روايات

جـ . ـريمـة قـ . ـاصر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من شوية لقيت أبويا بينادي عليا وبيبتسم، بصتله بنظرة بريئة عشان يقولي: ـ جالك عريس يا فرحة.. بصتله باستغراب وضحكت، مبقتش مستوعبة الكلمة من الأساس، عريس وألبس فستان وكدا، طيب ولما أبقا عروسة الـ . ـمفروض أعمل إيه من الأساس.. فضلت ساكتة لتاني يوم بفكر، الـ . ـموقف نفسه هزني من جوة، لسة عقل الطفلة جوايا مش متقبل الفكرة، الطفلة اللي يادوب كملت ١٤ سنة بس، وجه العريس، وفوجئت براجل كبير عنده يجي خمسين سنة، وحسيت بالنفور من أول نظرة شوفته فيها، راجل من عمر أبويا طبعه غليظ وعنيه خبيـ . ـثة أوي حسستني بالخـ . ـوف..

بس للأسف أنا كنت أصغر من إني أقول لا حتى، وكأن القرار كله لأبويا وأمي، ومفيش أيام ولقتهم بيلبسوني فستان الفرح وبتزف لعريسي في الكوشة.. راجل ضخم عنده كرش كبير ووشه أسود وشنبه شكله مُخيف جدًا، بس مكنش مسموح أعبر عن مشاعري دي خالص، ودخلت أنا وهو لوحدنا في شقته، وشوفت أسوأ ليلة ممكن تشوفها بنت في حياتها، إيد خشنة ضخمة بتقـ ـطع في جسمي الصغير بكل وحـ . ـشية..

كنت بترعش وقتها، بحاول حتى انكمش على نفسي، بس هو كان ثاير ومش شايف غير إنه يطفي شهـ ـوته في جسمي الصغير خالص، ومن يومها بس عرفت إن الحياة قـ . ـاسـ . ـية جدًا، ومش هتعمل حساب لأنك طفل أو شخص طيب، لا، الحياة هتدمر كل حاجة جواك عشان بس أنت إنسان.. وعدت الأيام صعبة جدًا، مكنتش عارفة أتعامل مع الشخص ده إطلاقًا، وأصعب لحظات لما كان بيجي ينام جـ . ـنبي يالليل، كنت بشوفه مجرد شيطـ . ـان في جسم إنسان..

وعدت الأيام وكرهته أكتر وأكتر، وبقيت بتمنى مـ . ـوته كل ليلة، وكل يوم أصحى وأنا بتمنى إن أنفاسه تكون وقفت ومـ ـات، ولما وصلت لـ ١٧ سنة عرفت إني لازم أتعايش، لازم أقاوم وأسند نفسي وإلا هنهار للأبد، وفعلًا عرفت واحدة ست بتقرأ الكف والفنجان كانت بتيجي للبيت عندنا.. كلمتها إني عايزة أربط جوزي، استغربت أوي في الأول بس بعدها قالتلي إنها هتحتاج مبلغ كبير، وبكل بساطة سرقت الفلوس من جوزي وهو نايم، وكنت واثقة إنه استحالة هيعرف إن أنا اللي خدتهم، وده لأني تقرييًا مبيخرجش مني صوت أصلًا..

وادتها الفلوس وفانلة لجوزي، وبعد يومين جتلي ومعاها لفافة وقالتلي أحطها تحت الـ . ـمرتبة اللي بينام عليها، وفعلًا حطيت اللفافة تحت سريـ . ـره، وبعد أيام بس شوفت نظرة الفشل جوة عنيه لما معرفش يقرب مني خالص، كان مغلول ومش مستوعب السبب، وأنا جوايا كنت طايرة من فرحتي وأنا شايفة الفشل والغم اللي هو فيه..

ومن يومها بدأ يحاول مرة واتنين ومفيش أي نتيجة، لدرجة إنه فقد الثقة في نفسه وبقا شايف إنه بقا راجل كبير وراحت عليه، جاب كل الـ . ـمنشطات بس معرفش يعمل أي حاجة، وبدأ وقتها يتغير معايا، ضـ . ـرب وإهانـ . ـة وزعيق، كنت عارفة إنه بيحاول يعوض نقصه بالضـ . ـرب، بس كنت بتضـ . ـرب وفي نفس الوقت فرحانة فيه..

بس مع استمرار الضـ . ـرب ولأول مرة قولتله إني هحكي إنه فاشل معايا في السريـ . ـر وهفضحه، وقتها مستوعبش اللي أنا قولته ده بس بدأ يتعدل معايا من يومها، بس الغل والكره جوايا موقفش، خاصة إن بعد شهر واحد رجع تاني كويس، واستحملت ليلة مقرفة من صوت أنفاسه وعرقه.. كلمت الست لما جت، قالتلي إنها لازم تجدد العمل ولازم أدفع تاني، قلقت وقتها أسرق منه فلوس تاني أحسن يشك فيا، وبدأت أجيب علاج مُخدر من بتاع والدتي وأحطله منه..

وبدأ يتغير فعلًا، بقا زي الـ . ـمسطول، مسافة ما ياكل يقع من طوله وينام، ويرجع تاني يصحى مصدع، مسافة ما يشرب قهوة ينام تاني، خليته زي اللعبة في إيدي لدرجة إنه بقا عامل زي الـ . ـمُغيب عن الواقع.. معتقدش إني كنت أملك حلول تاني، وبدأت نوعًا ما أتقبل الواقع واحدة واحدة، بس الدنيا كانت محضرالي مفاجأة من نوع جديد.. في يوم كنت جاية من السوق ودخلت البيت، كنت ساكنة في الدور التالت، وقفت شوية آخد نفسي لأن الشنط كانت تقيلة، وفوجئت بحسن ابن أخو جوزي داخل البيت، كان ساكن في الدور التاني مع أبوه، ابتسملي وقالي:

ـ أزيك يا مرات عمي..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى