روايات

شـ,ـيطان أمام شقتي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ملاحظ بقالي يومين إن شاشات كاميرا المراقبة اللي مركبها على باب شقتي بتفصل وتشتغل كل شوية وكأن فيها عُطل ما، كلمت شركة الكاميرات ولقتهم بيطلبوا مني أراقب تسجيل الكاميرا لمدة ١٢ ساعة كاملين، ولو التسجيل فصل أبلغهم عشان يبعتوا الفني يعالج الخـ,ـطأ على طول..

وانهاردة الصبح قمت، شغلت تسجيل للي سجلته الكاميرا الليلة اللي فاتت وسرعت التسجيل على ٨ أضعاف بحيث الـ ١٢ ساعة يعدوا في أقل من نص ساعة، وفضلت الكاميرا ثابتة على الطُرقة اللي قدام باب شقتي، مفيش حد بيخرج ولا بيدخل وكنا نايمين أنا ومراتي، وفضل الفيلم شغال لحد ما سجل إن الوقت كان ٢ بعد منتصف الليل.. وفجأة شوفت مشهد مُرعـ,ـب، مُخـ,ـيف، لوهلة حسيت إني بحلم وإن كل ده مش حقيقي إطـ,ـ

لاقًا، انا شوفت حاجة واقفة عاملة زي المسخ، أو المستذئب اللي بنشوفه في الأفلام، حاجة عاملة زي الغول أو إنسان جـ,ـسمه مليان شعر وراسه عاملة زي راس الكلب، كان واقف مبرق لكاميرا المراقبة لدرجة إني كنت هقع مكاني من الخضة، بطئت الفيديو للمستوى الطبيعي وفضلت أراقب شاشة الجهاز وضربات قلي بتدق بهيستريا رهيبة..

شوية وحصل ما لم يكن في الحُسبان، شوفت مراتي بتفتح باب الشقة، وبتقف قدام الكائن ده بثبات لأكتر من دقيقة كاملة، كنت شايفها ثابتة، مش مهزوزة، ولا خـ,ـايفة، كأنها بتتكلم معاه، شوية ودخلت وسابت باب الشقة مفتوح، وخرجت وهي معاها طبق فيه لحمة مطبوخة، حطتها للكائن ده وفضلت تتفرج عليه وهو بياكلها بهدوء تام لأكتر من تلت دقايق..

وبعدها خدت الطبق ودخلت الشقة وقفلت الباب، والكائن ده بص للكاميرا مرة تانية واختفى، أيوة اخـ,ـتفى كأنه مكنش موجود من الأساس، جـ,ـسمي فضل يتهز مكانه ومكنتش قادر أهمس ولا أنطق ولا أتكلم بنص كلمة، فيه حاجة غلط وغير مفهومة، رجعت الفيديو وشوفته تاني، أيوة أنا مبتخيلش، دلوقتي بس قدرت أفسر ليه مراتي بتجيب لحمة الفترة دي بطريقة مُبالغ فيها، وليه اللحمة بتخلص من التلاجة كل شوية..

لحظات ولقيت مراتي بتنادي عليا، قفلت الفيديو بسرعة واتكلمت معاها وأنا مهزوز، بتتكلم طبيعي تمامًا وكأن مفيش أي حاجة، الست دي إما مجنونة، أو ملبوسة، أو الموضوع أخـ,ـطر من كدا بمراحل، لازم أراقبها وأعرف إيه اللي بيحصل في بيتي، وليه مراتي بتعمل كدا، وعلى بالليل دخلت أنام على أساس إني هفضل صاحي لحد ما أعرف بتروح فين، بس مسافة ما حطيت راسي على السرير مقومتش غير تاني يوم الضهر، وكأني روحت في غيبوبة تامة..

صحيت بسرعة وجريت على فيديوهات المراقبة المتسجلة، وزي ما حصل في الليلة اللي فاتت حصل بالنص، الكائن ظهر الساعة ٢ بالليل، مراتي خرجت وحطت اللحمة، ودخلت من تاني، وفضلت طول اليوم هتجنن، لحد ما جتلي فكرة بسيطة، ظبطت المنبه على الساعة اتنين وخمسة بعد نص الليل، ومسافة ما حطيت راسي على المخدة بالليل نمت، وكأني في غيبوبة كبيرة..

شوية والمنبه رن، صحيت بسرعة قفلته وفعلًا ملقتش مراتي جنبي، قمت بهدوء لقتها في المطبخ بتحمر اللحمة ومندمجة أوي مع اللي بتعمله، ومسافة ما بصيت ناحية باب الشقة جـ,ـسمي كله قشعر، هل الكائن ده ممكن يكون واقف قدام باب الشقة دلوقتي، لحظات وخرجت مراتي من المطبخ، استخبيت ورا الكنبة واللي ساعدني إن الصالة كانت مضلمة، فتحت باب الشقة وحطت طبق اللحمة على الأرض..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى