روايات

السحر والمكر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كل طموحي في الحياة تقريبًا كانت فكرة الجواز، وبالأخص الجواز من ابن عمي اللي كان واضح إني آخر واحدة ممكن يفكر فيها، عملت كل حاجة ممكن تعملها البنت عشان تعجب شاب، بس كان واضح إنه مش هيبصلي ولا هيتجوزني في يوم من الأيام، واتق.هرت لما خطب زميلته في الجامعة وفكرت أعمل حاجة في نفسي يومها..

روحي ردت فيا مرة تانية لما فسخ خطوبته معاها، وياما رسمنا خطط أنا وأخته (حبيبة) عشان يقتنع بيا أو يشوفني كزوجة بس كان دايمًا رافض الفكرة كلها ورافض وجودي في حياته، مكنش ليا في الدنيا بعد أبويا غير (حبيبة) بنت عمي اللي كنت بعتبرها أكتر من أختي، لحد ما حصلت الكارثة اللي غيرت كل حاجة في حياتنا، أبويا وعمي كانوا رايحين يشتروا حتة أرض في محافظة بعيدة والعربية اتقلبت بيهم وما.ت.وا الاتنين مرة واحدة، ما.توا وسابونا تلت شباب..

أنا وحبيبة وحسن ابن عمي، ولقيت نفسي مرة واحدة لوحدي خالص رغم إن أبويا كان سايب أملاك كويسة وكاتبها كلها باسمي، حتة أرض والبيت والمندرة وحاجات تانية، بس كنت عاملة زي الغرقانة، خايفة من الزمن والدنيا وأنا لوحدي كدا من غير أب ولا أم ولا زوج، ولا أخوات، ولما يأست من فكرة جوازي من ابن عمي..

بدأت أفكر أبيع حاجة من الأملاك دي عشان يبقا معايا مبلغ كويس أفكر وأشوف أنا ممكن أعمل بيه أيه، غير إني بدأت أصرف نظر عن جوازي من ابن عمي بعد ما عرفت إن ورثهم البيت وبس، إنما أنا معايا ورث كويس أوي، والبنت لما بتشوف الراجل أقل منها ماديًا أو في المستوى بتقفل منه، ده طبع فينا منقدرش نغيره إلا فئة قليلة جدًا..

لحد ما عرفت من حبيبة إن عمي قبل ما يمو.ت اشترى حتة أرض كبيرة أوي تساوي ثروة كبيرة وإنها هتورثها هي وحسن أخوها، وبدأت أشوفه من تاني غني ويستحق، بس كنت عارفة إنه ولا هيتجوزني ولا بيطيق يبص في وشي أصلًا.. في الفترة دي بدأت تحصل مشاكل كتير بين حسن وأخته حبيبة، وكانت كل المشاكل بتوصل ما بينهم للض.رب، وأوقات كتير كانت بتيجي تبات معايا مضروبة ومُهانة وبتبكي بهيستريا كمان، كنت مستغربة التحول المُفاجئ في شخصية حسن للعنف ده، بس كان الض.رب فعلًا لا يُحتمل..

كان كل يومين تقريبًا بيض.ربها، لحد ما جتلي في مرة وشها أزرق من الض.رب وقالتلي إنها عندها حل لكل اللي أحنا فيه ده وإنها تقدر تجوزني أخوها وترتاح من الخناقات والض.رب والمشاكل، رفضت فورًا لأني مش عشان بحبه يبقا هتجوزه أنا واتض.رب ليل نهار مكانها.. لقتها بتهمس وبتقول إنها تقدر تخليه يتجوزني ويبقا أكتر من الخاتم في صباعي، واستحالة يمد إيده عليا، قولتلها طيب ما تعمل ده لنفسها، قالتلي الحاجة دي بتتعمل بين الزوج وزوجته مش بين الأخ وأخته، ولما سألتها عن الحاجة دي قالتلي إنها هتعمله سحر طاعة ومحبة، عشان يحبني ويتجوزني ويبقا زي الخاتم في صباعي..

اتخضيت من الطلب وازاي هي ممكن تعمل كدا أصلًا في أخوها، قالتلي إن السحر ده مش مؤذي خالص، وكمان هي عايزة تشوف نفسها وتتجوز وتترحم من ض.ربه ليل نهار ليها وكمان تخدمني وتخليني ملكة وقدرت أتجوز اللي بحبه، وقالتلي في النهاية أفكر ومتسرعش في قراري لأن القرار ده هو أنسب قرار.. ومقدرتش أنام ليلتها وأنا بفكر في الموضوع، هل ممكن تكون صادقة وأحقق حلم زمان وأتجوزه، لا وكمان يبقا زي الخاتم في صباعي، طيب لو طلعت بتكدب عليا، هل أحط شرط معين إني ممكن أخلعه لو اتغير عليا، بس أنا لسة بحبه والموضوع فعلًا يستحق كل ده..

عشان كدا كلمتها تاني يوم وبلغتها إني موافقة بس محتاجة ضمانات، قالتلي الضمان إنه بعد يومين هو اللي هيحاول يتقرب مني بكل الطرق وأنا اتقل عليه زي مانا عاوزة، وفعلًا كانت صادقة بعد ما خدت خصلة من شعري، وبعد أسبوع تقريبًا ولما كنت فقدت الأمل اتفاجئت إن ابن عمي باعت للمرة الأولى في حياته يطمن عليا..

رديت عليه وأنا إيدي بتترعش، ومن يومها بقا بيسأل ويطمن عليا، بل وبقا بيطلب مني لو احتجت أي حاجة أكلمه، وبقا بيجيب احتياجات البيت كلها كل أسبوع، وبقا بيبعت أخته تنام معايا يوميًا لأنه بيخاف عليا أكون لوحدي، أتحول ١٨٠ درجة زي ما بيقولوا، وحبيبة دايمًا كانت مبتسمة لأن مفعول العمل نجح، وكلها أيام وطلب فعلًا إنه يتجوزني، وفكرت أجرب مفعول السحر، طلبت مهر وشبكة كبيرة وتجهيزات معينة، والغريب إنه كان زي مصباح علاء الدين، قالي إن كل حاجة هتكون مُجابة، كل طلباتي أوامر وهتتنفذ، وبالفعل كل حاجة طلبتها عملها..

واتجوزنا، ولقيت معايا إنسان مبرمج مش إنسان طبيعي، قبل ما بطلب الحاجة بتتنفذ، قبل ما بفكر في أي طلب بيعمله، لو زعقت فيه يخاف، أمرته بالزعيق ينفذ، قولتله ينام على الأرض يعمل كدا، لدرجة إني كنت موهومة ومش مصدقة إن السحر ممكن يعمل كدا، مش مصدقة إطلاقًا.. لحد ما بعد فترة، تلت شهور، بدأ يتغير، يزعق، يتخانق، وممكن يشتم كمان، ولما حاولت معاه مسكني ض.ربني، جريت على أخته وقالتلي غالبًا السحر محتاج تجديد لمدة أطول، وراحت للست وروحت معاها وطلبنا تجديد للسحر وكانت الكارثة إنها قالت إن الموضوع صعب مش سهل، وهيحتاج عقود معينة عشان يكون ساري العمر كله..

طلبت مننا نزورها بعد أسبوع كامل مش قبل كدا، وعشت أسبوع جحيم، ض.رب وشتيمة وإهانة لدرجة إني كنت بحسب الأيام لحد ما أخيرًا الأسبوع عدى وحسيت إني خلاص هتحرر من الجبروت ده.. خلتني أمضي على عقود بالد.م، وعقود تانية بالقلم، وعملت جو غريب ومُخيف وخلت حاجات تتكلم من الحيطة، وفي النهاية باركتلي، رجعت بيتي لقيت جوزي مطلقني..

ولقيت معاه عقود بتنازل مني عن البيت والأرض وكل حاجة، خطة شيطانية رسمها هو وأخته بعد مو.ت أبويا وعمي لأن أبوهم مسابش أي حاجة وأبويا ساب حاجات كتير، خطة بدأت بض.رب مزيف لأخته وسحر مش حقيقي وهو كان بيمثل إنه مسحور طول الفترة دي لحد ما آمنت تمامًا، وبعدها خلوني أمضي على تنازل بكل حاجة، حتى الدهب وفلوسي في البنك، كل حاجة خدوها مني ورموني في الشارع..

كانت صدمة العمر بالنسبالي، صدمة مقدرتش أتخيلها وهددوني لو عملت أي حاجة هيجبوني، سابولي مبلغ أستأجر بيه شقة بعيد خالص عن البلد، وكل اللي طلبته منهم أجمع هدومي وحاجتي الشخصية من بيت أبويا وكانوا على راسي محدش عايز يسبني، لحد ما قدرت في غفوة منهم أفتح محبس الغاز في المطبخ..

ومن مميزات الغاز الطبيعي إن مالوش ريحة، فضلت نص ساعة لحد ما تأكدت إن الغاز ملى البيت كله، وول.عت في المكان، أنا قدرت أهرب بعد ما اتشوهت تمامًا وهما اتحرقوا في المكان وما.توا، واعترفت على نفسي بعد ما ملامحي كلها اختفت وبقيت زي المس.خ، وبقيت كل ما أبص في المراية افتكر إني واحدة مشيت خطوة واحدة في سكة السحر ووافقت بيها فكانت نهايتها من أبشع ما يكون.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى