
مسكت أول حاجة جت في ايدي وخبطت بيها على التعابين، بس الخبطة جت على الحبوب، والألم زاد أضعاف مضاعفة، وشوفت نقط دـ,ـم بتنزل من الحبوب، وقعت في الأرض وأنا بتألم وببكي بكل وجع الدنيا لحد ما فقدت الوعي من شدة الألم اللي أنا فيه.. الغريب إني شوفت في نومي إني محبوسة جوه تابوت وعمالة أصرخ عشان أطلع منه ومش عارفة، لحد ما كسرت باب التابوت وخرجت، بس رجليا اتزنقت جوة ومعرفتش أخرجها إطلاقًا، في الوقت ده لقيت راجل أعور جايبلي خنجر وبيقولي اقطعي رجليكي وادفـ,ـنيها عشان تتحرري..
وصحيت وأنا بتنفض، عـ,ـرقانة وقلبي بيدق ولسة الوجع ماسك في جلدي كأنها نار بتكويه، وجت أمي زيارتها الصباحية واتفاجئت بشكل الحبوب وبكائي الشديد، حكتلها كل حاجة وعرفتها إن جوزي سابني، نزلنا نكشف مرة تانية وكل الدكاترة أكدوا إن الموضوع غريب جدًا ومحتاج وقت لما الحبوب تلين مع الجسم ونقدر نتعامل معاها لأن أي جراحة دلوقتي هتسبب ألم رهيب ممكن يوصل للمـ,ـوت..
ورجعنا الشقة وأنا بدعي ربنا بالمـ,ـوت عشان أترحم من الوجع ده، وأمي كان كل اللي يهمها شكلها، وخافت ترجعني معاها البيت الناس يقولوا إن في حاجة غلط والبنت سابت شقة عريسها ليه تاني يوم، ووعدتني إنها هتزورني يوميًا، وفضلت في شقتي، مبعرفش أمشي إطلاقًا، وجوزي بيتصل بأمي يطمن وبيوعد إني لما أخف هيرجع مرة تانية.. وتاني ليلة حصل نفس الموضوع، تعابين بتنهش في رجلي بشراسة، وتابوت مقفول والنجاة منه إني أقطع رجلي وادفـ,ـنها زي ما بيقول الأعور، وفضلت في الجـ,ـحيم ده أسبوع كامل، أمي بتيجي تزورني وجوزي بيتصل يطمن من بعيد، وشوفت أبشـ,ـع وأسوأ أسبوع شوفته في حياتي..
ولما فقدت الأمل في الناس وأمي وجوزي وكل حاجة ملقتش غير ربنا، ربنا اللي لحد انهاردة ملجأتش له، وأنا اللي كنت معاها في كل لحظة من حياتي، بدأت أدعي دعاء سيدنا أيوب كتير أوي، [أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] سورة الأنبياء وقدرت أتوضى بصعوبة وقعدت على الكرسي أقيم الليل زي زمان، الغريب إن الوجع كان بيختفي ويهدي كل ما كنت بخشع في القيام، وكأنها بشرى من الله بتقول إن ده طريق العلاج..
صليت كتير ورددت الدعاء ده عشر آلاف مرة تقريبًا، وكانت الليلة الوحيدة اللي عرفت أنام فيها، وتاني يوم سمعت صوت خبط على الباب، فتحت وأنا بمشي بصعوبة شديدة عشان اتفاجئ براجل بيطلب مني أخلي الشقة لأن الأسبوع خلص، ولما استفسرت منه قالي إن جوزي واخد الشقة أسبوع إيجار وانتهى.. اتصلت بأمي بسرعة وكلمته وكان رده الأصعب في التاريخ، وعرفنا إنه بيعمل الموضوع ده كتير، يوهم الناس إنه غني، ويقضي أسبوع مع العروسة في شقة إيجار ويختفي، وشتم أمي وأهانها واتهمها بالرخص لما حاولت تهدده، وطلقني وقفل الخط تمامًا..
لميت هدومي كلها ورجعت على شقة أمي، رجعت محطمة، حزينة، بس كنت شايفة إن الخير جاي جاي، طالما معرفناش نتصرف نسيب الموضوع لله، والغريب إن رجلي بعد تلت أيام بدأت الحبوب تصغر ويخرج منها صديد عادي، وقدرت أصفي كل الحبوب خلال ٥ أيام ورجعت رجلي من تاني سليمة، لحد ما جت الليلة اللي خدت فيها أكبر صدمة في حياتي يا أستاذ أحمد..
أمي جتلي وهي بتبكي بهيـ,ـستريا، واعترفتلي اعتراف بشع، قالتلي إنها عملتلي حجاب عند عرافة لأنها كانت شاكة إني مسحورة لأني كنت برفض العرسان، ودوبت الحجاب في مية ورشته على جزمتي اللي لبستها وخرجت أقابل وقتها جوزي، وده كان سبب انجذابي له رغم إنه كان راجل سيء جدًا.. لما عرفت المشاكل اللي بتحصلي راحت للعرافة عشان تشوف حل بس قالتلها إن خادم الحجاب عايز رجليها قربان لأنه نفذ الوعد واتجوزت، وفضلت في الجحيم ده مخرجتش منه غير بطلاقي لأن الحجاب مفعوله بطل..
مكنتش عارفة أرد أقول أيه، وهو فيه رد ممكن يتقال، أمي عملتلي سحر ودمرتني تمامًا، بس أنا مش هثور، مش هتجنن، مش هبكي، هبص للأمور من زاوية تانية تمامًا، يشاء ربك أفضل بِكر وميدخلش عليا النصاب ده بسبب السحر والمرض ده، ويشاء ربك يأكدلي إن الحلول كلها بين إيديه هو.. ويشاء ربك يرحمني من زن أمي لأنها من يومها مبقتش تتكلم بنص كلمة في موضوع الزواج، بل ويشاء ربك يتقدملي بعد شهر أخو واحدة صاحبتي كنت حكيتلها كل حاجة وهو قرر يتقدم، وكان نعم الرجال، بل أحسن شخص أنا شوفته في حياتي أخلاق ودين وكل ما تتمناه أي ست..
ويشاء ربك في ليلة واحدة وبعد الدعاء والقيام ينجيني من شر عظيم ناس بتغـ,ـرق فيه سنين وهو السحر، إذن أنا مش هثور، أنا هشكر ربنا، وهطلب لأمي الرحمة والهداية، لأن ربنا هداها فعلًا بعد أيام وتابت عن كل ذنوبها.. وصدقني لما أقولك زاد يقيني إن الدعاء والقيام بيعملوا المعجزات حرفيًا، وإن أي أذى أو بلاء أو مرض روحاني أو جسدي ربك قادر يرفعه في لحظة بس أنت قول يا رب، وقول كمان لو حاسس بوجع أو ألم:
ـ [أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ].. [وأيّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ] سورة الأنبياء بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




