
المنطقة كلها عرفوا إنها ملبوسة، وحياتي اتدمـ,ـرت وسُمعة المحل اتضـ,ـربت، كبرت يجي ٢٠ سنة، وبقيت بمـ,ـوت بالبطيء، لحد ما جتلي في يوم السوق بتضحك بهيستريا وحذرتني وسط الناس إني أرجع البيت ومش معايا اللحمة.. وقعدت على الأرض وحطيت إيدي على راسي، دعيت ربنا إني أمـ,ـوت وبدأت أبكي زي العيل الصغير، افتكرت لما أبويا كان بيطلع أربعة كيلو يوميًا وكان الشغل مبيخلصش، أنا دلوقتي مبشتغلش وبطلع عشرة كيلو، هو ده الستر اللي أبويا كان بيشتريه فعلًا..
دا الستر ده طلع أغلى من كنوز الدنيا كلها، في الوقت ده لقيت راجل كبير بيطبطب عليا وبيقولي، ادبـ,ـح يابني دبيحة لوجه الله وفرقها على الناس، وفيها الشفاء إن شاء الله، سألته أجيب الفلوس منين، قالي اتصرف ومنها الشفا والرزق يابني.. وقمت من مكاني وملقتش غيره، الحاج شاكر صاحب أبويا وكبير المدبـ,ـح، روحتله وقولتله إني في كرب وعاوز ٣٠ ألف اشتري عِجل سلف، وقتها بص ناحيتي وقالي بالنص: ـ عشان خاطر أبوك لو هديله عمري قليل عليه، أما عشانك فأنت متستحقش جنيه واحد، بس أنا هديك الفلوس عشان خاطر عضم الراجل الطيب في تربته..
وخدت الفلوس وأنا مكسور وجبت الدبـ,ـيحة ودبـ,ـحت، ولفيت على بيت بيت من الناس الفقيرة بتوع زمان، بوست على راسهم واحد واحد وطلبت منهم يسامحوني وادتهم اللحمة، قولتلم ادعوا لوعد وادعولي ربنا يرفع عني، وطلعت من عندهم حاسس إني غسلت قلبي، الضيق اللي كان في صدري راح، روحت صليت العشا وبكيت بين إيدين ربنا ورجعت بيتي..
وعلى الفجر لقيت وعد بتصحيني وحالتها صعبة أوي، كانت بتمـ,ـوت، وقالتلي إنها شافت حلم غريب أوي، وصفتلي زريبة أنا أعرفها وقالتلي شوفت فيها ثعبان أسود عايز يطلع من تحت الأرض، ودخلت نامت، فضلت حيران أوي من الحلم ده وحكيته لراجل عجوز عدى عليا في المحل، قالي أروح الزريبة واحفر يمكن يكون علامة على حاجة..
وروحت الزريبة وحفرت في الأرض، وكانت الطامة الكُبرى، لوح كتف، عضمة كبيرة مرسوم عليها طـ,ـلاسم واسم بنتي، والمصيبة إن العضمة كانت مجروحة من النص، هي نفس العضمة اللي اتباعت من عندي، راحت للساحر، واتعمل عليها السحر، وكان السحر من نصيب بنت بائع العضمة اللي أكيد حد بيكرهه عمله لوعد ليلة دخلتها..
وقعت على الأرض وفضلت أبكي كتير أوي، لحد ما خدت العضمة وكسرتها، وعلى بالليل بنتي قامت وخدت دش وقالتلي إنها مبقتش تعبانة وحاسة إن الوجع كله راح، روحي ردت فيا تاني وحـ,ـضنتها وبكيت كتير أوي، بس كان فيه هم أكبر مش عارف هعمل فيه أيه، الديون اللي عليا دي كلها والحالة المادية..
ومن تاني يوم نزلت وعد المحل، وواحدة ست أول ما شافتها زغرطت في الشارع، والناس اتجمعوا وبدأوا يباركوا ويضحكوا، شوفت سعادة غريبة في عيون الناس، وفي لحظة لقيت الحاج شاكر باعت عِجل تاني حلاوة شفاء وعد اللي كانت روحه فيها زمان أيام جدها، واتدبـ,ـح العِجل واتباع كله بعد تلت ساعات من فرحة الناس ببنتي، حتى كل اللي كان مبيشتريش وبطل يشتري مني أول ما شاف وعد وافتكر أيام أبويا من ريحتها اشترى، وسددت تمن العجل الأول يومها، والعجل التاني الحاج شاكر رفض ياخد فيه جنيه..
وخلال شهر المحل اشتغل والدنيا اتظبطت، وحلفت لهطلع يوميا ١٠ كيلو لحمة نشتري بيهم ستر أكبر، وبقيت بعمل زي أبويا زمان، بوزع على الناس، وكل ما كنت بوزع كان الشغل بيكبر لدرجة إني في يوم واحد دبـ,ـحت عجلين، ولقيت خطاب كتير جايين طالبين إيد وعد، وربنا قدرني وجوزتها.. بحكي حكايتي بعد العمر ده عشان أقولكوا يعني أيه بنشتري الستر بالصدقات، وإن الستر ده أغلى من كنوز الدنيا، بنتك اللي اتجوزت بدون مشاكل ده ستر، وشغلك اللي أنت مكمل فيه وبترزق منه بقبض شهري بدون مشاكل ده ستر، ونومك بالليل بدون قيود أو خوف ده ستر..
اشتروا الستر، اشتروه ولو بكنوز الدنيا كلها، اشتروا الستر واتصدقوا لله ومتخافوش، الصدقات اللي كانت سبب في تفريج كربي هتبقا سبب في تفريج كرباتكم.. واوعى تكون زي أصحاب الجنة اللي بعد مـ,ـوت أبوهم رفضوا يطلعوا الفاكهة للناس وراحوا بالليل يحصدوا المحصول لقوا الحديقة عبارة عن خرابة، محدش يمنع الصدقات لأننا كلنا فقراء لله وكل دي أرزاقه..
[إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ] سورة القلم
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



