته بيخبط على الباب مرة واتنين وتلاتة، بس مكنش فيه أي حد بيفتح الباب.. في الوقت ده كان فيه راجل ماشي في الشارع، بص لوالدي واتكلم معاه شوية، ولقيت والدي جايبه على البيت عندنا..

دخل البيت مع والدي وفضل يتكلم معاه كتير، في الوقت ده وقفت ورا باب الأوضة عاوزة أسمع بيقولوا إيه، وقفت كتير وسمعت كلام عجيب أوي، وفي النهاية والدي قعد معايا يجي ساعة، حكيتله كل حاجة وحكالي اللي قاله الراجل، حكالي اللي خلاني اتجنن.. عرفت من والدي إن فيه حاجة اسمها الشخص الزوهري، وده شخص بيكون عنده صفات معينة، يقدر يتواصل مع الجن ويكون عنده مميزات في أمور كتيرة، والزوهري ده بيقال إن بيجي بسبب إن راجل بيجامع مراته وبينسى يذكر اسم الله، وهنا بيدخل الشيطان ما بينهم وبينزغ نزغته، أي بيجامع الست مع زوجها ويضع جزء منه في جسم الست..

وهنا بيتكون طفل بشري بس فيه صفة من الشيطان أو جزء منه، فتلاقي الشخص ده مُختلف، غريب من نوعه، بل وممكن يكون سبب في مشاكل كتير لأهله، العجوز ده بقا تخطى مرحلة الزهورية بمراحل.. العجوز ده اسمه مُنصف، أبوه كان دجال مشهور وبيمارس كمان السحر، وحملت مراته في مُنصف، وجت الداية يوم الولادة عشان تولدها، بس يومها أم مُنصف ماتت، والداية كمان ماتت، وخرج مُنصف للحياة بشكل مُخيف وغريب، وبدأت الستات اللي كانت تعرف أم مُنصف تحكي وتقول..

قالوا إن أم مُنصف كانت بتقول إن كان فيه ستة بيجامعوها، جوزها وخمسة تانيين من الجن، لأن بيتها كان ملعب للشياطين بسبب سحر جوزها، وبسبب ده خرج مُنصف اللي كان خليط بين ماء أبوه ونزغ الشياطين دي كلها، فخرج بشري بصفات شيطانية مُخيفة.. كان تقريبًا مبيخرجش من البيت لحد ما كبر وبقا عنده ١٥ سنة، في الوقت ده أبوه مات وفضل هو في البيت، محدش كان عارف هو عايش ازاي وإن كان الكل بيتحاشاه عشان سحر أبوه وشكله المُخيف..

لحد ما بدأت مشاكل تحصل لبنات القرية في الليل، بيشوفوا مُنصف بيحاول ي.بهم بالليل، وكان الحل اللي اكتشفوه إنهم يقدموا له هدايا، في المقابل كان بيسيب بناتهم ومبيقربش منهم، بل وكان بيختفي بالسنة ويرجع تاني يقعد قدام بيته أيام.. وعرفنا بعدها إن ظهوره بيكون لسبب إنه بيحاول ي.ب بنت، فكان أبوها وقتها يروح يرمي عليه السلام ويقدم له هدية، وقتها بيختفي مُنصف لسنة كاملة ويظهر من جديد عشان يراود بنت جديدة، وإنه ظهر الأيام دي عشاني أنا، لأني بنت جديدة في القرية..

بصيت لوالدي وأنا مرعوبة، وقولتله: ـ والحل؟؟ ـ مُنصف في الليل بيبقا جني، وفي النهار إنسي، والحل زي ما الراجل قالي، هروح بكرة وأقدمله هدية ونشوف، وإلا قسمًا بالله ه.ه بعدها.. فضلنا صاحيين نستعيذ بالله طول الليل ومشغلين قرآن، تاني يوم ظهر مُنصف قدام بيته، راح له والدي ورمى عليه السلام وقدمله جلبية جديدة، وقاله: ـ متقربش من بنتي خالص..

وقتها بصله منصف وسكت تمامًا، العجيب بقا إن من تاني يوم اختفى مُنصف نهائيًا، ولا بقيت بشوفه في نومي ولا قدام بيته المهجور، كأنه مكنش موجود، كانت حاجة عجيبة جدًا بل ومُخيفة، بس المهم إنها اتحلت، وإن كنت ساعات بحس بحد بيراقبني وأنا على السطح وبالأخص من بيت مُنصف، بس مبقتش بشوف أي حاجة إطلاقًا..

وفي يوم دخلت اقرأ عن فكرة نزغ الشيطان دي واكتشفت إن فيه حديث للرسول ﷺ بيقول: (لو أنَّ أحَدَكم إذا أراد أن يأتيَ أهلَهُ قال: بسمِ اللهِ، اللَّهمَّ جنِّبْنا الشَّيطانَ، وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزَقْتَنا، ثمَّ قُدِّرَ أن يكونَ بينهما ولَدٌ في ذلك لم يضُرَّهُ شيطانٌ أبدًا) أخرجه البخاري ومسلم وفوجئت من مدى مصداقية الموضوع، خاصة إن الحديث للبخاري، يعني صحيح، وفهمت مدى أهمية الاستعانة بالله حتى في جماع الزوج لزوجته، معتقدش حد هيقبل إن ابنه يطلع زي مُنصف أو حتى زوهري أو إن الشيطان يجامع زوجته معاه..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى