روايات

بنات النا.ر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أكتر حاجة نفسي أحققها الفترة دي إني أحضر عفريتة زي ما بقرأ في الروايات، وده ببساطة لأني مراهق كل أحلامه بتصب ناحية الجنس الأخر، وكل ليلة من كتر الخيال الجامح بتخيل نفسي قاعد على عرش وتحت مني أكتر من عشرين جارية يقولوا للقمر قوم وتحنا نقعد مكانك.. عايش في غيبوبة تسبب فيها السحر بالفتيات اللي بقا شغلي الشاغل هو التفكير فيهم، وكانت أول رعشة لقلبي الليلة، كنت راجع بالليل وطالع على السلم لشقتنا اللي كانت في الدور الخامس، وفوجئت ببنت قاعدة على السلم وبتغني بصوت جميل جدًا..

أول ما شافتني قدامها ابتسمت وكملت غنى وهي باصة في عنيا، جسمي كله اترعش ووشي لولا الضلمة كانت شافته وافتكرته ميعاد حصاد الطماطم من كتر ما ولع من الخجل والمفاجأة.. ابتسمت وطلعت بسرعة وأنا مش قادر أسيطر على جسمي، دخلت شقتنا ومنها لأوضة نومي وجسمي كان لسة مولع، مش قادر أسيطر على أعصابي، وده لأني أول مرة أقرب من بنت للدرجة دي، لا وكمان تغنيلي.. قعدت ليلتها عمال أفكر فيها لدرجة إني خدتها وروحنا قعدنا على حافة القمر نفسه، تاني يوم أمي دخلت أوضتي الصبح لقتني مطبق ومنمتش، وطبعًا مروحتش الجامعة ونمت طول النهار..

تاني يوم تعمدت اتأخر مع أصحابي في الشارع عشان ألاقيها في مكانها، بس للأسف طلعت على السلم وأنا قلبي بيدق بعنف، بس مكنتش موجودة، وطلعت شقتنا وأنا حاسس بالهزيمة والخذلان، وكأن مراتي خانتني.. صحيت الصبح وقررت أنزل الجامعة، ولقيت نفسي بسأل أمي الصبح عن اللي ساكنين في الدور الثالث، فكرت شوية وقالتلي: ـ ده الأستاذ خالد ومراته، أجروا الشقة من أسبوعين تقريبًا.. ـ هما عندهم بنت صح؟؟ ـ مش عارفة بصراحة بس… وقفت أمي عن الكلام لما لمحت قلوب بتطلع من عنيا وبصتلي بكل قرف وقالت:

ـ ربنا يعوض عليا في خلفتي دي.. خدت الكلمتين وعلى الجامعة عشان ألحق المحاضرة، ورجعت وكانت المفاجأة، كانت قاعدة على السلم نفس القعدة، وبتغني نفس الأغنية، وبما إن الوقت كان لسة بالنهار فعرفت أشوف ملامحها بكل وضوح، كانت البراءة بتطل من ملامحها بطريقة عجيبة، البنت اللي تخ.طف القلوب كلها بكل بساطة.. ابتسمت أول ما شافتني وقالتلي: ـ ازيك.. طبعًا لساني اتشل والعرق بدأ ينزل على وشي وكل اللي قدرت أعمله إني ابتسم، ضحكت على كسوفي وعرفتني بنفسها، وطبعًا بنت رقيقة زي دي مينفعش نسميها غير “روح”..

اتكلمنا شوية وطلعت الشقة، ووقعت في حالة غريبة من الحب، بقيت كل يوم بطلع وانزل أكتر من عشر مرات عشان أصادف وجودها وهي قاعدة على السلم بتغني.. بس للأسف، دوام البتاع من البتاع، مش فاكر المثل، لقيت أبويا جاي في يوم وبيقول جهزوا نفسكوا عشان هننقل لشقة تانية الأسبوع اللي جاي.. واتفطر قلبي وأحنا ماشيين من المكان، كنت همو.ت وأشوفها لمرة أخيرة بس ده محصلش، ومشينا من المنطقة كلها لمكان تاني خالص..

وأصابتني حالة اكتئاب غريبة، بقيت مبخرجش من أوضتي وقاعد فيها دايمًا، حتى كلامي مع أمي وأبويا بقا نادر جدًا، وقتها كنت انضميت لكام جروب للرعب عشان أشغل نفسي شوية.. وفي عالم الرعب كان فيه شخص غريب الأطوار جدًا، كان بيحكي دايمًا عن جنية بتحبه وبتحقق له كل أمنياته، بل وحكى إنه كان بيعاشـ ـرها بالليل، وأنا كمراهق لو واحدة ابتسمتلي ممكن أغرق من اللذة.. وسرحت بخيالي في الجنية اللي هتحبني وهتبقا محور حياتي كلها، كل حاجة ممكن تيجي في خيالك أنا تخيلتها..

بنت شعرها طويل وعنيها واسعة وابتسامتها عاملة زي السحر، ريحة عطرها تغطي أوضتي ليل نهار، ولقيت نفسي ببعت للكاتب الغريب ده.. كلمته لمدة يومين وفضلت ابعت في رسايل وهو مبيردش، لدرجة إني اترجيته يرد، وفي النهاية رد عليا، حكيتله عن حياتي وكمية البؤس اللي فيها وإن ازاي يبقا ليا جنية تحبني في حياتي.. فضل ساكت شوية فبعتله رجاء إنه يجاوبني.. وبدأ يحكيلي حاجة غريبة أوي، كلمني عن عشيرة من الجن مبيحصلش عندهم زواج، وده ببساطة لأن فتيات القبيلة دي مغرمون بعشق البشر، وإن ٩٠ في المية من حالات العشق وحتى الإنجاب بين البشر والجن بتكون العشيرة دي سبب كبير فيه..

وإن لو حصل عشق بينك وبين جنية من العشيرة دي فحياتك بتتحول ١٨٠ درجة للأحسن، وبتبقا فعلًا ملك عايش على وجه الأرض.. كلامه خلى قلبي يدق بعنف، طلبت منه يعرفني ازاي اتواصل مع واحدة من العشيرة دي، قالي إنك بس لو عرفت اسم العشيرة وزعيمة القبيلة ورددت الأسماء دي لمدة تلت ليالي هنا أنت بتفتح لهم ثغرة في حياتك.. وعلى حسب بقا لو أنت فعلًا جذاب هتلاقي اللي جاية لك لحد عندك، وممكن تبقا غير مغري ليهم فمحدش يجيلك..

حسيت بإثارة غير طبيعية وطلبت منه اسم العشيرة واسم زعيمة العشيرة.. شوية وجتلي رسالة اسم العشيرة …… زعيمة العشيرة …… ودق قلبي بطريقة مدقش بيها قبل كدا، وبكل حماس الدنيا بدأت أردد وأنا واقف قدام المراية مجرد اسمين.. اسم العشيرة.. واسم الزعيمة.. يوم كامل وأنا بردد الأسماء ومفيش أي حاجة حصلت، ويوم كمان وأنا مستني بفارغ الصبر بس مفيش، تالت يوم صحيت على صوت بكاء أمي، جريت أشوف فيه إيه وعرفت إن خالتي ماتت، وطبعًا كان لازم تروح هي وأبويا على البلد، ويمكن يفضلوا هناك أسبوع كامل..

وبما إني داخل على امتحانات فأبويا سابلي فلوس وقالي خليك أنت هنا، حسيت إنها صدفة ممتازة عشان آخد راحتي أنا و…… ومين بقا؟؟ وفضلت يومين كاملين بكرر اللي بعمله بكل شغف، بس مكنش فيه أي جديد، وحسيت بإحباط رهيب، يا إما الكاتب ده نصاب، أو أنا مش جذاب لفتيات الجن ولا حتى الإنس.. وحسيت بسخط رهيب تجاه كل حاجة، في اليوم ده رجعت من الجامعة بدري وانا مخنوق، كنا ساكنين في الدور التالت في العمارة الجديدة، ومفيهاش تقريبًا غير الشقة اللي تحتنا اللي ساكنة..

وجيت وأنا طالع لقيت واحدة قاعدة وبتغني، جسمي اترعش من تاني وافتكرت روح اللي خ.طفت قلبي في العمارة القديمة، بصتلها وبصتلي وابتسمت.. وكالعادة طلعت الشقة وأنا مش قادر أمسك أعصابي، الله يخربيت الكسوف، وأنا اللي فاكر نفسي الواد اللي مفيش منه اتنين.. طلعت الشقة وأنا حاسس بفرحة رهيبة، وأول ما دخلت الشقة شميت ريحة أكل حلوة أوي، بصيت على السفرة لقيت محطوط عليها أكل مطبوخ.. عقلي اتشل عن التفكير ومبقتش فاهم حاجة..

قعدت على السفرة ومقدرتش أمد إيدي على الأكل خالص، اتصلت بوالدي لقيته في البلد مع أمي، يعني مش هما اللي عملوا الأكل، لميت الأكل وحطيته في التلاجة وأنا خايف، حاسس إني ورطت نفسي في حاجة كبيرة.. قولت انزل أجيب حاجة عشان أكلها، وفوجئت بنفس البنت قاعدة على السلم، بس المرة دي كان المكان كله ضلمة، أول ما لمحتني لقيتها بتقول: ـ واضح إن الأكل مش عاجبك.. جسمي كله اتنفض وبصتلها بخوف شديد وبعدها طلعت تاني على شقتي وأنا مرعوب، إيه ده؟!

هي دي ممكن تكون جنية وأنا حضرتها؟! دي مصيبة.. قفلت باب الشقة بالمفتاح والشبابيك ورميت الأكل كله في الشارع ودخلت أنام، كنت خايف وحاسس بالخطر، وبعد ساعتين كاملين يادوب عرفت أنام.. بس في منتصف الليل صحيت على صوت أنفاس جنبي، أنفاس صوتها عالي ومُخيفة، فتحت عنيا بهدوء عشان اتفاجئ بعنين منورين في نص الضلمة بيبحلقوا في عنيا، جسمي كله اتكهرب وحسيت بثقل رهيب على قلبي، حسيت بنفسي بتشنج وبشهق بصوت عالي..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى