
أمي وخالاتي فجأة وبدون مقدمـ . ـات حصلت بينهم مشـ . ـكلة كبيرة أوي، مُشـ . ـكلة بتقول إن فيه واحدة فيهم سـ . ـرقت مبلغ كبير من فلوس الوِرث، ورغم إني كنت صغير ومش مستوعب أوي اللي بيحصل إلا إني كنت حاسس ان فيه مشـ . ـكلة كبيرة أوي، خاصةً إن الموضوع كان انتشـ . ـر في المنطقة وكل الناس عرفوا إن بنات الحاج تيسير اللي لسة ميت من شهر بياكلوا في بعض عشان الوِرث، واللي زاد وغطى كمان إنهم لما باعوا شقة وشالوا فلوسها لحد ما يبيعوا الاتنين التانيين اختفى نص المبلغ تقريبًا..
وبعد شد وجذب واتهامـ . ـات كان الحل اللي قدامهم إنهم هيروحوا مكان اسـ . ـمه “البِشعة” عشان يعرفوا مين اللي سـ . ـرق الفلوس، ولما أمي اعترضت وقالت ده دجـ . ـل وشعوذة قالولها طالما خايفة يبقا أنتي اللي عملتي كدا، عشان كدا قررت تنكر التهـ . ـمـ . ـة عن نفسها وتروح هي والتلت بنات أخواتها للبِشعة..
المكان كان في بلد جمبنا على الطريق، خدنا عربية مخصوص وأمي بما إنها بتخـ . ـاف عليا فخدتني معاها لأني كنت بعمل مشـ . ـاكل الدنيا في الشارع لما بتسبني لوحدي، وعلى العصر كنا هناك، بيت من الطوب اللبن، الباب بتاعه من الخشب الضخم، خبطنا على الباب وفتحتلنا بنت شابة لابسة الزي الأسود بتاع الأرياف ورحبت بينا ودخلتنا..
قعدنا في صالة البيت وأمي وخالاتي كل واحدة منهم سرحت بطريقة غريبة، كان مشهد صعب، مشهد بيقول إن الحياة المادية بينهم طغت على أي حاجة بينهم، ووقت ما هتتكشف اللي سـ . ـرقت هتفقد سـ . ـمعتها للأبد، لأنهم بيحبوا يتكلموا كتير وأكيد كل واحدة منهم هتبرأ نفسها قدام الناس لما تتكشف الحقيقة.. في الوقت ده قامت خالتي نجوى من مكانها لقيت خالاتي كلهم بصولها باستغراب لقتها ابتسـ . ـمت وقالت: ـ أيه مالكم هروح أشتري عصير وآجي..
بعدها وقفت وقالت: ـ ولا أقلكم روح يا سعد أنت فيه محل بره هات منه خمس علب عصير.. وخدتني على جمب ولقتها بتقرب من ودني وبتديني خمسة جـ . ـنيه ليا وورقة ملفوفة وبتقولي: ـ تدخل للشيخة كأنك بتلعب وتديها الورقة دي ومحدش ياخد باله منك ها..
استغربت من كلامها بس معترضتش، روحت جبت العصير ودخلت، أديت لكل واحدة من خالاتي علبة وفضلت أتمشى في طُرقة البيت وأنا بشـ . ـرب العصير، الطرقة كانت داخلة لقلب البيت جوه والمكان كان ضلمة أوي، وقتها طلبت البنت الشابة منهم يدخلوا أوضة من الأوض وأنا قلت لأمي أنا هستنى هنا عشان أعرف أدي الورقة للبنت وأبقا كسبت الخمسة جـ . ـنيه..
في اللحظة دي دخلت البنت معاهم ومبقتش عارف هدي الورقة لمين، لحظات ولقتها طلعت تاني قمت مديها الورقة، قرأت اللي فيها ورفعت حاجبها وبعدها دخلت أوضة تانية بسرعة، وأنا وقفت قدام باب أوضة تالتة وأخيرة في الطرقة، وبفضول الأطفال قمت فاتح الباب.. وأول ما فتحته لقيت واحدة واقفة قدام المراية، كانت لابسة أحمر وجسـ . ـمها ضخم وشعرها دهبي وطويل أوي، وعنيها كانت وكأنها بتشع نور، ابتسـ . ـمت أول ما شافتني وشاورتلي عشان أدخل، قربت منها وأنا خايف عشان اتفاجئ بيها جوه المراية مش بره..
وقبل ما اتحرك مدت إيدها من جوه المراية مسكتني، اتفزعت من الرعـ . ـب وجريت منها وخرجت بره البيت كله وفضلت أترعش من الرعـ . ـب، لحظات وسـ . ـمعت صوت صراخ أمي، كانت خارجة ولسانها مجروح وبيجيب دم، ولقيت خالتي نجوى جاية وبتقولي: ـ أمك طلعت هي الحـ . ـرامية ياد يا سعد ومش هنديها أي ورث عشان سـ . ـرقتها دي..
وخدت أمي وروحنا المـ . ـستشفى، واللي عرفته بعدين إن أمي هي اللي سـ . ـرقت الفلوس، والسـ . ـكينة في البِشعة لما جت على لسانها وأنكرت قامت متحركة لوحدها وعورتها، ورغم إن أمي أنكرت ده قدامي وفضلت تقسـ . ـم ليل نهار إنها مسـ . ـرقتش إلا إن سـ . ـمعتها بقت في الحضيض، وبما إن أبويا ميت وملناش حد وأمي بقت حـ . ـرامية رسـ . ـمي فأحنا بعنا الشقة بتاعت أبويا وخدنا شقة تاني بعيد عن المنطقة بعد ما بقت سُمعتنا على كل لسان للأسف..
ومن يوم ما شوفت الست دي وحياتي اتقلبت حرفيًا، سنين طويلة وأنا بشوف كوابيـ . ـس مُخيفة وغريبة كلها تعابين ومقابـ . ـر وأسود مفترسة، ودايمًا كنت بسـ . ـمع صوت بيناديلي من المراية باسـ . ـمي، وكنت كل ما ببص في المراية بالليل كنت بشوف الست الضخمة اللي لابسة أحمر وشعرها دهبي، كانت دايمًا في المراية وكانت دايمًا حاضرة وموجودة..
سنين طويلة وأنا على الحال ده لحد ما خلصت دراستي وبدأت أدور على عروسة عشان أتجوزها، بس الغريب إني كنت كل ما أدخل بيت كانت بتحصل مشـ . ـاكل ويحصل رفض كبير ليا، كنا بنبقا كويسين وفيه قبول وأول ما أمشي ألاقي أبو العروسة بيتصل بيا وبيقولي “كل شي قسـ . ـمة ونصيب”.. الموضوع ده اتكرر أكتر من ست مرات لحد ما كلمني والد واحدة وأصريت أعرف سبب الرفض، قالي إن بنته بتشوف في المنام واحدة ضخمة ووشها أسود وبتفضل تخنق فيها وتحـ . ـذرها من إنها توافق، وكان الموضوع واضح وضوح الشمس، الحاجة اللي معايا مش عاوزاني أتجوز..




