روايات

حسب المنبوذ للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من فترة وصلني كلام إن ابن عمي اللي في البلد طلب إيدي من والدي، ولقيت والدي جاي يفاتحني في الموضوع وبياخد رأيي فيه، والحقيقة الموضوع حيرني شوية ومكنتش عارفة أخد قرار، أيوة هو محترم وكويس بس أنا هيكون صعب عليا أوي أسافر وأروح أعيش في البلد اللي سبناها من ١٥ سنة كاملين، عشان كدا مرفضتش على طول لأني عارفة إن الجواز رزق من عند الله ومينفعش نرفض الرزق إلا لسبب قوي يبرأنا أمام الله، لأن اللي بينكر النِعم ويتبطر عليها بتزول من عنده، ده اللي اتعلمته من أمي الله يرحمها..

صليت استخارة لمدة أسبوع كامل لحد ما شوفت حلم غريب أوي ومكنتش قادرة إني أفسره، شوفت إن ابن عمي نايم على سر,,ـــــيره وفيه حمامة واقفة على صدره وعمالة تنهش في لحمه وهو مش شايفها ومع ذلك عمال يكح ويخرج دم من بقه بطريقة صعبة أوي، ولما حاوت أعرف مين اللي نايمة جمبه لقتها واحدة تانية أنا معرفهاش، وصحيت من الحلم مخضوضة وقلقانة أوي بس قررت أرفض وأعتبر الحلم ده تحذير إن جوازي منه هيكون أذى كبير لحد مننا..

وفعلًا بلغت والدي يعتذر بطريقة كويسة عشان منحرجهمش ووالدي تفهم رغبتي وحتى متكلمش معايا في أسباب الرفض، يمكن من نِعم ربنا عليا إن والدي يثق فيا وفي رأيي ثقة تامة، والموضوع عدى ومر عليه يمكن ٣ شهور كاملين، لحد ما عِرفت إن ابن عمي خطب وهيتجوز خلال أسبوع، وطبعًا كان لازم نروح نبات ولو يومين في البلد وقت الفرح وأقف معاهم بحُكم القرابة وصِلة الرحم، وفعلًا جهزنا أنا ووالدي ونزلنا البلد..

كنت من جوايا متوقعة غمز ولمز من مرات عمي وبناتها بسبب رفضي له بس من جوايا تهيأت للحاجات دي، أنا أرقى من إني أدخل في جدال أو كلمة تضايقني أو أحاول أضايق حد، أمي الله يرحمها علمتني ده كمان، وفعلًا أتعمل الفرح الكبير والدنيا كانت زي الفل، ولولا إن الوقت اتأخر كنا مشينا ولكن في النهاية قررنا نمشي تاني يوم، كنا نايمين تحت وابن عمي مع عروسته فوق..

وفي نص الليل تقريبًا حلمت بحلم واقعي وشوفت وكأن فيه حاجة سودة زي الكورة اللي كلها شعر بتدخل من الشباك وبتلف علينا كلنا وبتبص في وشوشنا كلنا، وطولت نظرتها ناحيتي وبعدين طلعت على فوق، مفيش دقايق وسمعنا كلنا صريخ جاي من الشقة فوق..

كلنا صحينا واتخضينا وجرينا على السلم، وقدام عيني شوفت الحلم القديم بيتجسد قدام عيني بالظبط، شوفت ابن عمي متسند على عروسته قدام باب شقته وفيه دم بيخرج من بقه وصدره كان مكشوف وكان فيه جرح أزرق وشكله صعب أوي، شالوه بسرعة وجريوا بيه على المستشفى وأحنا قعدنا في البيت مع مرات عمي نواسيها وأنا تحديدًا كنت بحاول أهون عليها، وسمعتها عمالة تردد وتقول إن هو السبب وهو اللي ركب دماغه وقرر ميروحش يسترضي عم (حسب) كلامها كان غريب ومكنتش فاهمة منه أي حاجة، لحد ما اتصلت بعمي وقالتله ميجيش البيت إلا وحَسب معاه..

وفعلًا وبعد شوية رجعوا من برة ومعاهم راجل أقدر أحلف بالله إنه قرد مش إنسان طبيعي، وشه مدور بزيادة ومناخيره وبقه طالعين لبرة وفيه شعر كتير في وشه وفي خده، أنت شايف حيوان قدامك مش إنسان طبيعي، طبعًا أحنا كبنات دخلنا الأوضة ووقفنا نسمع اللي بيتقال، وكنت سامعة مرات عمي بتعتذرله وبتترجاه يرفع الأذى عن ابنها، وعمي وأبويا كانوا واقفين مبينطقوش ولو بنص كلمة..

