
امبارح على الساعة واحدة بعد منتصف الليل، صحيت على تليفون من أختي بتتصل بيا ومسافة ما فتحت عليها لقتها بتستغيث وبتطلب مني ألحقها لأن فيه حد بيرن عليها جرس الشقة، فضلت ثواني مش مستوعب فين المشكلة لحد ما عرفت إن الوقت متأخر، وإن صوتها اللي بيترعش ده دليل إن فيه مشكلة أو خطر عليها.. حاولت أخليها تهدى وقولتلها: ـ أنتي فتحتي الباب؟؟ ـ تيوة خبط مرتين من شوية وفتحت ملقتش حد خالص ودلوقتي بيخبط تاني..
ـ طيب ما يمكن حد بيهزر هزار سخيف.. ـ الشقة اللي جمبي فاضية والدور بتاعي عالي صعب حد يطلع غير بأسانسير لأن السلم مضلم، والأسانسير مطلعش الدور بتاعي لأني عارفة صوته كويس.. لحظات وسمعت صوت الجرس بيرن، ولقيت أختي بتترعش وبتقول: ـ ألحقني يا شوقي أنا خايفة.. ـ متفتحيش الباب خالص وأنا ساعة وهبقا عندك.. قومت بسرعة لبست أي هدوم قدامي ونزلت ركبت عربيتي واتحركت من التجمع للمعادي، كان الجو ليل والطرق فاضية خالص، وده خلاني أطير حرفيًا بالعربية لحد ما وصلت لها..
اتصلت بيها لأني واقف قدام باب الشقة فتحتلي الباب وهي باين عليها الخوف، حــ,,ـــــضنتني جامد وفضلت تترعش كتير، في النهاية دخلت وسمعت منها.. قالتلي إن من ساعتين تقريبًا لقت جرس الشقة بيرن، استغربت جدًا مين هيجي في الوقت ده، غير إن حارس العمارة مبلغهاش بحد طالع لها زيارة، فتحت الباب في خوف بس الغريب إنها ملقتش حد خالص، دخلت بسرعة وقفلت الباب واتصلت بالبواب اللي طلع أطمن إن كل حاجة تمام ونزل تاني..
شوية والجرس رن من تاني، وقتها خافت أوي، لأنها مسمعتش صوت الأسانسير بيقف في الدور بصوته المميز، غير إن صعب حد يطلع على السلم المضلم لحد الدور الخمستاشر بالسهولة دي، والشقة اللي قصادها مقفولة بقالها فترة كبيرة.. وقفت ورا الباب تقول “مين” بس مكنش فيه أي رد خالص، في النهاية لما الباب رن للمرة الثالثة اتصلت بيا وهي خايفة..
طبعًا أنا لما وصلت فضلت مستني حد يرن الجرس بس مكنش فيه أي حاجة إطلاقًا، عرضت عليها تيجي تعيش معايا للمرة العاشرة بس هي كانت متمسكة بالشقة دي، لأنها من ريحة جوزها الله يرحمه، طيب أجبلك شغالة، لا مش مستاهلة، طيب طفل تتبنيه، لا مش مهم، في النهاية قررت أركب كاميرا على باب الشقة، عشان لو اتكرر الموضوع نقدر نتصرف وقتها.. اتصلت بشركة تركيب كاميرات تاني يوم، وركبنا كاميرتين، واحدة فوق باب الشقة موجهة لتحت عشان تصور وش اللي بيخبط، وواحدة في الزاويا المواجهة لباب الشقة، عشان لو قدر الشخص يخبي وشه على الأقل نشوف ضهره..
ومش بس كدا، أنا خليت إضاءة الدور مرتبطة بالجرس، يعني لو رنيت الجرس نور الدور كله ينور والكاميرات تجيبك بكل تفاصيلك.. في النهاية مشيت وسبت أختي وأنا مطمن بعد ما نبهت على البواب يخلي باله منها كويس ويسأل اللي طالع واللي نازل من العمارة، وروحت بيتي عشان أرجع لشغلي وحياتي..
وفي منتصف الليل لقيت أختي بتتصل من تاني، رديت وأنا قلقان لقيتها بتتكلم وهي بتهمس تقريبًا، كأن فيه سفاح معاها في الشقة ولما سألتها عن سبب اتصالها قالتلي إن الجرس بيرن من تاني، قولتلها حلو أوي، الكاميرا بتسجل وهنعرف مين، عاوزك بس أول ما يرن تبصي في شاشة المراقبة اللي عندك وتشوفي مين بيرن، لقيت صوتها جاي وكأنه مخنوق: ـ مهو دي الكارثة، الجرس بيرن دلوقتي ومفيش حد ظاهر قدام الكاميرتين.. استغربت من كلامها وقولت:
ـ طيب نور الدور منور صح؟؟ ـ لا الدور كله مضلم.. وقتها حسيت بلخبطة وقلق شديد، أنا واثق إن خليت نور الدور في نفس دايرة الجرس، يعني ترن الجرس النور ينور في الدور كله، ركبت عربيتي وانطلقت ناحية المعادي من تاني، الغريب إن فيه ذكرى سيئة جدًا في المكان ده مش عاوز افتكرها.. وصلت لأختي ورنيت الجرس، والعجيب إن نور الدور كله نور عادي، دخلت راجعت كاميرات المراقبة ملقتش أي حد ظاهر فيها، وقتها حسيت إن يا إما أختي بتمثل، أو الجرس فيه مشكلة، أو لا لا ربنا يستر..
