روايات

في زاوية القـ,ـبر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

انهاردة كنت واقف على قبر زوجتي أنا وابني الصغير بدعيلها خاصةً إنها لسة مـ ـيتة من فترة بسيطة، وغصب عني شردت وسرحت في حياتي اللي اتغيرت فجأة كدا وبدون أي مقدمات، أيوة هي كانت مريضة بس مكنتش أتخيل في أسوأ أحلامي إنها تمـ ـوت وتسبني، خاصةً إن قصة حبنا كانت تتخلد في التاريخ، وغصب عني لقيت دموعي بتنزل مني وأنا بتخيل صورتها قدامي..

دعتلها كتير وفي النهاية فقت من حالة التيه اللي كنت فيها، ببص حوليا ملقتش سيف ابني جنبي، قلبي اتنفض مكانه من الرعب وناديت عليه بس كانت المقابر فاضية تمامًا، حسيت إن قلبي خلاص هيقف وجريت أبص يمين وشمال، بس مفيش أي أثر لابني، إيه هفقد مراتي وابني كمان..

جريت وسط المقابر زي المجنون وأنا عمال أنادي بأعلى صوت عليه، بس مش لاقيه إطلاقًا وكأن الأرض انشقت وبلعته، قعدت على الأرض وأنا حاسس بنار بتاكل في راسي، أنا ليه بيحصل معايا كدا، أنا ليه ربنا بياخد مني كل حاجة كدا، في اللحظة دي بدأت أسمع صوت أنين مكتوم، كأن فيه حد بيبكي بس صوته خافت تمامًا..

كتمت أنفاسي وحاولت أتتبع مصدر الصوت، وبصعوبة قدرت أكتشف إن مصدر الصوت جاي من جوة قبر من القبور، مسافة ما أدركت ده حسيت بشعر جسمي كله بيقف من الخوف، قربت من القبر اللي جاي منه الصوت وحطيت ودني على الباب، فعلًا الصوت كان جاي من جوة القبر ده، وكأن فيه حد بيبكي جوة.. قربت من الباب وأنا بترعش وزقيته بهدوء لقيته اتفتح، بصيت جوة القبر لقيته مظلم تمامًا بطريقة تثير جواك كل مخاوف الدنيا، نورت فلاش الموبايل وفوجئت بسيف ابني متكوم في ركن القبر وبيبكي، نزلت بسرعة للقبر وأنا قلبي بيتنفض عليه، قربت منه بشويش وناديت عليه:

ـ سيف أنت بتعيط ليه يا حبيبي؟! لقيته فضل متكوم على نفسه وبدأ صوته يعلى في البكاء أكتر، قربت منه وحطيت إيدي عليه، في اللحظة دي كشف وشه ليا، كان وشه شاحب، شاحب زي الأمـ,ـوات، وقبل ما أصرخ لقيت صوت من قدام القبر بينادي: ـ يا بابا إيه اللي دخلك جوة كدا؟! اتنفضت مكاني وبصيت لقيت ابني سيف واقف قدام القبر، بصيت من تاني ورايا ملقتش أي حاجة، مجرد قبر فاضي تمامًا، خرجت بسرعة وخدت ابني سيف وخرجنا من المقابر كلها، ركبنا العربية عشان نروح لقيته وبدون أسباب قالي:

ـ يا بابا غلط اللي أنت عملته ده.. بصتله بخوف وقولت: ـ أنا كنت فاكرك أنت جوة القبر.. ـ وحتى لو أنا جوة القبر مكنش ينفع تفتح عليا.. مسكت لساني لأنه طفل صغير ومحبتش أكمل كلامي معاه، وفي النهاية رجعنا البيت ودخلت أنام شوية من التعب اللي كنت فيه، كنا تقريبا بعد المغرب، وعلى بالليل لقيت سيف جاي بيصحيني وهو مخضوض وعمال يقول: ـ أصحى يا بابا، أصحى بسرعة فيه صوت في المطبخ..

قمت من نومي مخضوض، كانت الأوضة ضلمة أوي، ضلمة بطريقة مُخيفة، حتى سيف ابني قال الكلمتين دول ومعرفش راح فين، قمت من مكاني ومشيت في الضلمة ناحية المطبخ، حاولت أفتح نور الأوضة بس كان مبيفتحش، اتقدمت ناحية المطبخ على حسب حفظي للشقة، المكان ضلمة برضه، حتى لو النور قاطع استحالة شقتي تبقا ضلمة للدرجة دي، فتشت في المطبخ لقيت الولاعة، ولعتها عشان أشوف قدامي، و…….

وفوجئت إني في مكان غريب ومقفول، عامل زي الأوضة، أوضة الأرضية بتاعتها رملة، وليها باب صغير، ومسافة ما استوعبت حسيت إن شعري شاب من الفزع، أنا جوة قبر، ومقفول عليا كمان، ناديت على سيف بصوت مرعوب بس مردش عليا، في اللحظة دي بدأت أسمع صوت ضحك، ضحك طفولي، وبالأخص صوت سيف ابني.. سمعته بيقول: ـ ما تيجي نلعب يا بابا.. رديت عليه برعب أكبر وقولت: ـ أحنا فين يا سيف؟! رد عليا وهو بيضحك بضحكات عمالة تتردد حوليا:

ـ أحنا في البيت بتاعي يا بابا.. حاولت أتمالك أعصابي وقولت: ـ أنا عايز أمشي يا سيف.. ـ لا لازم نلعب شوية.. رديت بعصبية وقولت: ـ قولتلك عاوز أمشي.. في اللحظة دي سمعت صوت صرخة، ولقيت سيف ابني بيجري ناحيتي بنفس الوش الشاحب إياه، وصرخت، صرخت وصحيت من نومي وأنا بتنفض، كان مجرد حلم، بس حلم واقعي بطريقة مُخيفة جدًا جدًا، قلبي كان عمال يتنفض مكانه وكأني همـ ـوت خلال دقايق بس..

في اللحظة دي سمعت نفس صوت الضحكات اللي كنت بسمعها في الحلم، بس المرة دي كانت جاية من الحمام، سيف ابني كان جوة الحمام وبيضحك، قمت من مكاني وناديت عليه بس مكانش بيرد عليا إطلاقًا، قربت من باب الحمام وأنا حاسس إني همـ,ـوت من الرعـ,ـب اللي بشوفه في حياتي ده، فتحت الباب لقيت سيف ابني جوة البانيو بيستحمى وعمال يلعب ويرش على نفسه مية، وأول ما شافني ابتسم وقال: ـ بابا انزل معايا في البانيو..

بصتله بخوف وحاولت أتهرب منه بس كان عنده إصرار رهيب إني لازم أنزل معاه في البانيو، خلعت هدومي ونزلت معاه بملابسي الداخلية، لقيته ابتسم وفضل يضحك، بس الغريب إن ضحكاته كانت بتعلى، بتعلى بطريقة مستفزة، حاولت أخليه يسكت بس مكانش بيسكت، لحد ما زعقت فيه عشان يبطل الضحك المستمر ده.. ومسافة ما زعقت فيه بص ناحيتي بغضب وسكت تماما، بس بدأت أحس بشعور تاني مُرعب، المية اللي أنا فيها بتسخن، عمالة بتسخن بطريقة غريبة ومُخيفة، جيت أقوم من مكاني مقدرتش وكأني اتشليت، بصيت لسيف وطلبت منه نخرج بس ابتسم وهز راسه بمعنى “لا”..

ولقيته قرب مني عشان أحس بصهدة غريبة جاية من وشه وقال: ـ لازم نبقا مع بعض هنا وهناك في البيت، فاكر البيت.. في الوقت ده كانت المية بتاكل في جلدي من شدة سخونتها، وقدرت أصرخ بأعلى صوت وأخرج منها وأجري برة الحمام، ومن جوة كان سيف لسة بيضحك، بس المرة دي كان بيضحك بصوت خشن، مُخيف، كأنه راجل بالغ، دخلت أوضتي وقفلت الباب وأنا مرعوب.. في اللحظة دي سمعت خبط على الباب وصوت سيف بيقول:

ـ أفتح الباب يا بابا.. اتنفضت مكاني، هو لحق يطلع من الحمام أمتا، ده كان لسة بيضحك جوة، فضلت اترعش مكاني وخفت أرد عليه عشان يكمل ويقول: ـ بقولك أفتح أحسنلك وإلا هزعلك.. وفي اللحظة دي اتحول صوته لصوت ذكوري مُخيف وفضل يخبط على الباب بعنـ,ـف وقسوة، وبدأت غصب عني أبكي، أبكي من الخوف والرعب، أبكي لأن مفيش حد جنبي يساعدني أو يحس بيا، وهو فضل يخبط أكتر وأكتر وبشراسة كأنه عايز يكسر الباب عليا..

في اللحظة دي اتصلت بعمي محمود، وأول ما رد عليا استغثت بيه وقولتله إني همـ,ـوت لو مجاليش دلوقتي، وفعلًا وعدني إنه جاي وبعد نصف ساعة لقيته بيخبط على باب الشقة، فتحت باب أوضتي بخوف ملقتش سيف وفتحت لعمي الباب ودخل الشقة، كان متوتر وسألني: ـ فيه إيه وحصل إيه؟! بصتله بخوف وقولتله بصوت وشوشة: ـ سيف ابني اتلبس أو اتبدل وأنا بزور مراتي في المقابر.. بصلي بصة غريبة أوي وطلب مني أحكيله، قولتله إني كنت بدعيلها واختفى ابني، ولقيته في قبر مقفول، ومن وقتها وهو حاله اتبدل تمامًا وبقا مُخيف، لقيته بصلي بصة طويلة أوي وقال:

ـ أنت ليه مش عاوز تقتنع؟! بصتله بتعجب وقولت: ـ أقتنع بإيه؟! ـ هي مراتك مـ,ـاتت ازاي؟؟ ـ ماتت عشان مريضة.. ـ لا يا حسن، مراتك وابنك مـ,ـاتوا في حـ,ـادثة، وأنت رافض من يومها تصدق ده.. بصتله بذهول وأنا مش مصدقه عشان يكمل: ـ أحنا قولنا حالتك من أثر الصدمة عليك وإنك مع الوقت هتخف، بس من يومها وحالك من سيء لأسوأ، من يومها بتتكلم عن سيف كأنه عايش، وحتى لما اقتنعت إن مراتك مـ ـاتت أخيرًا، بقيت تقول إنها مـ ـاتت عشان مريضة مش في حادثة عشان تبرر عدم مـ ـوت ابنك، يابني فوق بقا..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى