
بصيت ناحيتها برعب لقيته ابن عم مراتي، وبقدرة قادر رجع المكان نهار تاني واختفت كل الحاجات المُريبة من المكان كله، وقعدت مكاني أنهج وقلبي عمال يدق بعنف، مكنتش قادر أنطق بنص كلمة، لقيته بيتكلم بخوق وقال: ـ أنت لمست الجرس ليه؟! بصتله وأنا بنهج وعنيا جاحظة من الجنان اللي شوفته وقولتله: ـ مكنتش أقصد والله مكنتش أقصد.. لقيته قومني وخدني من المقابر كلها وهو مخضوض وخايف، حاولت أستفهم منه بس مكنش بينطق بنص كلمة لحد ما خرجنا من المكان كله، وبعدها بدأ يحكيلي حكاية غريبة أوي..
قالي إن المكان ده زمان كان بيسكن فيه راجل من البدو ومراته، وكان بيرعى الغنم يوميًا وبيسيب مراته طول النهار لوحدها، لحد ما رجع في مرة لقاها خايفة وقالت إن فيه ديب اتهجم عليها، وكانت فيه كنسية قديمة أوي أوي في المكان عبارة عن أطلال..
قرر ياخد الجرس بتاعها ويحطه على سطح البيت، وقالها لو حصلها أي خطر تضـ,ـرب الجرس وهيسمع الصوت من قلب الجبل ويرجع، لحد ما في يوم كان نايم في الجبل مع الغنم بيريح شوية وهجم ديب على الست وهي قدام البيت، طلعت تجري وهي خايفة وضـ,ـربت الجرس بس الراجل كان نايم ومسمعش، ولما رجع لقى جسم مراته عبارة عن أشلاء بعد ما الذئب قدر يطلعلها على السطح..
وفي عُرف البدو إنه طالما مقدرش يحمي مراته فالعار هيفضل ملازمه طول عمره، إلا لو عرف يحييها تاني، وعشان ميفضلش عايش بعار مراته راح لعرافة بدوية وطلب منها إنها ترجع مراته مرة تانية، واديته كتاب بيسترجع الأموات على حسب كلامها، وخد الكتاب وبطريقة ما قرر يعمل السحر على الجرس، وهد البيت وعمل مقبرة حط فيها جـ,ـثمان زوجته، وكان في اعتقاده إنه لما يرن الجرس مراته هترجع مرة تانية..
بس كان لازم يرن الجرس في اليوم اللي ماتت فيه من كل شهر ولمدة ١٢ دورة قمرية، وكان كل ليلة بتوافق يوم مـ,ـوتها كان بيطلع يقرأ طلاسم ويرن الجرس لعلها ترجع، بس مرجعتش، هو اللي مـ,ـات والبدو لقوا جـ,ـثته فوق مقبرة مراته لونها أسود ومنفوخة بطريقة بشعة، ودفـ,ـنوه مع مراته وقفلوا عليه..
ومع الأيام الناس بنوا قبورهم حولين القبر ده، بس محدش قدر يتجرأ ويعمل قبره ملاصق للقبر ده، خاصةً إن الجرس كل شهر وفي نفس يوم مـ,ـوت مرات الراجل بيرن وكل القرى بتسمع صوت الجرس، وبعد صوت الجرس بتبدأ الديابة تعوي لحد الصبح في المكان، عشان كدا اتسمى المكان بالديابة.. كمان في الليلة دي الست دي بتنزل تلف في القرية وكل الناس بيستخبوا في بيوتهم، وأنا لما حركت الجرس استدعيت حاجة، قرين الست اللي مـ,ـاتت، وبما إن المكان ملعون بسحر فحلو إن الموضوع انتهى لحد كدا..
وعشان أهل القرية يتخلصوا من اللعنة دي استعانوا بشيخ القبائل الشيخ عيسى، وجه وقدر يحبس قرين الست في المقابر جمب الجرس، بس اشترطت على أهل القرية محدش منهم يتدفـ,ـن بره البلد دي، لازم كله يتدفـ,ـن هنا عشان الست دي متخرجش عليهم تاني، عشان كدا طلبوا مراتي تدفـ,ـن عندهم.. حمدت ربنا على النجاة ورجعت مكاني اتحصنت مرة واتنين وانتهى الموضوع نوعًا ما، وبعد فترة لما حكيت لشيخ الحكاية ابتسم وقال: ـ لو آمن ابن آدم بالقدر لرأى أن النار لا تحـ,ـرق..
بصتله بعدم فهم عشان يكمل ويقول: ـ لو أبوك لا قدر الله مـ,ـات في حـ,ـادثة قدام عنيك هتعمل أيه، أظن هتفضل تلوم في نفسك وهتفضل الباقي من عمرك ساخط على كل حاجة، في حين إنك لو مؤمن بالقدر خيره وشره كركن من أركان الإيمان هتعرف إن ده قدر، والقدر كله خير، يعني الخير للراجل ده في إن مراته تمـ,ـوت بالطريقة دي، هي يمكن اترحمت بالمـ,ـوتة دي..
وهو كانت قدامه فرصة يصبر ويدخل الجنة من أوسع أبوابها، بس السخط، السخط على القدر بيخلي التفكير الشيطاني يتملك منك، لو الراجل آمن إن ده قدر ربنا كانت كل حاجة خلصت، بس هو آمن بعُرف العار أكتر من القدر، وعمل السحر ومـ,ـات بالطريقة دي.. عشان كدا يابني من أركان الإيمان وعشان تبقا مؤمن صح لازم تؤمن بالقدر خيره وشره، يعني مهما يحصل ولو بيتك وأهلك اتحرقوا متزعلش، لأنك مؤمن، ولأنك بتؤمن بالقدر خيره وشره، وإن اللي بيصبر على البلاء بيدخل الجنة بدون حساب..
عندما سأل النبي ﷺ عن الإيمان، فقال : (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره) متفق عليه بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