شوية والجرس رن من تاني، اتنفضت أنا وأختي من قعدتنا، بصينا في شاشة كاميرات المراقبة لقيت واحدة ست واقفة في الضلمة قدام باب الشقة، كانت واقفة وعليها زي ملاية بيضا ومليانة بقع دم كتير، قلبي اتقبــ,,ـــــض لما شوفتها وحسيت إنه هيغمى عليا من الخوف، لقيت أختي بتتكلم بخوف وبتقول: ـ شوفت ازاي مفيش حد قدام الكاميرا أهو.. بصتلها بذهول ورعب شديد، هي ازاي مش شايفة الست المُخيفة اللي واقفة قدام باب الشقة دي وعليها زي ملاية مليانة بقع دم، مسكت لساني عشان مخوفهاش وفضلت اتأمل الست بكل رعب، وفضل صوت رن الجرس يزيد بطريقة مُخيفة، مبيقفش..
لقيت أختي جريت على التلفون وقالت: ـ أنا هطلب الشرطة.. غصب عني لقتني بمسك إيديها بعنــ,,ـــــف وقولت: ـ لا الموضوع مش مستاهل، أنا هخرج أشوف فيه إيه.. لقيتها بصتلي برعب وقالت: ـ لا لازم نتصل بالشرطة.. ـ قولتلك لا، أنا هحل المشكلة دي خالص..
وصلت لباب الشقة ورجليا بتترعش، وهنا وقف صوت رن الجرس، فتحت الباب بالراحة لقيت الدور كله مضلم، وسمعت صوت خطوات هناك، عند الشقة اللي قصادنا، بصيت بسرعة لقيت الست دي بتدخل من باب الشقة، كنت عامل زي المسحور اللي لازم يدخل وراها ويشوف فيه إيه، كأني فاقد القدرة على جسمي، جسمي اللي بيتحرك في الضلمة تجاه الشقة.. وقفت قدام الشقة جسمي كله بيتنفض، دفعت الباب لقيته اتفتح معايا، مستحيل يكون الباب بيتفتح بالسهولة دي، أول ما دخلت من الباب، طاخ، سمعت صوت باب الشقة ورايا بيتقفل..
حاولت أفتحه مرة واتنين معرفتش خالص، فجأة سمعت صوت واحدة بتضحك ورايا، في قلب الضلمة، الشقة كانت ريحتها غريبة جدًا، كأن مدفون فيها جُثث.. اتقدمت خطوة واتنين وأنا حاسس إني هيغمى عليا، كنت حاسس إن فيه حاجة مسيطرة عليا بتجبرني أتحرك زي ماهي عايزة، كان صوت الضحك جاي من الأوضة اللي جوة، قربت واحدة واحدة وشوفتها.. نفس البنت اللي كانت بترن الجرس، كان فيه نور ضعيف جاي من شباك الأوضة فقدرت أشوفها، شالت الملاية من عليها وظهرت عارية قدامي، كان جسمها بينزل دم من كذا مكان، وشها كان مبتسم رغم الدم اللي نازل منها..
وفجأة لقيت حاجة خبطتني بعنــ,,ـــــف رمتني على السر,,ـــــير، هنا بس شوفت الست دي بتحاول تخربشني في وشي، لقيتها فوقي مرة واحدة والدم بينزل منها عليا، في اللحظة دي بدأت أصيح واستغيث، وفي نفس اللحظة سمعت صوت صراخ أختي قدام باب الشقة، تقريبًا كانت واقفة عشان تطمن عليا، صوت صراخها سمع العمارة كلها، ولقيت نفسي بقع في غيبوبة عميقة.. ……………… فقت من الغيبوبة لقيت نفسي في قسم الشرطة ومُقيد بالكلبشات، بصيت بخوف تجاه أختي اللي كانت واقفة بتلطم وتبكي، ابتسم الظابط وقالي:
ـ حمد الله على سلامتك يا بطل.. ـ فيه إيه وأنا متكتف هنا ليه؟! ـ عشان أنت بطل وأحنا بنحب نكتف الأبطال.. ……………… بعد ما وقعت في الغيبوبة أختي صرخت، الناس اتلموا وكسروا الباب وبلغوا الشرطة اللي حضرت في أقل من نصف ساعة للشقة، وبعد بحث دقيق في الشقة اكتشفوا جــ,,ـــــثه واحدة مقتولة حديثًا تحت السر,,ـــــير اللي أنا كنت نايم عليه، وبدأت التحريات، كل ده وأنا نايم في المستشفى في غيبوبة.. الطب الشرعي حدد وفــ,,ـــــاه الجــ,,ـــــثه من عشر أيام بس، وبالفعل تمت مراجعة كاميرات المراقبة اللي في مدخل العمارة، واتشافت البنت فعلًا بتدخل العمارة، وبعدها بدقيقة بيدخل مين بقا؟؟
أيوة أنا اللي دخلت وراها.. والطب الشرعي قدر يلاقي بقايا جلد في ضوافر القتيلة، ولما خدوا عينة مني وقارنوها وجدوها بترجع لمين؟؟ ليا أنا أيوة.. كل الكلام ده واجهني بيه الظابط وغصب عني اعترفت، اعترفت بكل حاجة.. ………………




