روايات

محاولة . للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بنت عمي أبوها اتوفى في دــ,,ـــــادثة قطر من وهي لسة طفلة صغيرة، وأمها اتشوهت في نفس الدــ,,ـــــادثة والنــ,,ـــــار مسكت فيها لدرجة إنها خرجت من الدــ,,ـــــادثة وعقلها خفيف أوي، مفيش غير بنت عمي اللي ربنا نجاها من الدــ,,ـــــادثة بدون أي ضرر.. وطبعًا أبويا هو اللي تكفل بيها هي وأمها سنين طويلة أوي بدون ما يشتكي بنص كلمة، راجل أصيل والبلد كلها بتحكي وتتحاكى بأخلاقه وشهامته، أما بنت عمي فربنا أنعم عليها وحفظت القرآن واتنقبت وبقت بتحفَّظ قرآن للناس كمان والكل كان بيحلف بأخلاقها واحترامها..

وأبويا كان عاقد النية وعازم على إنه يجوزني بنت عمي اليتيمة، وشايف إنها جوهرة ولازم أنا اللي أفوز بيها دونًا عن أهل البلد كلهم، عشان كدا مسافة ما دخلت الجامعة كان عاوز يخطبهالي، بس أنا استنيت شوية، لأن من جوايا كان في حاجز نفسي تجاه البنات الملتزمة والمنتقبات، شايفهم مقفلين أوي وأنا عاوز زوجة تدلعني وتخليني أعيش الدنيا، عشان كدا أول ما شوفت آية عنيا زغللت، بنت جميلة ومنفتحة وقادرة تخليك تطير برة الدنيا كلها..

وفي يوم وليلة كنت جايب رقمها ومكلمها، وهي تجاوبت معايا بدون أي قيود، وبدأت مع الأيام أعرفها إننا عندنا أرض وبيت كبير وعيلتنا كبيرة في بلدنا، وكأني بمهد ليها عشان لما أطلبها تبقا عارفة إنها هتيجي تعيش في الأرياف، واتعلقت بيها مع الأيام أكتر وأكتر وهي كمان اتعلقت بيا، ولما فاتحتها في موضوع الجواز معترضتش، خاصةً إني وعدتها إني في أقرب وقت بعد الجواز هنشتري شقة بره ونقدر نعيش بعيد عن أي مشاكل..

ومسافة ما اتخرجت فاتحت أبويا في موضوع الجواز، كان فرحان أوي على أساس إنها بنت عمي اللي في دماغي، بس أنا قولتله إني هتجوز زميلة ليا كانت معايا في الكلية، أبويا ظهرت عليه ملامح الصدمة ومكنش قادر ينطق بنص كلمة قدامي، ولما حاول يقنعني بكل الطرق إني أتجوز بنت عمي، بنت محترمة ويتيمة وهتريحني في كل حاجة..

قولتله إني رافض الموضوع قلبًا وقالبًا ومش عاوزها، ولو أجبرني عليها يبقا مش هتجوز خالص، أبويا سمع مني الكلمتين وحسيت إنه عجز ٢٠ سنة، بس في نفس الوقت موقفش قدام رغبتي، وراح معايا نتقدم لزميلتي آية، وكانت تاني صدمة لأبويا إن آية مش محجبة أصلًا، ولبسها منفتح بطريقة مُرعبة..

اتصدم وكان هيمــ,,ـــــوت فيها، قالي بقا تسيب المحتشمة المُنتقبة وتروح تتجوز المتبرجة دي، بس أنا كنت متمسك بيها، وعارضت أبويا وقولتله لو موافقش هتجوزها من وراه وأجر شقة وأسيب البيت كله، أبويا منطقش، وحسيت إنه بيكتم في نفسه بطريقة مُخيفة، بس من كتر إصراري وافق مع شرط إنه مش هيحضر فرحي من الأساس، ولا هو مرحب بيها ولا موافق على الجوازة دي، عرفت آية بكل حاجة وطلبت منها تصبر لأني هسيب البيت كله واشتري شقة قريب، نتجوز بس ونبقا مع بعض..

وفعلًا اتقدمت ومشيت الأمور كويس جدًا، وتقريبًا في فترة الخطوبة كان أهلها سايبين الحبل على الآخر، مكنش ناقص غير إني أدخل عليها من كتر التجاوزات اللي حصلت ما بينا، وأنا مكنتش معترض، أنا عايز أعيش شبابي وحياتي بعيد عن العُقد والمشاكل النفسية، وفعلًا اتجوزنا وحسيت بتعجب في كل وشوش أهل البلد، ده راح اتجوز بت متحررة من بتوع البندر، بس مكنش هاممني أي حد فيهم، أنا عاوز آية وبس، وطالما هي معايا فأنا مش عاوز حاجة تانية..

ودخلت آية البيت وعشت معاها أحلى أيام حياتي، شهر كامل وأنا عايش بره الدنيا، مبسوط، فرحان، طاير في السما، بس واحدة واحدة بدأت المشاكل تدخل حياتنا، هي كانت مستعجلة على فكرة شرا الشقة عشان نسيب الأرياف لأن الحياة بقت صعبة بالنسبالها، وأنا لسة محتكمتش على أي فلوس عشان أحقق الأمنية دي.. طلبت منها تصبر عليا شوية وربنا هيوفقني وهحقق الموضوع ده بس هي اعترضت وقالت أنت وعدتني إننا هنسيب الأرياف ونخرج، خاصة إن أبويا مكنش بيطيقها من الأساس..

ولما زادت المشاكل ما بينا أكتر وأكتر وبدأت تهددني بالطلاق أو أحقق وعدي قولتلها إن مش معايا فلوس، قالتلي لا معاك، معاك ورث كبير، استغربت جدًا وسألتها ازاي هورث وأبويا لسة عايش، قالتلي انهاردة عايش بكرة ممكن أوي يبقا ميـ ـت، اتصدمت من كلامها الغريب، رغم إني كنت بحاول أكذب اللي سمعته، قالتلي إن أبويا راجل كبير، وممكن تجيله أزمة قلبية في أي وقت، ووقتها هورث مبلغ وقدره ونقدر نعيش ونشوف الدنيا..

مكنتش مصدق ولا متخيل إنها ممكن تقول كدا، ثورت فيها، وهددتها لو قالت كدا تاني همــ,,ـــــوتها، والغريب إنها اعتذرت، وبكت قدام عنيا لدرجة إني أشفقت عليها وزعلت من نفسي إني كنت قاسي عليها للدرجة دي، وفعلًا طلعت الفكرة من دماغها ومشيت الدنيا ما بينا كويس أوي، لحد ما أبويا بدأ من تاني يطلب مني أتجوز بنت عمي كزوجة تانية، وقالي عشان أعدل الميزان يبقا معايا واحدة وحشة وواحدة كويسة..

وبدأت المشاكل تزيد أكتر وأكتر بيني وبين مراتي، لحد ما قالتلي في مرة إنها شافت بنت عمي بترش حاجة قدام شقتنا، وأكيد بتسحرنا عشان كدا المشاكل زادت بينا، وإحنا لازم نسيب البيت في أسرع وقت وإلا هتخرب حياتنا، وفضلت مكروب ومش عارف أعمل إيه لحد ما أبويا تعب مرة واحدة وجرينا بيه على المستشفى، أبويا كان بيحتضر، وحصلت معجزة عشان يعيش، ولو اتأخرنا لحظات كان فارق الحياة..

ورجع البيت مريض ومحتاج وقت للتعافى، نظام غذائي معين وعناية تامة، وقتها بنت عمي سخرت نفسها تسخير كامل عشان أبويا، كانت بتسهر جمبه طول الليل، تعتني بيه، تطبخله، بل وكانت بتبكي جنبه لما بيشتكي من حاجة، ولأول مرة قلبي بدأ يرق ليها أوي، أنا ليه سايب الملاك ده وبجري ورا الشيطانة، وهل فعلًا بتسحرنا وبتمثل ولا هي فعلًا كويسة..

فضلت مستني بس اتأكد، لأن الدكتور يومها قالي دي حالة تسـ ـمم، أبوك حد حطله سم، وفضلت مُترقب، براقب مراتي، لحد ما كررتها، وحطت لأبويا سـ ـم من تاني، عشان تتخلص منه وأورث ونخرج بره البلد، أنا اللي استاهل اللي بيحصلي، أنا اللي جريت ورا شهواتـ ـي، يومها رميت الأكل وخدتها فوق السطح ورمتها من فوق، وقعت اتكسرت مية حتة، وجرينا بيها على المستشفى وأنا ببكي وبقول: ـ مراتي وقعت وهي بتنشر..

وفضلت أسبوع بتتعافى، ولما قدرت تنطق هددتها، معايا ما يثبت إنها حطت السـ ـم لأبويا، لو قالت هقول، ونتــ,,ـــــحبس كلنا، وطلقتها، طلقتها بعد ما عرفت إنها سمعت أبويا وهو بيطلب مني أتجوز بنت عمي، فكدبت وقالت الكلام ده، طلقتها بعد ما عرفت إن الزوجة مش جمال وشكل بس.. الزوجة تدين وأخلاق، الزوجة واحدة تشيلك وقت ضيقك وتحترم أهلك وتتقي الله، الزوجة سكن ومودة مش تبرج وطمع وشهوة.. (فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) صحيح مسلم بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى