
أمي كانت مرتبطة بأختها ارتباط غريب وغير مفهوم وصل لمرحلة الجنون، لدرجة إنهم كانوا بيكلموا بعض يوميًا بالساعات، وكل أسرار بيوتهم بتتنقل لبعض ليل نهار، حتى إن أبويا عمل مع أمي أكتر من مشكلة عشان تبطل تنقل أسرار بيتنا لأختها، بس أمي مكنتش بتتغير ولا عندها أي استعداد لده، لحد ما أبويا فقد فيها الأمل..
بقا عايش في البيت عشاني أنا وأخواتي وبس، ولولا كدا كان طلقها من زمان أوي، وفضلت أمي على الحال ده سنين، لحد ما أبويا مات وهو فاقد الأمل فيها، بل ولما مات وصى إنها متطلعش في جنازته من الأساس، بس أنا كنت لسة مش فاهم ليه كره أمي بالطريقة دي، أنا حتى اللحظة دي مشوفتش منها حاجة وحشة..
وبدأت أمي تهيئني عشان أتجوز بنت خالتي، ورغم إني كنت لسة داخل الجامعة بس كان كلامها واضح، إياك تبص لأي واحدة إنها ممكن تبقا زوجة ليك غير ريهام بنت خالتك بسمة، ورغم إني مكنتش بحب خالتي ولا ريهام بنتها بس مكنتش ممانع، أو مش حابب أدخل في صدام مع أمي خاصة إن شخصيتها قوية وبزيادة..
وفعلًا دخلت الكلية وبالأخص كلية الصيدلة اللي كانت حلم العمر، وبدأت أهتم بالدراسة والمذاكرة أوي عشان أتخرج وأبقا الدكتور اللي اتمنيته طول عمري، لحد ما ظهرت بنت في التيم بتاعي اسمها حبيبة، ومن أول يوم اتكلمنا مع بعض وأنا اكتشفت إن فيه حاجة اسمها مشاعر، وإن فيه بنات لسة عندهم درجة نقاء عالية أوي أوي.. ومبقتش فاهم أنا ازاي انجذبت لحبيبة بالسرعة دي ولا أمتا حبيتها، وهي كانت محترمة جدًا جدًا، أول ما لقت الموضوع بياخد منحنى تاني اعتزلتني تمامًا، وقالت لو عاوزني يبقا تكلم أهلي متتكلمش معايا أنا، شوفت فيها البنت المثالية اللي مينفعش تضيع من إيدي..
حتى لما شاب حاول يتكلم معاها كنت عاوز أتخانق معاه، وهنا اكتشفت إني حبتها حب السنين زي ما بيقولوا، حاولت معاها من تاني مرة واتنين بس كان قرارها واضح، روح اتكلم مع أهلي ومتتكلمش معايا أنا.. وعدتني إنها هتستنى لحد ما نتخرج كمان ومش هتتخطب لحد، وده طمني كتير، لحد ما عدت سنة واتنين وتلاتة، وكان حبها في قلبي بيزيد يوم بعد يوم، حب ممزوج بالاحترام، وكل بنت بتحافظ على نفسها الشاب بيحترمها أضعاف حبه ليها، ولو راح الحب في يوم بيفضل الاحترام ثابت..
لحد ما أمي جت وأنا في سنة التخرج وبدأت تفاتحني عشان أروح أخطب ريهام بنت خالتي، كنت فاكر إن أمي نسيت الموضوع ده وأنا اللي هفاتحها في موضوع حبيبة، بس أتضح إني كنت موهوم، وإنها بترتب من سنين هي وخالتي للموضوع ده ومش هتتخلى عنه أبدًا، فهمتها بهدوء إني مش مستريح لريهام وفيه بنت تانية أنا عاوزها.. وقتها وشها بقا لونه أسود بالمعنى الحرفي، وشوفت شيطانة قدامي مش أم، وقالتلي إن اللي بفكر فيه ده لازم أنساه تمامًا، كدا وإلا هتحرمني من ميراث أبويا وهتدمر حياتي، كانت بتهدد وكأنها بتهدد واحد عدو ليها مش ابنها..
كلامها خلاني أغضب ومردش عليها بنص كلمة، ولما جت بعدها تحاول تاخدني عشان نخطب ريهام كنت برفض رفض قاطع، بل وفهمتها إنها لو أجبرتني على ده هسيب البيت كله وهمشي، واتخرجت وأنا مكتئب وحاسس بغضب كبير، مش عارف ليه أمي عايزة تسعد أختها على حسابنا كدا، دلوقتي يمكن عرفت ليه أبويا كرهها وكره أفعالها كلها..
ورجعت فاتحتها في موضوع حبيبة، وشوفت الرفض القاطع من جديد، وقتها ثورت ولميت هدومي وسبت البيت كله، وبدأت تتودد وتكلمني عشان أرجع، وكان شرطي الوحيد إنها متقفش في طريقي، أنا مش عاوز غير إن يكون ليا حق الاختيار، وانصاعت لكلامي وأنا شايف في عنيها إنها مش هتخلي حبيبة تفرح يوم واحد وهتبوظ الموضوع..
زورت والد حبيبة وكانوا طايرين بيا في السما، شاب محترم ومثقف وعنده طموح، عارف ربنا وعنده شقته، وأنا وحبيبة عاوزين بعض، وفهمت حبيبة إن أمي هتعمل كل حاجة عشان تخرب الموضوع، ولازم نتعامل معاها بحكمة واحترام في نفس الوقت، والبنت وافقت لأني اتمسكت بيها سنين طويلة من عمري..
واتخطبنا بالفعل وكنت بفصل بين خطيبتي وأمي وخالتي بكل الطُرق لأنهم هيعملوا كل حاجة عشان يفرقوا ما بينا، وفعلًا ومن أول يوم بدأت الأسحار، شوفت أمي بعنيا بتحط حاجة في العصير يوم الخطوبة، وعملت المستحيل وبدلته، ومنعت حبيبة تشرب أو تاكل أي حاجة في بيتنا إطلاقًا، وممنوع تقبل هدايا من أي حد من قرايبي، وممنوع تزورنا في بيتنا فترة الخطوبة، البنت كانت خايفة أوي، ومع ذلك متمسكة بيا لأبعد مدى..
وجه يوم الفرح، وكلمت أكتر من شيخ عشان التحصين، وعشان متحصلش أي مشكلة، واتجوزت حبيبة في شقة فوق أمي، ورغم التعب والقبــ,,ـــــضة الغريبة اللي مسكتني يوم الفرح إلا إن ربنا عداها على خير، ومن أول يوم منعت مراتي تنزل عند أمي اللي بقت خالتي معاها ٢٤ ساعة، نظراتهم ليا وكلامهم الهامس حسسني إن فيه مُصيبة ممكن تحصل، وفعلًا كلها تلت شهور بس ومراتي حملت وأجهضت، مرة واتنين، وبدأت المشاكل تدخل بينا، وكل ما كنت بدخل البيت كانت بتجيلي حالة تشنج..
مبقتش بعرف أقرب من حبيبة ولا ألمسها، وكأن كل حاجة بقت ممنوعة، ولما واجهت أمي قالت إن كل ده هيترفع بشرط واحد، أتجوز ريهام كزوجة تانية، ولما رفضت هددتني إني مش هتهنى بحبيبة يوم واحد، جبت شيخ واتنين وطلعنا أسحار من شقتي، بس بعد أيام كانت بترجع أسوأ من الأول، لحد ما حبيبة كانت هتنتــ,,ـــــحر في ليلة من التعب والصرع اللي مسكها..
ولما واجهتها بطلب أمي وافقت، وافقت فورًا عشان ترتاح شوية من اللي هي فيه، ومكنش قدامي حل غير إني أتجوز ريهام زوجة تانية، وفعلًا كتبنا الكتاب واتجوزنا ووالد حبيبة لما استغرب بنته قالتله إنها موافقة، بنته اللي محكتش لأهلها أي حاجة ودايمًا بتقول إنها سعيدة ومبسوطة..
واتجوزت ريهام في نفس الشقة اللي كانت شبه أمها في كل حاجة، حقد وغل وغيرة ومشاكل، ورغم إن مفعول الأسحار انتهى، بس أسوأ سحر كان وجود ريهام معانا، تعبت وحياتي بقت لا تطاق، لحد ما قولت لحبيبة ننفصل وأطلق ريهام كمان وأسيب البيت للأبد، بس اتمسكت بيا وقالت إن ربنا هيحلها من عنده واستحالة هيضيعنا لأننا مظلــ,,ـــــمناش حد..
وفي مرة رجعت من الشغل على تليفون مُرعب، شقتك بتولع، رجعت زي المجنون وكانت الصدمة الرهيبة قدام عنيا، البوتجاز انفجر في ريهام، وأمي وخالتي طلعوا يجروا عشان يلحقوا ريهام، خالتي وأمي الاتنين النــ,,ـــــار مسكت في جسمهم واتشوهوا تشوه كامل، أما حبيبة فمكنتش في الشقة، ووسط الصرخات والشرطة والتحقيقات كان كلام أمي وخالتي إن حبيبة اللي عملت كدا، هي اللي .ت ريهام وولعت فيها..
وراحت حبيبة النيابة وفضلت التحقيقات فترة طويلة أوي، لحد ما ربك أراد إنها تخرج، وجابوا فيديو من كاميرا مراقبة في سوبر ماركت قريب مننا وإن حبيبة كانت بتشتري حاجات وقت انفجار فرن البوتجاز، وماتت ريهام وخالتي راحت شقتها متشوهة بدون رجعة، وأمي عقلها بقا خفيف من يوم الدــ,,ـــــادثة..
كل اللي فهمته بعد كدا منها إن بيتنا تحته آثار وجت عرافة مع خالتي من سنين قالت الكلام ده، بس أبويا كان رافض رفض قاطع إننا نحفر وندمر البيت، أما أمي ففضلت تزن على أبويا سنين إننا نحفر وهو رافض لحد ما مات، ولما قررت تبدأ في الموضوع العرافة اشترطت عليها إنهم لازم عشان يفتحوا المقبــ,,ـــــرة يكون فيه طفل نقي الدم في البيت، والطفل ده ببساطة هيجي لو أنا اتجوزت ريهام، يعني هياخدوا ابني يدبحوه على المقبــ,,ـــــرة عشان تفتح..
تفكير شياطين اتوهموا بالدهب، عشان كدا جوزوني ريهام بالعافية، بس يشاء ربك يوم ما ريهام كانت بتولع بخور على البوتجاز عشان تعمل سحر وتفرق بيني وبين مراتي البوتجاز ينفجر فيها ويمــ,,ـــــوتها، والنــ,,ـــــار تحــ,,ـــــرق أمي وخالتي كمان.. أمي اللي قالتلي إن النــ,,ـــــار كانت بتجري وراهم وكأنها حية، افتكرت وقتها قول ربنا سبحانه وتعالى [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] سورة الطلاق أنا رغم كل أفعال أمي ولا قاطعتها ولا عملت فيها مكروه، واتحملت وصبرت، صبرت كتير أوي، لحد ما ربنا مكر بيهم وبعدهم عني للأبد..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




