روايات

نِداء الزوج للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لما اتخطبت في المرة الأولى كان الموضوع معقد جدًا ومش سهل لأن خطيبي فضل يجهز نفسه لمدة ٤ سنين كاملين، ورغم إني اتنازلت عن الشبكة بعد كدا وكنت بشتغل وبساعده إلا إنه فضل يتأخر ويتأخر لحد ما والدي كان جاب أخره زي ما بيقولوا، وهددني في النهاية لو هكمل إنه هيتبرى مني تمامًا، والحقيقة أنا كنت مكملة غصب عني لأسباب تانية أسوأ كتير محدش يعرفها إطلاقًا..

أنا عملت مُصيبة في حق نفسي وضيعت عُذريـ ـتي مع خطيبي، عشان كدا استنيته كتير أوي، لكنه كان غالبًا قاصد إنه يفضل بالوضع ده عشان الرفض ييجي من ناحيتنا أحنا، وفي الآخر أنهى والدي الخطوبة، وأثناء ما كنت مرعوبة من اللي هيحصلي لو الموضوع اتكشف عرفت إن فيه أكتر من حل البنت بتعمله يوم فرحها عشان تداري على حاجة زي دي..

وفضلت كام شهر لحد ما جالي عريس تاني، عريس محترم ومعاه فلوس وكويس جدًا في نظر أبويا، لكن في نظري كان مرفوض ومكنتش متقبلاه بأي شكل، ولما أبويا عِرف إني هرفض ضغط عليا بكل الطُرق وملقتش حل في النهاية غير إني أقبله، واتجوزنا وعملنا فرح كبير وكل الناس لاحظوا إني مش متقبلاه، كلهم بلا استثناء إلا العريس نفسه..

كان طيب وقليل الكلام وزي ما بيقولوا عليه ساذج شوية، وفضلت خايفة ومتوترة لحد ما مرت الليلة بسلام ومكتشفش أي حاجة، وحسيت تاني يوم بالحرية الكاملة وإني خلاص مش هتفـ,ـضح ولا هتحصلي أي مشكلة، وحتى لو حصل طـ,ـلاق في المستقبل هاخد مؤخر محترم وكمان هتجوز كمطلقة ومحدش هيعايرني بحاجة فقدتها..

وبعد أيام بدأت أتعامل معاه بأسلوب مش كويس عشان نوصل لمرحلة الطلاق، أو عشان تيجي منه هو مش مني أنا، لأني كنت واثقة ومتأكدة تمامًا إن أبويا مش هيسمحلي أطلب الطلاق أبدًا، غير إنه مقتنع اقتناع كامل بجوزي (هشام)، وعشت معاه في بيت كبير في الشقة الأخيرة، وكانت تحت مننا شقتين، واحدة لأخوه، وواحدة لابن أخوه الكبير..

وفضلنا على الحال ده لحد ما بدأت أحداث غريبة تحصل في الشقة بعيدًا عن أي مشاكل بينا، كنت كل شوية بسمعه بينادي عليا، ولما كنت بروحله عشان أشوفه عايز إيه كان بيقولي إنه مش عاوزني ولا نادى عليا من الأساس، كنت بعدي الموضوع ومكنتش بركز معاه لحد ما في مرة كنت في الحمام ونادى عليا مرة واتنين وتلاتة، لدرجة إني اتعصبت أوي وخرجت من الحمام وأنا ناوية أعمل معاه مشكلة كبيرة..

لقيته أنكر تمامًا إنه كان بينادي عليا من الأساس، وبدأ الموضوع يتطور أكتر وبقيت بسمعه بينادي عليا وهو مش موجود في الشقة من الأساس، الموضوع اتسببلي في رعـ,ـب غير طبيعي، وبقيت بحاول أقوله وأقنعه باللي بيحصل لكنه كان دايمًا مش مصدقني وبيقول إني بخرف أو فيه مشكلة في وداني، لدرجة إننا روحنا لدكتور سمعيات وكشف عليا وقال إن معنديش أي مشكلة طبية من الأساس..

وفضل الموضوع مستمر لحد ما أعصابي فعلًا انهارت ومبقتش متحملة، وتحديدًا في الليلة اللي اضطر فيها يبات برة البيت لما صاحبه اتوفى وفضلت في الشقة لوحدي وسمعته بينادي عليا في نص الليل من الحمام نفسه، ومن الرعـ,ـب فضلت أصرخ لحد ما أخوه طلعلي وفضل يطمني ونزلني عند مراته تحت لحد ما جوزي رجع، وأول ما رجع عمل معايا خنـ,ـاقة كبيرة واتهمني بالجنون والتمثيل وإن مفيش أي حاجة من اللي بقول عليها بتحصل..

ومبقتش عارفة أقنعه ازاي ولا أقوله إيه، وتحديدًا بعد ما أبويا اتوفـ,ـى وشقتنا اتباعت بعد أسبوع من أخواتي وخدت نصيبي اللي يعتبر ملاليم، ففكرة إني أطلب الطلاق بقت مستحيلة لأن مفيش مكان أصلًا هيتقبلني، وبدأت أقتنع إن ماليش غير بيتي هنا وجوزي.. مع الوقت غيرت معاملتي معاه تمامًا، بقيت بسمع كلامه، بحترمه، بقدره، وكل اللي كنت بطلبه إننا نبيع الشقة وناخد شقة في مكان تاني، لأن الشقة دي بقت مُخيفة وفيها مشكلة، ولما لقاني بكلمه باحترام بدأ يسمع مني ويفكر فعلًا إننا نسيب الشقة وناخد شقة في مكان تاني وإنه احتمال يعرضها للبيع..

بس الموضوع طول وفضلت ٣ شهور منتظرة ومتحملة صوت النداء الغريب اللي كل شوية كنت بسمعه، لحد ما في مرة كنا مع بعض وسمعنا صوت النداء، صوت جوزي نفسه بينادي عليا، وهو نفسه سمع الصوت واتوتر جدًا، ولما سمع بنفسه أقتنع تمامًا، وكلها أيام ونزل كلم أخوه اللي معارضش إطلاقًا إنه يشتري الشقة عشان يجوز فيها ابنه الصغير وخرجنا من الشقة لشقة تانية..

واتفاجئت إنها شقة في منطقة شعبية وضيقة وأسوأ ألف مرة من شقتنا الأولى، واتفاجئت كمان إنها دور أرضي وإن أصوات البياعين ليل نهار جوة شقتي، غير ريحة المية السيئة جدًا اللي الستات بيدلقوها قدام بيتي ولعب الكورة والخنـ,ـاقات والمشاكل.. كنت عايشة في جـ,ـحيم لا يُطاق، جحـ,ـيم مُرعب، لحد ما قررت أروح واخد حقي بإيدي، ولما روحت حصلت مشكلة كبيرة أوي وروحت القسم، وهناك اتصلوا بجوزي واتفاجئ إني في القسم أنا وأخوه، وهناك ملقتش حل غير إني أعترف بكل حاجة..

لما اتجوزت كلهم لاحظوا إني كـ,ـارهة الجوازة كلها، وحتى أخوه لاحظ ده، أخوه اللي كان طمعان في الشقة وعاوزها بأي طريقة عشان يجوز ابنه الصغير فيها ويتجمع هو وعياله في بيت واحد، ولما لقاني مش طايقة جوزي وعدني لو ساعدته وأقنعت جوزي يبيعله الشقة هاخد ٥٠ ألف جنيه، المبلغ زغلل عنيا وبقيت بفكر ليل نهار عشان أقنعه يبيع، فاخترعت موضوع الأصوات اللي بسمعها دي..

ولما لقيته مبيصدقنيش غيرت معاملتي معاه وسجلت بصوته وبقيت بخلي موبايلي يرن بصوته وهو بينادي عليا عشان يقتنع إن فيه حاجة غريبة، وأخيرًا لما أقتنع نزل لأخوه وباع الشقة بنص تمنها تقريبًا، باعها بـ٣٠٠ ألف وهي تسوى أكتر من ٦٠٠، بس لأنه يعتبر بيت عيلة فمكنش هيعرف يبيع لحد غريب وأخوه استغله وخدها بالسعر ده، وطبعًا اشترى شقة بـ ٣٠٠ في مكان متواضع وشقة سيئة جدًا جدًا..

ومع ذلك ورغم إن أخوه كسب كتير إلا إنه رفض يديني الـ ٥٠ ألف بل وهددني إنه هيبلغ جوزي وهيطـ,ـلقني منه، ولما روحتله وسمعت الكلام ده فقدت أعصابي وضـ,ـربته على راسه بحجر كبير وقامت مشكلة كبيرة روحنا بسببها القسم واستدعوا جوزي اللي كان مصدوم ومش مستوعب اللي بيسمعه، وكل اللي عمله إنه طلقني.. وبعدها خدت ٦ شهور سجن لأن الكل اتبرى مني ومحدش حتى جابلي محامي، ولما خرجت أخواتي تخلوا عني وطليقي رفض يرجعني وأخوه رفض يديني حاجة، وحاليًا بشتغل في تنضيف الشقق وبنام في مكتب الشغل في أوضة قـ ـذرة جنب الحمام لأن ماليش مكان تاني..

البنت ربنا بيخلقها وجواها كم كبير أوي من المشاعر، لما بتخرجه في الحرام وبتخلص المخزون كله وبعدين تتجوز بتكون فاضية، مفيش حاجة تقدمها لجوزها، زي مانا ما عملت وقدمت مشاعري وجسمي وكل حاجة في الحرام لخطيبي وهو لسة أجنبي عني، ولما أتخلى عني ملقتش حاجة أقدمها لجوزي..

عشان كدا كنت دايمًا كارهاه رغم إني كنت ملكة معاه، وبسبب ده خـ,ـونته وعملت فيه المسرحية دي وانتهى الموضوع في النهاية بدمار حياتي كلها، الزنـ ـا والحرام والمشاعر اللي بتخرج في الحرام كفيلة تدمر أي بنت وتخليها مسخ ماشي على الأرض، عشان كدا ربنا أمرها تحفظ نفسها ولو حتى من إنها تنظر ولو نظرة واحدة في الحرام عشان لما تتجوز تبقا زوجة مثالية.. [وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا] سورة النور

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى