روايات

مُربية الشي.طان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

اتولدت في أسرة فقيرة أوي، كان أبويا من يوم ما وعيت على الدنيا مريض وأمي موظفة في السكة الحديدية، مسؤولة عن نضافة الرصيف وبتقبض مبلغ صغير مع معاش تكافلي بيجي لأبويا من جهة ما.. كنا يادوب عايشين، شقة إيجار ومصاريف وأكل وشرب، مفتكرش إن شهر واحد عدى علينا كويس من غير ما نتزنق، ورغم البلاء اللي نزل على أبويا كان على طول صابر وراضي بأمر الله، وكان بيدعي إنه يمو.ت فقير في حين إني كنت بتمنى في يوم لو همو.ت يبقا أمو.ت غنية..

وطلعت من عبايتهم خالص ودورت على شغل في بلد تانية وكنت بتمنى يكون شغل وإقامة المهم مبقاش معاهم، كنت مثال للبنت اللي عايزة تتبرى من عيلتها بأي طريقة، اشتغلت في مصنع واتنين وتلاتة، وفي محل واتنين وعشرة، اشتغلت تقريبًا ١٠ سنين كاملين وقدرت أعمل مبلغ أقدر أعيش منه نوعًا ما..

بقت خبرتي في التعامل مع الناس واصلة للسما، لحد ما بدأت اتاجر في كل حاجة تقريبًا وخاصةً جهاز العرايس، وكنت بروح أشتري من واحدة معروف وألف على البيوت وبقا ليا زباين كتير أوي، وفضلت على الحال ده سنين لحد ما واحدة من التجار اللي بتعامل معاهم طلبتني لابنها، كانت شايفة أمانتي وروحي الحلوة وشافتني عروسة مناسبة.. بس كان شرطها إني أسيب الشغل بتاعي لأن ابنها مش هيقبل شغلي ولازم أقعد في البيت، الست كانت غنية ومرتاحة وبالتالي قولت ابنها هيكون غني ومرتاح، عشان كدا وافقت على الجوازة بدون أي تفكير تقريبًا..

واتجوزت (حُسام) شاب مكافح كفاح غير طبيعي، واتفاجئت إن أمه رافعة إيديها عنه في كل حاجة تقريبًا، كانت تاجرة ومعاها فلوس ودهب في حين إن شقتي كان ناقصها حاجات كتير وهو شغال صنايعي ومتمرمط عشان يجيب الجنيه، ولما بدأت أطلب منه بهدوء يخلي أمه تساعدنا شوية قلب عليا وقالي متكلمش بنص كلمة من الكلام ده مرة تانية، هو راجل ويعرف يمشي بيته بنفسه وبراحته..

وزي ما عشت مع أبويا وأمي في ضيق زمان اتكررت نفس الحياة من تاني مع جوزي، خاصة لما خلفت ابني (كريم) وبقت الحياة على الأد أوي، وملقتش حل غير إني أشتغل مع حماتي اللي خلتني زي الخدامة عندها، مشاوير بالساعات على رجلي ومرمطة وبهدلة عشان شوية ملاليم، ولما شكيت لجوزي قالي مشتغلش معاها وهو متكفل بالبيت، ورغم إنه كان بيحرم نفسه عشانا بس مكنتش دي الحياة اللي بتمناها..

وفضلت كابتة نفسي تقريبًا ١٥ سنة كاملين، بولع من جوايا بس من غير ما أي حد يحس بيا، وببصلها في كل حاجة، الدهب والشقة الفخمة والفلوس والأكل، وبقيت بتعمد أقعد عندها وقت طويل عشان أسرق الأكل من تلاجتها وأسر.ق هدوم وأي حاجة قدامي، ١٥ سنة باكل الفُتات اللي هي بترميه عشاني لحد ما سر.قت من عندها مرة خاتم.. اكتشفت وراحت بلغت عني وكانت مصيبة كبيرة وجوزي كمان طلقني لما عرف، واترميت أنا وكريم ابني اللي اختار يعيش معايا عن أبوه، وخدت شقة إيجار ورجعت لنقطة الصفر من تاني للأسف، وقعدت أنا وابني بنحاول نعمل أي حاجة عشان نقدر نعيش..

وملقتش قدامي غير إني أخلى ابني يشرب الس.م، ويشوف حماته دي عبارة عن شي.طان رجيم، وإنها اللي حرمتنا من كل حاجة وفرقتني عن أبوه كمان، خاصةً لما بقا بيطلع الشارع واتعلم التسول والبلطجة وشرب المخد.رات مع العيال.. كنت بشحنه وأنا مش عارفة أنا بشحنه ليه من الأساس، لحد ما في مرة قرر من نفسه وقالي إنه تعب مني واتخا.نق معايا خناقة كبيرة وكان هيض.ربني وقال إنه هيروح يعيش مع أبوه وجدته..

جه أبوه يومها لما أهل المنطقة اتصلوا بيه والدنيا اتقلبت، وشتمني قدام جدته وأبوه وراح معاهم، وقعدت وأنا هو.لع من جوايا، مش مصدقة إن ابني ممكن يعمل فيا حاجة زي كدا وبدون أي أسباب تقريبًا، لحد ما بعد شهر تقريبًا جالي خبر غريب أوي.. أم طليقي واللي كانت حماتي لقوها مد.بوحة في شقتها وكل حاجة تقريبًا مسروقة، دهب وفلوس وحاجات غالية أوي، تقريبًا ثروتها كلها اتسر.قت، والدنيا اتقلبت وحققوا في الموضوع واستدعوني للتحقيق كمان، وقولت كل اللي أعرفه والموضوع عدى تمامًا..

كلمت ابني بعدها عشان يرجع ونقسم بقا، مانا اللي اتفقت معاه يمثل معايا إننا اتخا.نقنا عشان يرجع بيت أبوه ويسر.ق جدته ولو حكمت يق.تلها، وهو كان أستاذ رغم صغر سنه نفذ كل حاجة بالحرف، بس الحاجة اللي منفذهاش إنه رفض يقسم معايا، كلمته أكتر من مرة وقالي إن دي فلوس ورثه من أبوه ومش هيديني منها حاجة، وحلفتله إني هبلغ عنه لو مجبش الحاجات اللي سر.قها..

وعشان المصيبة تكمل خد كل حاجة وهرب وبلغ عني عشان يتخلص مني وقالي إن الأم اللي تقول لابنها يق.تل جدته مش هتكون غالية عند ابنها، بعت لطليقي كل الكلام ما بينا والمكالمات المسجلة، وطليقي اتجنن وراح بلغ عني لما لقاني اخت.فيت من رعبي، بس اتقبض عليا، وبمواجهة كل الأدلة اعترفت إنها كانت حرماني من كل حاجة وخليت ابني يقتلها..

خدت في القضية ٢٥ سنة سجن، حياتي كانت فقر مع أبويا وفقر مع جوزي وفي نهايتها سجن، بتمنى أتجنن أو أمو.ت حاليًا من اللي بشوفه في السجن اللي طلع أبشع من المو.ت بمراحل، وحقيقي قلة الرضا ممكن توصلك للجحيم، وإنك لما تزرع الشر حتمًا ولا بُد هتحصد منه وبالأخص حصاد الأبناء.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى