
كنت واقف في الصيدلية من شوية ولقيت واحدة أعرفها جاية تطلب حاجة للصداع، وفضلت توصفلي اللي هي حاسة بيه عشان أجبلها حاجة مناسبة للحالة اللي هي فيها، أدتها البرشام واستأذنت إني أديها كوباية مية عشان تاخد البرشامة، ادتهالها من باب الذوق واستنيت إنها تمشي، بس الغريب إنها فضلت واقفة وعمالة تبصلي بصات غريبة وغير مفهومة وبعدها مشيت، تناسيت الموقف مع ضغط الشغل عشان ألاقيها جاية بالليل تاخد مني حاجات حريمي، والغريب إنها مكنتش مكسوفة ولا فيه أي نوع من أنواع الخجل مني، بس الموضوع بدأ يتكرر كل يوم تقريبًا، لدرجة إني بقيت حاسس إنها بتتحجج بأي حجة عشان تيجي وتقف وتتكلم
معايا في أي حاجة.. وبحُكم المعرفة كنت بفتح معاها كلام في حدود الأدب لأني مكنتش بعرف أحرج حد، لحد ما جتلي في مرة والدموع في عنيها ووشها متبهدل، وقالتلي إن جوزها ض.ربها جامد انهاردة وهي مش عارفة تروح فين ولا تيجي منين، وفضلت تقريبًا في الصيدلية معايا ٣ ساعات كاملين، ٣ ساعات بتحكيلي فيهم عن زوج أقل ما يُقال عنه إنه شيطان، ض.رب وإهانة وتجريح وتقليل منها، بتتعامل وكأنها عبدة لرغباته وكأنه اشتراها عشان يكسرها ويدمر آدميتها..
ومع الحكي زادت في البكاء وأشفقت عليها أكتر بصراحة، وفي النهاية مشيت ولقيت نفسي بتصل بيها بالليل عشان أطمن عليها، وعرفت إن الدنيا هديت والأمور بقت كويسة، وبقت عادة عندها يوميًا تيجي تقف معايا ونتكلم وتفضل تشتكي من زوجها وأفعاله الشنيعة، وبدأت تكلمني عن إنها عايزة تطلق لأنها خلاص مبقتش قادرة تتحمل أكتر من كدا، حاولت أقنعها إن ده قرار غلط لدرجة إني خرجت معاها بعد الشغل عشان بس أقنعها تطلع الفكرة دي من دماغها، بس كان قرار واخدته ومش مستعدة حد يناقشها فيه..
وغابت عني يومين ورجعت وهي فرحانة، فرحانة بطريقة مُبالغ فيها وقالتلي إنها اتطلقت أخيرًا وهتقدر تعيش حياتها من هنا ورايح، وبدأت تشكرني على الدعم اللي قدمته عشانها ووقفتي جنبها، وإني راجل ويابخت اللي هتكون من نصيبي وكلام من ده، وطلبت مني إننا نخرج مع بعض عشان تحتفل معايا بطلاقها، ورغم إني كنت ضد فكرة الطلاق بس خرجت معاها من باب المُجاملة، ومن باب إنها أكبر مني في السِن بالنهاية يعني مفيش حاجة ممكن تحصل ما بينا..
لحد ما في يوم لقتها بتتصل بيا وكان صوتها مُرهق أوي وقالتلي إن الصداع هيمو.تها ومحتاجة من الأقراص بتاعتي بس مش قادرة تنزل تاخدها واترجتني أوصلها لحد عندها، وروحت على أساس رايح أوصل أقراص للصداع وخرجت من عندها وأنا مرتكب كبيرة من الكبائر، ازاي وأمتا معرفش.. خرجت مشوش حتى مش عارف ازاي عملت كدا واتكتبت في صحيفتي (زانـ ـي) وفضلت طول الليل حاسس بنار جوايا، رعب على خوف على توتر، ازاي عملت ده وبالسهولة دي، ولقتها بتتصل تاني يوم وبتتكلم عادي ولا كأن حاجة حصلت ما بينا امبارح، كأننا شربنا شاي مع بعض مش أكتر ولا أقل..
كانت لعنة أنا موصوم بيها، وعملت ده معاها مرة واتنين وعشرة، لحد ما بدأت تفاتحني وتقولي: ـ هنتجوز أمتا؟؟ اتصدمت من كلامها وافتكرتها بتهزر، بس كانت بتتكلم بجد وبطريقة تخوف، وفوجئت بالست المكسورة الضعيفة المسكينة اتحولت لوحش مُخيف، قالتلي إني السبب في طلاقها وخراب بيتها، وبعدها خدت رغبتي منها، ولازم أكفر عن كل ده واتجوزها، قلبت عليها وقولتلها إن كل حاجة ما بينا انتهت تمامًا ومتبعتليش ولا تحاول تتكلم معايا تاني ومشيت من عندها..
بس من تاني يوم بقت بتيجي الصيدلية، واتغيرت الست الهادية المسكينة لواحدة تانية أنا معرفهاش أبدًا، وبدأت تهددني بالفض.يحة وإنها هتسوء سُمعتي، ولما صديتها وتصنعت الصلابة رغم خوفي وتوتري، دكتور صيدلي ولسة في بداية حياتي ومش محتاج شوشرة، ولما ملقتش مني استجابة بدأت تهددني إنها هتعرف طليقها وإن أنا اللي لعبت في دماغها وهتعترفله بكل حاجة وده بلطجي ومش هيسبني، وبدأت أخاف من جوايا أكتر ومبقتش عارف أنا ممكن اتخلص من الشيطانة دي ازاي، وفضلت تلت شهور تجيلي يوميًا الصيدلية، تزعق، تتخانق، ترن ألف مرة في اليوم وتبعت رسايل، لحد ما بدأت تلين، وقالتلي إنها تابت وإنها خلاص اتأكدت إني مش
هكون ليها، واتحولت تاني للست اللي أعرفها، وكل اللي طلبته مني إني أسامحها، ومسافة ما سامحتها اختفت تمامًا، اختفت وحمدت ربنا إن الموضوع انتهى، بس بعد شهر بعتتلي، وحسيت بشوق غريب ناحيتها، كان ليها طلب أخير قبل ما تختفي للأبد..
إننا نودع بعض بطريقة تليق بعلاقتنا، مقابلة أخيرة في شقتها، وقد كان، وانتهت المقابلة بعلاقة أخيرة، وتاني يوم الصبح بس لقيت فيديو كامل ليا معاها، ولقيت تهديد من أكاونت فيك بإني أدفع مبلغ محترم وإلا هتكون فض.يحة محترمة للدكتور اللي كل الناس بتحلف بأخلاقه، حاولت أتواصل معاها بس كل أرقامها كانت مقفولة، روحت الشقة اللي كنت بقابلها فيها لقتها كانت مأجراها وسابتها انهاردة الصبح..
حاولت أستعطف الشخص اللي بيهددني واللي مش عارف هي ولا حد تاني بس كان مصمم على الفلوس، وكان عايز مبلغ كبير تقريبًا هو كل اللي محوشه أصلًا، لحد ما افتكرت بالصدفة إني كنت مصور بطاقتها عشان بعتلها مرة حوالة كانت بتوصلها لحد في بداية معرفتي بيها، دعيت ربنا من قلبي ألاقي البطاقة وفعلًا لقيت الصورة، وجبت اسمها بالكامل وراسلت واحد صاحبي من محافظتها وقالي هجبلك كل التفاصيل عنها..
وبعد يوم واحد وصلتني المعلومات وعرفت إنها هربت مع واحد كانت بتحبه وجت على القاهرة، وإن اللي هربت معاه ده عيل صايع وبتاع برشام ومخـ ـدرات من الأساس، بدأت أحاول مع أرقامها تاني، ابعتلها رسايل، أفكرها إني بحبها وإني عاوزها بس لسة مش جاهز للجواز، اتوددت ليها لحد ما فعلًا ردت عليا، قولتلها إني مكنتش أتوقع ده منها وإني مش رافضها عشان هي وحشة، أنا رافضها عشان طليقها ممكن بعد ما نتجوز يطاردنا مش أكتر ولا أقل، وفضلت ليلة كاملة بسمعها كل قصايد الغزل لحد ما بدأت تحكيلي فعلًا إنها مش متجوزة أصلًا..
كانت بتحب عيل صايع ولما الأهل رفضوا جوازهم هربوا مع بعض على القاهرة، ولما طلبت منه يتجوزها رفض وقالها هنعيش مع بعض من غير جواز، ولو رفضت هيبلغ أهلها بمكانها، وعاشت معاه طول الفترة دي بدون جواز لحد ما شافتني واتعلقت بيا، وبدأت تدخلي من ناحية إنها هتطلق وجوزها بيض.ربها عشان أشفق عليها، وبعدها استدعتني عندها مرة واتنين، كانت على أمل إني أوافق فتهرب من اللي عايشة معاه ونتجوز، لِأنها كانت عايشة معاه حياة زي الج.حيم..
لما أنا رفضت قررت تنت.قم مني، صورتني وحكت لعشيقها كل حاجة، بس حكتله من باب إنها بتنصب عليا مش من باب إنها بتحبني، وهو وافق عادي وصورتني وبدأوا يبتزوني عشان الفلوس، قولتلها إني مش هسبها ولازم نتخلص من عشيقها ده عشان نقدر نتجوز، لِأنه مش هيسبنا في حالنا، ولما قالتلي ازاي قولتلها الموضوع بسيط..
أنا صيدلي، وأقدر أجيب سم محترم اللي يدوق منه جرام يمو.ت خلال دقايق، واتفقت معاها على كل حاجة تفصيلًا، كنت مقرر أق.تلهم الاتنين مش هو بس، عشان أهرب من الفض.يحة، قولتلها تيجي تاخد مني ازازتين عصير وهعرفها مين اللي حطيت فيها السم، وتشربه هو المسمومة وهي تشرب معاه التانية، وحطيت سم في الازازتين، وفضلت مستنيي وأنا ميت من الرعب، بس الشيطانة مشربتش ازازتها، ولقتها بتكلمني إنه خلاص مات وأروحلها عشان نداري الجثة في أي مكان، كنت حاطط خطة إنها هتشرب وتمو.ت معاه في نفس الشقة وأنا بعيد..
وفضلت مرعوب ساعة كاملة وهي بترن، مرة واتنين وعشرة، هروح ازاي وهخبي الجثة فين، كلمتها وقولتلها تقطع الجثة لحد ما أجي، قالتلي ده مش اتفاقنا، الاتفاق إنها تشربه السم وأنا أجي وأتصرف في الجثة، وقفلت تليفوني من الرعب، وفضلت هي لحد الصبح مع الجثة، ولما لقتني بعتها هربت من الشقة، وأيام بس والجيران اكتشفوا الجثة، بلغوا بمواصفاتها إنها عايشة معاه، المباحث جابتها واعترفت عليا إني شريك في الجريمة، كل ده وهي متعرفش إني كنت عايزها تمو.ت وأي دليل يختفي وراها، بس للأسف الشاب المتفوق الصيدلي حياته اتدمرت تمامًا..
لما تلاقي واحدة متجوزة بتشكيلك إياك ثم إياك تسيب هرمون النخوة والرجولة يسيطر عليك، أنت أصلًا مش من حقك تسمعها، ولا تشفق عليها، لِأن كلامك نفسه معاها باب كبير للفتنة، عايزة تطلق أو عندها مشاكل تحلها بعيد عنك، إنما هتعمل راجل وتقف معاها هتتورط في الحرام، هتتورط مع واحدة طالما شكت جوزها لراجل غريب يبقا تأكد تمامًا إنها ست مش كويسة أصلًا وطالما باعت أقرب إنسان ليها لواحد غريب يبقا هتبيعك في أقرب محطة، وإنسانة زي دي لا تستحق تسمع منها كلمة لِأنها هتدمر حياتك..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