وسمعته بيقول إن هما السبب ومسمعوش الكلام، وكان لازم الحمام يتـ ـدبح على السر,,ـــــير قبل الفرح، وبعدها طلب مبلغ مالي وبدأ يقول كلام غريب ويرش مية ريحتها وحشة أوي في البيت، ومكنتش محتاجة واحد في المية تفكير عشان أتأكد إن ده دجال وإن اللي بيحصل برة ده يغضب ربنا تمامًا، وبدون ذرة تفكير خرجت ليهم وأنا غضبانة وزعقت فيهم وقولتلهم إن اللي بيحصل ده حرام وممكن يجلب غضب ربنا علينا.. الغريب إن الكل سكت وكأنهم على يقين بكلامي، حتى ابن عمي المريض وافق على كلامي، وقتها لمحت أبشع ابتسامة ممكن أشوفها على إنسان، كانت على وش حسب اللي قال:

ـ مين العروسة الحلوة دي؟! وقفت أبصله بتحدي وقولتله: ـ العروسة دي اللي هتعرفهم إنك دجال وجاي تنصب عليهم.. الغريب إنه بص ليهم كلهم بصة مُخيفة وقال: ـ ماهما عارفين إني دجال، أو عشان أبقا صادق أنا ساحر مش دجال يا هُدى، وكلهم موافقين بوجودي مش كدا يا أم حسن؟؟

طبعا تمالكت أعصابي بما إنه عرف اسمي، ولقيت مرات عمي بتزعق فيا وأبويا بيأمرني أدخل جوه بصيت لابن عمي وهزتله راسي بمعنى (لا) ودخلت جوه وأنا في قمة غضبي، وفضلوا يعملوا بره أكتر من حاجة لحد ما الراجل ما مشي، قعدت مع بنت عمي على السطح وبدأت تتكلم وتحكيلي عن الراجل ده..

قالتلي إنه راجل مشهور في البلد كلها بأفعاله المُرعبة، الراجل ده كان بيمشي في الشارع ويقع على ضهره مرة واحدة والناس يفتكروه مـ ـات، ولما يكفنوه عشان يدفــ,,ـــــنوه يصحى مرة واحدة من قلب الكفن، الموضوع اتكرر ٣ مرات لدرجة إن الناس بقوا يسيبوه مرمي في الشارع باليوم الكامل، أكتر من حد بيقول إنه بيعمل أقذر أعمال ممكن تتخيلها في حياتك..

يحط الأكل في النجاسـ ـة وياكله، يغتسل باللبن والعسل ويقرأ كلام الله بالمقلوب، وأبشع حاجة عملها ومحدش قدر يعترض عليه إن كان له ابن متجوز معاه في نفس البيت ومـ ـات، والساحر ده اتجوز من مرات ابنه وخلف منها طفل وبعدين دبــحــ ـه في الحمام قربان للجِن قدام عيون أمه اللي اتجننت ورمت نفسها قدام القطر..

وكان بيعمل أسحار لكل بنات البلد تقريبًا واستحالة عريس يتجوز في البلد إلا لما يزوره ويطلب منه المساعدة، وكان بيدي أي عريس جوز حمام أسود يدبـ ـحه على السر,,ـــــير اللي هينام عليه هو ومراته ويكتب حاجات بالد م، ولو معملش كدا الجوازة متتمش زي ما حصل مع أخوها، وقالتلي إن أخوها استحرم ده وكانت نهايته بالطريقة القاسية دي، وإني لازم أعتذرله لأنه هيأذيني طالما عرف اسمي..

ورغم إن كلامها مخيف وأكدلي إنه ساحر قوي إلا إني مخفتش من جوايا ونزلت لابن عمي وطلبت منه يتحصن ويلجأ لله وميعملش اللي قاله الراجل ده أبدًا، وخدنا عربية أنا وأبويا مخصوص ورجعنا شقتنا لأن مرات عمي كانت هتضـ ـربني من طريقتي وأسلوبي، أبويا فضل يلوم عليا وفضلت أقوله ازاي نستسلم لواحد كافـ ـر زي ده ونخاف منه بالطريقة دي..

ومن يومها وأنا فضلت أتحصن يوميًا ولمدة ٣ شهور كاملين، مكنتش بشوف غير كوابيس وكنت بتغلب عليها، لحد ما جتلي مكالمة غريبة من بنت عمي بتقلي إن (حسب) مـ ـات، والمرة دي مـ ـات بجد، فضل ٣ أيام مرمي على الطريق لحد ما جسمه كان بيتحلل والناس تأكدوا إنه مـ ـات.. إللي راحوا يدفــ,,ـــــنوه كانوا ٦ بس، بيقولوا لما فتحوا أول قبــ,,ـــــر لقوا تعبان كبير واقف في نص القبــ,,ـــــر، فتحوا قبــ,,ـــــر تاني لقوا نفس التعبان، فتحوا قبــ,,ـــــر تالت لقوا نفس التعبان، وقتها أتكلم الراجل اللي بيدفــ,,ـــــن وقال:

ـ أنا بس هدفــ,,ـــــنه وهمشي ومحتاج إنك تبعد شوية.. الغريب وقدام عيون الناس إن التعبان بعد شوية، والناس مسكوا الجــ,,ـــــثه رموها وكأنها كيس زبالة والتعبان راح ناحيتها وقفلوا الباب تمامًا بالأسمنت عشان ميتفتحش للأبد.. معرفش ليه فضلت أبكي لما سمعت كلامها، وافتكرت كلام أمي لما قالت إن اللي بيتغطي بأي حاجة في الدنيا (عريـ ـان) وإن اللي بيستعين بالله بس هو اللي بيعيش محمي في الدنيا والآخرة، وقوة الراجل ده استمدها من أهل بلد قرروا يتغطوا بيه واكتشفوا إن الأذى كان بيجي منه هو، إنما أنا لما اتسترت بستر ربنا وحمايته حماني منه تمامًا..

وافتكرت الحديث العظيم اللي قال: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) صحيح الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى