
انهاردة انفصلت عن زوجتي لأسباب كتير أوي مش عايز أقولها، بس أنا على يقين إني اتظلمت في الموضوع ده بطريقة مكنتش اتخيلها في أسوأ كوابيسي، ومع خروجها من البيت أو ممكن نقول خروجي أنا من البيت لقيت نفسي خسرت كل حاجة، شقتي، أولادي، وزوجتي، وحتى شغلي اتطردت منه لأسباب مرتبطة بحالتي النفسية بسبب مشاكل البيت، عارف لما حياتك تدمر في يوم وليلة، أهو ده اللي حصل معايا..
نزلت ليلتها بالليل قعدت على القهوة وسرحت، كنت تايه في ملكوت الله، بتخيل حاجة واحدة بس، ليه ملك المو.ت ميجيش دلوقتي وتنتهي كل حاجة، طيب ممكن استعجله وأقوم أعمل حاجة في نفسي، هل الانتحـ ـار حرام ولا حلال، أفكار سوداوية عمالة تنهش فيا بدون أي رحمة، لحد ما فقت على صوت حد بيكلمني، كانوا الجماعة المشايخ اللي بيلفوا من وقت للتاني على الشباب في القهاوي ينصحوهم بالدين.. بس شكلي كان بيقول محدش يقرب مني، نظراتي كانت مخيفة، لدرجة إنهم تحاشوني تمامًا، إلا واحد منهم، قرب من ودني وقالي:
ـ مشاكلك مهما كانت كبيرة فهي في إيد الله صغيرة أوي، قوم اشتكيله وهيكفيك همومك كلها.. بصتله بصة طويلة وبعدين سابني ومشي، بس هل أنا فيا طاقة أقوم أصلي أصلًا، معتقدش، كلها دقايق وجالي واحد من المعارف، صاحب قديم بس فاسد بطريقة غريبة، الواد اللي مفيش حاجة حرام معملهاش، وطبعًا كان وصله خبر طلاقي، قعد جنبي وبدأ يدخن ويضحك وقالي: ـ يا راجل تروح واحدة تيجي عشرة، الستات مفيش أكتر منهم، أنت اللي عامل فيها راجل وعايز تعمل أسرة..
بصتله بصة قاسية فضحك أكتر وقال: ـ روق بس، أقولك، أنت أمك دعيالك، تعالى معايا وهنسيك حياتك انهاردة وأوريك الستات اللي على حق، وكله على حسابي يا عم.. مردتش عليه، ولا استوعبت كلامه، لكن استوعبت إنه شدني على بره وركبنا أنا وهو التوك توك بتاعه، قالي إنه رايح يسهر سهرة محصلتش في (الواحة) وإنه هيوريني الدنيا على حقيقتها.. وطلعنا بالتوكتوك على بلد جنبنا فيها قهوة اسمها (الواحة) معروف إنها وكر للدعـ ـارة والمخـ ـدرات وكل حاجة حرام، بس عشان تروح وتبعد عن عيون المُخبرين لازم تمشي من طرق فرعية كلها ضلمة ومن وسط الغيطان، وبعد نص ساعة كنا في الواحة..
واتفاجئت إن صاحبي مشهور في المكان، كله رحب بيه ستات ورجالة، قعدنا ندخن ساعة كاملة لحد ما راح لواحدة قاعدة جنبنا، كانت لسة جديدة في المكان، اتكلم معاها شوية ورجع قالي: ـ أنت مبروك ياض، البت معاها صاحبتها والاتنين أحسن من بعض.. وعرفت إنه اتفق معاهم على ليلة كاملة بمبلغ كبير، وعشان تبقا ليلة لازم مكان مقفول، ووصفوله مكان بعيد شوية، وطلعنا بالتوكتوك والأغاني شغالة والدخان فايح والدنيا وردية لدرجة إني بقيت بضحك وحاسس إني طاير..
وفي لحظة اتفاجئت بحجر ضخم بيض.رب ازاز التوكتوك، لدرجة إن صاحبي اتقلب بينا وحسيت بجسمي بيتك.سر من الصد.مة والخبطة، وفي لحظة التوكتوك اتعدل ولقينا تلاتة رافعين علينا السلاح، صاحبي قام بالعافية وحاول يدافع عن التوكتوك لكن في لحظة شوفت مطواة بتدخل في رقبته، وشوفت نظرة المو.ت في عنيه ونافورة د م بتنزل منه..
وأنا عشان وقفت زي التمثال خدت خبطة على راسي وقعتني في الأرض، ورغم كدا كنت سامع، كانوا مختلفين، الحكومة بتيجي هنا كتير وبلاش مشاكل، ندفنهم أحسن، وحسيت بنفسي جوه التوكتوك سايح في د مي، دقايق وحسيت بنفسي بترفع وبترمي جوه تربة وبيتقفل عليا الباب، كل ده وأنا بنص وعي، الض.ربة تقيلة لكن لسة واعي.. وكلها دقايق واستوعبت كل حاجة، أنا مدفون جوه تربة وأنا حي، إيدي على جسم جنبي سايح في د مه، غالبًا ده صاحبي اللي بقا جثة هامدة..
لحظات كفيلة تجيبلك سكتك قلبية، ر.عب ما بعده ر.عب لدرجة إن شعري كله واقف، وافتكرت إني من ساعة بس كنت بستعجل ملك المو.ت، أهو دلوقتي بقا قريب مني أوي، بس اكتشفت إني مش عايز أمو.ت، دي آخر حاجة أنا بتمناها، همو.ت وأنا كنت رايح أزنـ ـي، همو.ت بالطريقة دي ازاي، ولقيت نفسي بفتكر كلام الشيخ، كان زماني دلوقتي في المسجد بدعي واستغفر مش جوه قبر ومقفول عليا..
مشاكلي كلها بقت لاشيء قدام المشكلة اللي أنا فيها دي، طيب لو دعيته هيسمعني، هيستجيب، ولا خلاص سخط عليا، طيب نجيني المرة دي بس، المرة دي يا أرحم الراحمين، وبدأت أصرخ بأعلى صوت وبالطاقة اللي كانت باقية مني، كنت بصرخ وبقول: ـ يا رب.. بصرخ وبقوله نجيني أنا مش عايز أمو.ت هنا، اديني فرصة وحيدة، مش عايز شقتي ولا مراتي ولا عيالي، أنا عايزك تنجيني بس، الدنيا كلها مالهاش أي لازمة، أنا اللي يهمني أمو.ت مو.تة أحسن من دي، أمو.ت وأنت راضي عني، فضلت أصرخ ١٢ ساعة، أصحى أصرخ وأغيب عن الوعي، وأرجع أصرخ تاني، لحد ما باب القبر اتفتح..
الناس ك.سروا الباب وخلعوه من مكانه، ولقوني في حالة سيئة جدًا جدًا وجنبي جثة صاحبي، المباحث جت والدنيا اتقلبت وأنا لسة مش مصدق إني خرجت من المكان بالسرعة دي، أنا كنت أقرب للمو.ت من أي حاجة تاني.. قضيت يوم كامل في القسم وبعدين خرجوني، خرجت على الجامع، مغتسلتش حتى في البيت، وفضلت في المسجد مرعوب، خايف أخرج للدنيا مرة تاني، المشايخ سمعوا حكايتي وحضروا مخصوص عشان يدعموني، يفكروني برحمة ربنا ويساعدوني أخرج من الأزمة دي..
توبت توبة نصوحة وأقسمت أعيش اللي باقي من حياتي كلها لله، بل وحمدته إن ده حصل وإلا كان زماني زنـ ـيـت، الدفن وأنا حي أهون عليا من المعصية دي.. أسبوع واحد ولقيت صاحبي بيكلمني اللي معايا في الشغل، وقالي إن المدير عايز يرجعني ويعتذرلي قدام كل زمايلي، ورجعت شغلي بكل سهولة، بنتي كلمتني تاني ليلة وهي بتصرخ وبتقولي ماما تعبانة أوي، جريت عليهم وخدتها للمستشفى، ولما شافت خوفي عليها ووقفتي جنبها حزنت واتك.سرت إنها ظلمتني هي وأهلها واترجتني عشان نرجع ونربي ولادنا بينا..
كل مشاكلي اللي كنت فاكرها أعقد مشاكل في الدنيا اتحلت في لحظات وبكل سهولة، يعني لما تتعقد نجري على طريق الله مش ننتكس، الانتكاسة هتزود المصايب، وطريق ربك هينجيك من كل حاجة، وأنت اللي بتختار طريقك.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




