روايات

كنز العمة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ـ أنا خلاص قربت أمـ,ـوت وشايفة إنك تستحق الثروة دي.. مصدقتش اللي بسمعه إطلاقًا، معقولة اللي تخيلته في أحلامي هيتحقق، رديت عليها بتصنع وإني محتاج إنها تكون بخير وبس، بس هي قاطعتني وقالتلي إن ثروتها عبارة عن ٣ كيلو دهب عبارة عن سبايك، وإني لو طلعتهم هيكونوا بتوعي، ٣ كيلو دهب يعني تقريبا ٦ مليون جنيه، يعني شقة فخمة وست عربيات واحدة خاصة وخمسة أشغل عليهم ناس وأعيش ملك باقي عمري، أو ٤ شقق إيجار وأعيش منهم..

ببساطة حياتي هتتغير للأبد لو قدرت أجبهم، سألتها بحماس عن مكانهم ردت عليا بنظرة مُخيفة وقالت: ـ دفـ,ـنتهم في قبر أخويا اللي هو أبوك.. حسيت بخوف كبير من كلامها، هو أنا ممكن أعمل كدا وأفتح قبر أبويا وأمي، معقولة ممكن أعمل كدا، عارضتها وقولتلها أنا مش هعمل كدا، قالتلي يبقا مش نصيبك، ورجعت بيتي وأنا هتجنن من التفكير، لازم أضحي عشان أوصل وأقدر أعيش..

وبعد ليلة جهنمية من التفكير رجعتلها وبلغتها إني هعمل كدا، ووصفتلي مكانهم بالظبط في القبر، وتاني يوم بالليل كنت طالع على مقـ,ـابر العيلة على الطريق السريع، ومعايا قفل جديد ومطرقة عشان أكسر القفل القديم اللي أكيد مش معايا مفتاحه، وبعد ساعة واحدة كنت في قلب المقابر، الجو برد ومشهد المقابر مُرعب.. دخلت في ظلمة الليل ناحية القـ,ـبر اللي مدفون فيه أبويا وأمي، ووقفت قدامه همـ,ـوت من التفكير، المفترض أبقا واقف هنا بدعيلهم وبقرأ الفاتحة مش بفتح عليهم قبرهم، وبدون تفكير كتير روحت ضارب القفل بعـ,ـنف..

طخ.. طخ.. واتكسر القفل، ولقيت نفسي قدام قـ,ـبر مفتوح، مظلم بظلام دامس تمامًا، ولعت الكشاف ودخلت للقبـ,ـر اللي كان على شكل غرفة على سطح الأرض، وبدأت ضـ,ـربات قلبي تدق بعـ,ـنف شديد، وحطيت رجلي جوه القـ,ـبر وبدأت أقرب من الزاوية الشمال عشان أحفر.. هي لحظة واحدة واتقفل باب القبر عليا، ووقع قلبي من مكانه، جريت زي الصاروخ ناحية باب القبر اللي رفض يفتح، فيلم رعب من الدرجة الأولى، بدأت أحس من اللحظة الأولى إني بتخنق، وإني همـ,ـوت هنا في القـ,ـبر، وفي اللحظة دي بدأت أسمع صوت همسات جاي من قلب القبر، همسات بصوت عمتي..

كانت بتقول بصوت همس مُرعب: ـ هدفـ,ـنك جمب أبوك وأمك.. ـ جاي تسـ,ـرقني يا ابن الخسيس، يالا مـ,ـوت جمبه.. وبدأت فعلا أحس بوجع شديد في قلبي، وبدأ يجيلي إحساس قوي إن أنا فعلًا همـ,ـوت هنا، صوت الهمس بيزيد وقلبي عمال يصرخ من الألم، لحد ما وقعت في التراب، والضلمة، وقعت على جثـ,ـة أمي بالظبط، الجـ,ـثة اللي اتدفـ,ـنت من شهور بس.. وبدأت سكرات المـ,ـوت تزيد، والهمسات تعلى، لحد ما وقعت إيدي على حاجة ناشفة، السلسلة اللي لبستها لأمي يوم ما دفـ,ـنتها، السلسلة اللي على شكل المُصحف، واللي كنت بلبسها وأنا بسمع لها قرآن وأنا صغير..

الغريب إني أول ما مسكتها شوفت مشهد زي الحلم، شوفت نفسي وأنا طفل وأمي بتقولي لما بنقع في أي موقف صعب بنردد بدون تفكير دعاء سيدنا يونس [لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ] سورة الأنبياء رديت عليها وقولت: ـ والدعاء ده بيعمل أيه يا ماما؟؟ ـ بيعمل المعجزات يا بني.. ولقيت نفسي بردد الدعاء بإصرار غريب، إصرار واحد مش عايز يتدفـ,ـن وهو حي، إصرار واحد عايز النجاة، ومع التسبيحة الـ ١٠٠ تقريبًا شوفت شعاع نور، ولمحت باب القـ,ـبر مفتوح..

زحفت ناحية الباب وقبل ما أخرج حاجة مسكت رجلي بعنف، وسمعت صوت عمتي بتقول: ـ هدفـ,ـنك جمب أبوك.. بس قاومت وخرجت وأنا عامل زي السكران، خرجت وأنا مش مصدق إن أنا خرجت من قلب المـ,ـوت، خرجت وفضلت أيام مريض في الشقة، كوابيس وفزع وهلاوس لحد ما قدرت أقف على رجلي تاني.. وعرفت بعد كدا إن الكل مقاطع عمتي لأنها ساحرة، وأكيد عرفت إن أنا كنت جاي أسـ,ـرقها بسحرها فقالت تنتقم مني وتدفـ,ـني جمب أخوها اللي قاطعها من زمن بسبب سحرها، وإن كنت شايف إني أستحق اللي حصلي ده..

اللي ساب شيطانه يتغلب عليه وينوـ,ـي السـ,ـرقة، وهي الجـ,ـريمة البشـ,ـعة اللي بيتقطع إيد مرتكبها يستاهل، اللي بسبب ظروف صعبة قرر يمد إيده للحرام ويتخلى عن الصبر والإيمان بالله يستاهل، واللي ينتهك حرمة الأموات وبالأخص أبوه وأمه بسبب ثروة مُـ,ـزيفة يستاهل.. الثروات اللي المفترض مبتجيش بضـ,ـربة حظ، الثروات بتحتاج تعب ومجهود، بتحتاج صدقات وقناعة بالرزق أولًا، اتعلمت في النهاية إن اللي هيخلي الفلوس كل همه هيعيش شقيان طول عمره، اه بناخد بأسباب الرزق بس بنعبد ربنا بحق وبنبعد عن الكبائر حتى لو هنمـ,ـوت، والحمد لله اللي نجاني من المـ,ـوت بفضل دعوة وآية اتعلمتها من أمي..

[وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ] سورة المائدة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى