
قربت منها بشويش وأنا متوقع إني هشوف الكائن ده، بس المُخيف إني شوفت، شوفت مجرد قطة صغيرة لونها أسود بتاكل اللحمة، قلبي اتقـ,ـبض من المشهد، أمال اللي بشوفه ده إيه، مجرد وهم، مسافة ما القطة شافتني بدأت يخرج منها صوت هجومي وشرس، مراتي بصت لقتني واقف وراها، كلمتها بلهجة متوترة وقولت: ـ أنتي بتعملي إيه هنا يا حنان؟! اتوترت شوية وبعدها اتكلمت وقالت: ـ أنا بحب القطة دي أوي وأنا عارفة إنك هترفض إني أربيها فبقيت بحطلها أكل كل يوم في الميعاد ده..
ـ وهي القطط بتاكل كل اللحمة دي يا حنان؟! ـ ماهي مسكينة ياعيني ومحدش بيأكلها غيري.. ـ طيب اقفلي الباب وادخلي يا حنان ربنا يهديكي.. دخلت الأوضة وأنا دماغي مولعة، بس بدأت أهدى وأقول إن كل اللي على الكاميرا مجرد تهيؤات، أو إنها بايظة ومبتنقلش الصورة كويس، أيوة هي بايظة مش أكتر، بس تاني يوم لما راجعت الفيديو مشوفتش القطة، شوفت الكائن، وشوفت المشهد لما أنا ظهرت والقطة بدأت تتحرك بشراسة، كان وقتها على الكاميرا الكائن ده وعنيه عمالة تنور بطريقة مرعـ,ـبة وسنانه بتطول أكتر وأكتر..
وعلى بالليل كل اللي قررت أعمله إني قفلت باب الشقة بالمفتاح، عشان ولا مراتي تفتحه، ولا يحصل حاجة، بس في نص الليل صحيت على صوت باب الأوضة بتاعتي بيتفتح، قمت نص قومة وراقبت الباب وشوفت، شوفت القط الأسود بيتحول وبيكبر وكأنه مشهد من مشاهد أفلام الرعـ,ـب، لحد ما اتحول للكائن إياه، ولقيته بيقرب مني خطوة بخطوة، وأنا مشلول، ثابت، مش قادر أتحرك إطـ,ـلاقًا، لقيته بيبص ناحية مراتي نظرات مُريبة، وكأنه مستمتع إنه شايف جـ,ـسمها..
النخوة ثارت في دمـ,ـي واتغلبت على الرعـ,ـب، وصـ,ـرخت، صـ,ـرخت وقدرت اتحرك، في اللحظة دي جري زي القطط وخرج من الأوضة، مراتي صحيت مخضوضة، طلبت منها متخرجش من الأوضة إطـ,ـلاقًا، وخرجت أدور عليه في الشقة كلها بس كان اختفى، اختفى تمامًا بلا رجعة..
قعدت في الصالة أبكي بدون صوت، كنت خـ,ـايف على مراتي، وفي نفس الوقت عندي شعور قوي إني مش هقدر أحميها، وإن الموضوع مش هينتهي عند كدا، مش هينتهي إطلاقًا، كلمت واحد صاحبي متدين وحكيتله كل حاجة، قالي الزم الحوقلة، لا حول ولا قوة إلا بالله بتعمل المعجزات، رددها عشرين ألف مرة مثلًا، وفعلًا كان هو ده الحل الوحيد قدامي، مسكت سبحة رقمية وبدأت أردد الذِكر آلاف المرات، وبدعي ربنا ينور بصيرتي ويكشفلي الحقيقة..
فتحت الفيديو المتسجل وشوفت الكائن بيقف قدام باب شقتي، شوية وبدأ يفتح الباب ودخل، وتقريبا دخل على أوضتي على طول، واتكرر الموضوع ليلتين كمان، وأنا مداوم على الذِكر، مداوم عليه مرارًا وتكرارًا، لحد ما جالي اتصال، اتصال من واحدة صاحبة مراتي، لقيتها بعتالي فيديو على الواتس وبتقولي شوفه وكلمني..
شوفت الفيديو وكان صدمة بالنسبالي أكتر من صدمة فيديو الكائن، شوفت مراتي مع راجل بدقن طويلة، وزي المتخـ,ـدرة بين إيديه وهو عمال ينهش في لحمها ويتـ ـحرش بيها تـ ـحرش قذر، وهي مستسلمة تمامًا وكأنها في غيبوبة تامة، كنت هتجنن، لدرجة إن الدنيا أسودت في عنيا، طلبت من الست تفهمني إيه ده لأني كنت خلاص بفقد أعصابي..
قالتلي إن مراتي سمعت كلامها لما سمعت عن حاجة اسمها سـ,ـحر الطاعة، وراحت معاها للدجال ده يعملولي سـ,ـحر عشان أسمع كلامها وابقا زي الخاتم في صباعها، بس زي أغلب الدجالين، الدجال من دول بيخدر الضحية وينهش في لحمها لحد ما يزهق، وهي صورت ده بالاتفاق مع الدجال، لأنها بتكره مراتي، بتكرهها من زمان أوي، بل وهتنشر الفيديو ده على النت، وحابة أوي توريني حقيقة الست الشريفة اللي عايشة معايا..
حكتلها اللي حصل وأنا بـ,ـترعش، قالتلي إن الدجال سلط معاها جـ,ـن خبيث، وعشان يتم الموضوع كان لازم يتقدمله لحمة كل يوم بالليل، ومراتي كانت بتقوم بالدور ده يوميًا، طبعًا كانت بتشوفه قطة والدجال فهمها إنها مجرد قطة ولازم تطعمها عشان العمل ينشط، بس كاميرا المراقبة أظهرته على حقيقته، جـ,ـن خبيث، ولما أنا شوفته وقفلت الباب قرر يهاجمني أنا، وغضب علينا بل وقرر يخرب بيتي أنا ومراتي، صاحبتها كانت بتكلمني وكأنها بتحكيلي عن حفلة راحوها مثلًا..
واجهت مراتي بكل حاجة وكان واضح إن كل حاجة حصلت فعلًا، طلـ,ـقتها، وطردتها من شقتي للأبد، الست اللي تفكر بس تعمل حاجة زي دي بدون أي رادع ديني أو عقلي متستحقش تبقا زوجة، الست اللي تروح لدجال تستحق يتنهش لحمها وتتصور كمان، الست اللي تسمع كلام صاحبتها اللي عايزة تخرب بيتها أو تفشي أسرار بيتها تستحق اللي يحصلها..
الفيديو اتنشر، ومراتي أبوها قتلها من العار اللي حصله، والدنيا اتقلبت، وصاحبتها اخـ,ـتفت بعد ما اتسببت في طـ,ـلاقها وقتلها والتحـ ـرش بيها كمان، ليه الإنسان بيلغي عقله وربنا ميزه بالعقل عن سائر المخلوقات، ليه لحد انهاردة الست بتفشي أسرار بيتها وتاخد بنصيحة صاحبتها اللي في الغالب عاوزة تخرب بيتها.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



