روايات

ريحة المـ,,ــــوت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

قبل طلاقي بكام يوم صاحبتي المُقربة نصحتني بنصيحة مُريبة شوية، وقالتلي إن الطلاق عمره ما كان حل ودايمًا بيكون خسارة كبيرة للست، والأفضل إن الست تتعايش وتحاول تفرح نفسها بكل الطُرق وتبعد تمامًا عن فكرة الطلاق، ولما سألتها عن الطُرق دي عرفت إنها طُرق كلها حرام، وأنا رغم تقصيري في عباداتي مع الله إلا إني عمري ما هكون ست خاينة..

عندي أكون مُطلقة وأتعاير من المجتمع كله ولا إني أعصي ربنا معصية كبيرة زي دي، ورغم إصرار صاحبتي إني أكلم حد يهون عليا أو اتصاحب على حد وأكمل إلا إني كُنت مُصرة على الطلاق، والطلاق كان لأسباب كتير لا تُطاق، يكفي إني أقول إن جوزي كان بيشرب مخـ ـدرات يوميًا في شقتي هو وأصحابه بدون ما يشعر بذرة نخوة عليا كست وإنه بيسهر مع رجالة أغراب عني في شقتي، غير الإهـ ـانات والضـ ـرب والتجـ ـويع، ولما سألت أكتر من شيخ قالوا إن حقي أطلب الطلاق لأن ده بأس كبير..

وفي النهاية أطلقت وأنا صِدقًا مش عارفة هروح فين، قعدت في بيت أخويا فترة وكنت عارفة إنها فترة مؤقتة لحد ما صاحبتي أدتني مفتاح شقتهم القديمة وقالتلي لو حصل أي ظرف أروح أقعد هناك ولو مؤقتًا وإنها بتروح هناك من وقت للتاني بس في الغالب الشقة فاضية، ومع إحساسي إني بقيت تقيلة على مرات أخويا قررت أروح أقعد في شقة صاحبتي رغم نصايحها السيئة لحد ما ربنا يكرمني وألاقي شقة كويسة أو أخويا المسافر يرجع ويجبلي شقة زي ما قال، يعني كلها شهرين مش أكتر..

وفعلًا روحت على الشقة اللي كانت في وسط البلد، عمارة قديمة أوي وشكلها مُوحش، بس واحدة زيي مش هتتشرط يعني، وفعلًا دخلت الشقة اللي كانت ريحتها غريبة شوية ومحتاجة تنضيف، خدت يوم كامل في تنضيفها لحد ما خلتها عروسة زي ما بيقولوا واشتريت شوية خضار وفاكهة وصليت ركعتين استعانة بالله زي مانا متعودة ونمت..

نمت نوم عميق وحسيت لأول مرة إني مرتاحة نوعًا ما، وصحيت وأنا مبسوطة وقررت أعمل صنية بشاميل عشان بحبها ومسمحش للاكتئاب يسيطر عليا، ربنا هيفرجها من أوسع الأبواب طالما أنا مظلــ,,ـــــمتش حد، بس وأنا بطبخ بدأت أشم ريحة غريبة أوي، ريحة حاجة زِفرة وكأن فيه بواقي سمك أو لحمة في المكان، فتشت في المطبخ كله على إني ألاقي حاجة بس كل حاجة كانت نضيفة، ومع ذلك الريحة مكنتش بتروح أبدًا وكانت تقيلة أوي على نفسي..

شغلت الشفاط على أمل إن الريحة تختفي بس فضلت مستمرة يمكن ساعة وبعدين اختفت، تجاهلت الموضوع وحاولت أتعايش عادي لكن تاني يوم بدأت الريحة تظهر مرة تانية، واللي لاحظته إن الريحة ظهرت في نفس الوقت تقريبًا بعد العصر، رنيت على صاحبتي رغم إني مبحبهاش أوي عشان أقولها بس كالعادة تليفونها مقفول، متعودة منها على دا وإنها ممكن تقفل تليفونها أسبوع كامل وبعدين ترجع تظهر مرة تانية..

جوزها مسافر ومقضياها خروج ليل نهار ومحدش عارف بتروح فين ولا بتيجي أمتا، حاولت اتأقلم مع الريحة وقولت أكمل حياتي ولو حتى مش هدخل المطبخ في التوقيت دا، بس تاني يوم بدأت أسمع صوت خبطات وخربشة على حيطة المطبخ، ركزت مع الصوت لقيت فعلًا فيه أصوات جاية من الناحية التانية، معرفش ليه حسيت بخوف كبير وجسمي كله قشعر، فيه حد بيتعمد يخوفني، الموضوع دا مش طبيعي أبدًا..

نزلت من الشقة اشتريت شوية حاجات ولقيت مرات البواب قاعدة قدام العمارة، وأنا رجعة سلمت عليها وسألتها عن السكان واتكلمت معاها شوية، وعرفت إن الشقة اللي قصادي ساكن فيها راجل لوحده وبيجي على فترات وإنها حاليًا فاضية تمامًا، سألتها عن تصميم الشقة وعرفت إن مطبخي ملاصق للمطبخ اللي في الشقة اللي قصادي..

يعني ببساطة الصوت اللي سمعته كان جاي من مطبخ الشقة اللي قصادي، حاولت أتجاهل الموضوع من تاني وطلعت نمت، وكلها ساعة وصحيت على صوت خبط، ولكنه كان خبط أقوى نوعًا ما، خبط جاي من حيطة المطبخ اللي بقت مصدـ,,ـــر خوف وقلق غير طبيعي، بس اللي لاحظته وكان لا يُحتمل إني شوفت زي خيط د م نازل من زاوية الحيطة اللي فوق على حيطة المطبخ بتاعي.. قربت منه بخوف لقيته فعلًا د م، نفس الريحة والشكل، د م حي كأن صاحبه لسة مجروح دلوقتي، ووسط خوفي سمعت فجأة صوت صرخة مكتومة وحد بيقول:

ـ ألحقيني يا إيناس.. وقتها بس طلعت أجري من المطبخ وأنا قلبي هينط من مكانه، فضلت أنهج نهجان غير طبيعي وشغلت قرآن في الشقة كلها، وفضلت صاحية لحد الصبح، اتصلت بصاحبتي مرة تانية التليفون مغلق، فكرت أسيب الشقة لكني مكنتش عارفة أنا ممكن أروح فين، ومن وقتها بقيت أسمع الخبط والصوت والاستغاثة، لحد ما كبرت في راسي فكرة غريبة وبقيت عايزة أدخل الشقة دي بأي طريقة..

فكرت كتير لحد ما نزلت لمرات البواب وقولتلها إن فيه ريحة صعبة أوي في مطبخي جاية من مطبخ الشقة اللي قصادي ومحتاجين نفتح الشقة نشيل الزبالة منها لأن صاحبها غالبًا سايب زبالة جوا، طبعًا رفضت لكن لما شافت الورقة اللي بـ ١٠٠ جنيه ابتسمت، معاها نسخة من المفتاح طبعًا زي عادة كل البوابين عشان لو حصل أي أمر طارئ وصاحب الشقة موجود..

قالتلي مقولش لحد إننا فتحنا إطلاقًا، وفعلًا دخلنا الشقة اللي كانت ريحتها صعبة جدًا، دخلنا لحد المطبخ وفضلنا نفتش عن مصدـ,,ـــر الريحة لحد ما اتفاجئنا بسكاكين وبواقي د م كتير، وأول ما فتحت الديب فريزر فوجئت بأبشع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، راس متـ ـآكلة، راس إنسان، مرات البواب صرخت بكل طاقتها لكني مصرختش ولو صرخة واحدة، لأنه رغم الموقف المرعب كنت متأكدة إن دي راسها، راس صاحبتي (منــ,,ـــــار) اللي أدتني مفتاح الشقة اللي أنا قاعدة فيها..

الدنيا اتقلبت والشرطة جت وطبعًا حكينا كل حاجة وقولنا إننا شمينا ريحة صعبة وفتحنا، وقدرت المباحث تقبــ,,ـــــض على صاحب الشقة واتضح لاحقًا أمر مرعب جدًا، منــ,,ـــــار كانت بتعمل بنفس النصيحة اللي قالتلي عليها، جوزها مسافر، ومش طلبت الطلاق ولكنها قررت تستمتع بالحرام، تروح لجارها وتقعد معاه وتعمل معاه الحرام، بس اللي مكنتش تعرفه إن المخـ ـدرات اللي بيشربها هتدمر عقله تمامًا وأثناء استمتاعهم المحرم هيدبـ ـحــها وبعدين يقطع راسها ويطبخها ويسيب راسها في التلاجة وبعدين هيسيب الشقة كلها ويمشي..

ولولا الأحداث الغريبة اللي كانت بتحصل معايا مكنتش هحس بيها إطلاقًا ولا هنعرف إنها مـ ـاتت بالطريقة دي، هي مع أول فتنة قررت تسمع لكلام بعض الستات وتستمتع بالحرام فكانت نتيجتها دي، وأنا اتحملت ومشيت في الحلال زي ما ربنا أمر، وعرفت نتيجة فِعلي لما أخويا رجع وجبلي شقة وخلال شهر واحد صاحبه شافني وطلبني للجواز وسافرت معاه كمان..

أيوة هي كدا فعلًا، اللي هيصبر لوجه الله ويحارب المجتمع ربنا هيكرمه، واللي هيبص للناس وينسى الحلال والحرام هيتعاقب، كل ست وكل واحد بيقع في فتنة بيكون قدامه الحرام طريق سهل والحلال طريق صعب، لكن اللي بياخد طريق الحلال بيرتاح في النهاية واللي بياخد طريق الحرام فلا يلومن إلا نفسه.. [يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى