
لما اتجوزت في الـ . ـمرة التانية كل الناس قالولي إني محظوظة وإني هرتاح بقية عُمري، وإن مش أي واحدة مُطلقة بيجلها واحد مرتاح زي (أمجد) وده لأنه كانت فيه كل الـ . ـمواصفات اللي تتمناها أي بنت، مهندس وبيشتغل بقاله سنين في دولة من دول الخليج، مرتاح ماديًا بصورة غير طبيعية، وكريم كرم مُبالغ فيه..
ولما جه يتقدملي قال إنه مش هيكلفني جـ . ـنيه واحد، هيشتري شقة في القاهرة، شقة محترمة وجاهزة من الإبرة للصاروخ وهيدفع مهر كبير أشتري منه هدومي وأشتري منه دهب لو عايزة وأخلي الباقي معايا، وكمان وعدني إنه قريب هيقدر ياخدني معاه للبلد اللي هو فيها ونعيش هناك..
أحلامي كلها لقتها بتتحقق ما بين يوم وليلة، غير إني اتعلقت بيه تعلق غير طبيعي، وكان الـ . ـمُقابل حاجة بسيطة، أخلي بالي من ابنه (سيف) لأن الوضع معاه بقا صعب ومش قادر يراعيه وموقف شغله بقاله شهور، وقالي إن الوضع ده هيستمر فترة بسيطة لحد ما يقدر يخلص ورقي وورق سيف ونسافرله، وأنا وافقت، وافقت لأن مكنش عندي أطفال وكنت بتمنى في يوم من الأيام يكون عندي طفل..
وفعلًا عملنا الفرح في أسبوعين وقعد معايا أسبوعين كمان وبعدها سابني مع سيف وقالي إن كل حاجة مُجابة مهما كانت، وإن فيه ممـ . ـرضة بتيجي تبص على سيف كل أسبوع وبتشوفه وتطمن عليه لأنه عنده حساسية على الصدر وضيق في التنفس ومحتاج جلسات أكسجيـ . ـن من وقت للتاني والـ . ـممـ . ـرضة بتيجي تخلص كل حاجة..
وكل اللي كان بيشترطه عليا إني أحافظ على الولد طول الفترة دي مش أكتر، وأبلغه بأي حاجة ممكن تحصل، وفعلًا لقيت نفسي مع الولد اللي اتفاجئت إن معمول له جدول كامل، يوميًا إما مُعلمة بتجيله البيت أو الـ . ـممـ . ـرضة أو أخصائيين نفسيين، جدول كامل بحصص ومواعيد معينة، وأنا كل اللي عليا أراعي الولد ولو حصل أي مكروه أبلغ أبوه.. وعلى العكس كنت فاكرة إن الولد هيكون مُتعب وشقي لكنه كان هادي هدوء تام، مبيعملش أي مشاكل، طول اليوم إما في الحصص مع الـ . ـمعلمين أو في الأوضة بتاعته بيلعب ألعاب الألغاز والذكاء..
ولما كلمت أبوه قالي إن الولد عبقري وإن هيكون له شأن كبير عشان كدا هو بيحاول يراعيه بكل الطُرق، ولولا إن البلد اللي هو فيها إجراءات نقل الأطفال فيها بتاخد وقت وصعبة كان خلص الورق بسرعة لأن ورق الزوجة أسهل من ورق الأطفال بكتير..
وكملت الحياة بصورة طبيعية تمامًا لحد ما بدأت ألاحظ إن الطفل بيتعب كتير أوي، كنت بلاحظ على الـ . ـممـ . ـرضة كل فترة إنها مخضوضة، وكنت بكلمها واسألها فكانت بتقولي إن حالة الولد صعبة وبقا محتاج جلسات أكسجيـ . ـن بصورة أكبر، ولما كنت ببلغ والده كان بيطلب مني أروح مستشفى معينة وكنت بروح وبرجع وبطمنه..
ومع ذـ .لك فضلت حالة الولد تسوء أكتر وأكتر لحد ما تعب مرة بالليل بصورة صعبة وفضل يستغيث وينادي عليا، ولما كلمت الـ . ـممـ . ـرضة جتلي بسرعة وجرينا على أقرب مستشفى قريبة واللي كانت الـ . ـمستشفى اللي بتشتغل فيها الـ . ـممـ . ـرضة، ولما حاولوا يسعفوه حالته اتدهورت أكتر وخلال دقايق كان وقع في غيبوبة واتوفـ ـى في النهاية، خلال ساعة كانت الـ . ـممـ . ـرضة خارجة وشها أصفر وبتقولي إنه خلاص مـ ـات..
ولقتها بتجري في إجراءات الدفـ ـن وخلصت الورق وخدنا الولد على البيت، كل ده وأنا بحاول أتواصل مع أبوه لحد ما رد عليا الصبح، طبعًا كانت صدمته غير طبيعية وكان محتاج مش أقل من 48 ساعة عشان يقدر ينزل، وكان الطفل لازم يتدفـ ـن في أقرب وقت، اتواصل مع ابن عمه عشان يقف معانا وبعد معاناة معاه وافق في النهاية إن الطفل يتدفـ . ـن بس شرط نستنى ابن عمه اللي سافر من بلد تانية عشان يجلنا واللي مشوفتوش ولا مرة في حياتي تقريبًا..
غسلنا الولد وكفنَّاه واستنينا ابن عمه اللي جه بص عليه بصة الوداع وخدنا الولد ودفـ . ـناه جـ . ـنب جدته أم أبوه، ومفيش أي حد تاني حضر الجـ . ـنـ . ـازة من أهله لأنه كان مقطوع تمامًا عن أهله، فضلت أواسي جوزي طول اليوم في التليفون وقعدت في الشقة حاسة بإحساس غريب أوي ومش مفهوم، يمكن أكون حزينة بس فيه إحساس تاني مش مفهوم..
وبعد يومين بدأت أحداث غريبة أوي تحصل في الشقة، كنت بسمع صوت الطفل وهو بيكح وبينادي عليا عشان يركب جهاز التنفس الصناعي، كنت بقوم من النوم مخضوضة وأدور عليه بس مكنتش بلاقيه، في الأول كنت فاكرة إنها مجرد كوابيس بس الـ . ـموضوع بقا مُرعـ . ـب ومُخيف بطريقة غير طبيعية.




