
أختي انت.حرت من فوق عمارتنا، كانت كل حاجة هادية تمامًا، صمت تام، وسكون غريب، حتى كلاب الشارع كانت مستخبية في اليوم دا ومفيش ليها أي صوت إطلاقًا، وفجأة سمعنا صوت خبطة عن.يفة، قلوبنا كلها اتهزت في مكانها من الخوف، لحظات بس وبدأت الصرخات عشان نكتشف الكا.رثة اللي نزلت على حياتنا كلنا في لحظات.. كل حاجة بدأت من يومها، اليوم اللي كنت بتمنى نسيب فيه البلد كلها ونمشي لبلد تانية، أختي ياسمين كانت متيمة بسليم جارنا، شاب وسيم ومهذب وعلى خُلق عالي جدًا، لدرجة إنها كانت بتستناه كل يوم عشان تلمحه ولو مرة واحدة، كان عشق لدرجة غريبة..
وأمي للأسف مكنتش بتعترض على اللي بتعمله، ولا شايفة دا حرام ولا حتى عيب، بل إنها بدأت نوعًا ما تقرب من جيرانا أكتر وتلمح كتير بطرق محرجة عشان سليم يتقدم لياسمين أختي، لدرجة إنها كانت بتتعمد ترمي أختي في طريقه مرات كتير، وكانت بتتعمد تخلي أختي تظهر في السوق لأمه كتير عشان تساعدها وتظهر قدامها بمظهر البنت المهذبة المحترمة.. وأم سليم كانت ست طيبة جدًا، ووقعت في الفخ بسرعة وبقت شايفة ياسمين أختي هي العروسة المناسبة لابنها، بل وعرفنا إنها بدأت تضغط على ابنها عشان يتقدم لأختي رسمي..
وكل يوم تأخير كانت بتظهر أختي بكل برود قدامهم كأنها معدومة الكرامة، بقت بتحاول تتدخل في كل شؤون حياتهم، حتى إنها بقت بتسهر كتير مع سارة أخت سليم، ولو إني عارفة إن وجودها مكنش مرحب بيه أبدًا.. ووسط زن أمي وأختي على أم سليم فوجئنا بيهم في يوم بيتصلوا بينا عشان يتقدموا لأختي، يومها حسيت إن ياسمين أختي بقت طايرة في السما السابعة من الفرحة، بل وفضلت طول اليوم بتضحك زي المعتوهة..
وعلى الساعة ٩ بالليل جه سليم ووالدته وأخته سارة، ومن أول نظرة في وش سليم عرفت إنه مجبر على الزيارة عشان ميزعلش أمه، واضح أوي على ملامحه، وقعد مع أختي وخرج باين عليه الضيق أكتر وأكتر.. الأمر مكنش مبشر بالخير إطلاقًا، وكانت المفاجأة لما سمعت بعدها بيوم صوت سليم وهو بيزعق لوالدته، كانت أول مرة فعلًا صوته يطلع ويعلى على أمه، كان بيقول بأعلى صوته: ـ دا جواز مش لعبة يا أمي، وأنا مش متقبلها، أعمل أيه، ريحتك وجيت معاكي على أمل لما أقعد معاها اتقبلها، بس دا محصلش، هعمل أيه أمو.ت نفسي وارتاح..
الصوت كان واضح جدًا، خاصة إني كنت في المطبخ، حمدت ربنا إن اختي مسمعتش حاجة من الكلام دا، وفضلت يوم كامل أمهد ازاي هقنعها تستوعب فكرة إنها غير مقبولة للشاب دا، بس الأسوأ حصل بعدها بتلت أيام بس من انتظار أختي.. سمعنا صوت زغاريد عالية أوي من شقة سليم، كانت خالته بتزغرد من وهي على السلم، ووصلنا الخبر المش.ؤوم، سليم خطب بنت خالته، كانوا بيحاولوا بشتى السبل يستنوا شوية خوفًا على مشاعرنا، بس خالته فض.حت الدنيا..
يومها شوفت في عنين أختي نظرة رهيبة، كأنها عجزت عشرين سنة مرة واحدة، خدت الصد.مة ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها الباب، ومن يومها أختي كانت بتعجز بطريقة مُخيفة، كأنها بتمو.ت بالبطئ، معرفش ليه علقت نفسها بيه بالطريقة الغريبة دي.. واتحولت أمي معاهم ١٨٠ درجة، بقت بتأذي جيرانا بطرق كتير جدًا، لدرجة إنها بقت بتتلفظ بألفاظ صعبة عشان تحتك بيهم وتعمل مشكلة، كل حبال الود بينا اتق.طع، بقينا عايشين عشان نصحا كل يوم على مشكلة من أمي أو أختي مع أم سليم أو سارة أخت سليم..
واستمر الحال لدرجة سيئة خلتني أكره الحياة كلها، لحد ما جه يوم حنة سليم، ليلتها أختي وشها كان لونه أسود مُخيف، وكانت قاعدة في الصالة زي الشيطان، لدرجة إني خوفت تعمل في نفسها حاجة.. ويوم فرح سليم اختفت أختي من الشقة كلها، اتصلنا بيها كتير بس مكنتش بترد، حاولت أطمن نفسي إنها برا بتحاول تهرب من حزنها، واتجوز سليم ورجعت أختي وكنت مُتخيلة إن كل حاجة خلاص خلصت..
بس من يومها بدأ الكابوس الأكبر، سليم اتجوز في الشقة اللي فوقينا، وبعد أيام بس بدأنا نلاحظ حركة غير طبيعية في شقته، لدرجة إننا شوفناه كذا مرة مريض وبيروح للمستشفى أو فيه دكاترة بتزوره.. كنت متعجبة جدًا من اللي بيحصل بس كنت في حالي، شيء ميخصنيش إطلاقًا، لحد ما بدأت المشاكل الغريبة تحصل بينه وبين عروسته، صريخ وضرب وفضا.يح غريبة، الشاب المحترم ازاي بيعمل كل دا..
لدرجة إننا صحينا في يوم لقينا مراته بتصرخ وهو بيض.ربها على السلم وهي لابسة ملابس كاشفة جسمها، أمه يومها خرجت تبكي وتحاول تدافع عن البنت، واستمر الحال من سيء لأسوأ، لحد ما خلفت، وبقا سليم عنده بنت صغيرة.. بس ده ممنعش المشاكل إنها تزيد أكتر في شقته، لدرجة إن السكان بقوا بيشتكوا منه ومن الحياة معاه، وكلها أيام بس وخرجنا على صوت صريخ رهيب، بنت سليم وقعت من مكان عالي وما.تت، وكانت ليلة رهيبة من الصراخ والبكاء انتهت بإن سليم طلق مراته ود.فن بنته وحياته خربت..
ومن يومها كل حاجة تقريبًا رجعت زي ما كانت، اللهم إلا من سليم اللي كان عامل زي الم.يت، فقد النطق والإحساس، لسة فاكرة صرخة أمه يوم ما ما.تت بنت سليم، بصت للسما وعنيها مليانة بالدموع وقالت: ـ يارب انتقامك من اللي كان السبب في خر.اب بيوتنا.. الكلمة خرمت ودني، وكان لها مفعول السحر، لأن بعدها بفترة بسيطة صحيت بالليل عايزة أدخل الحمام، كان الجو صامت تمامًا، الساعة تقريبًا كانت ٢ بالليل، لقيت الحمام مقفول وفيه حد جوا، وقبل ما أرجع أوضتي سمعت صوت أنين غريب..
جسمي كله اترعش من الخو.ف، أيه اللي بيحصل جوا، قربت واحدة واحدة وفتحت الباب بس الحمام كان ضلمة، ومع ذلك الصوت بقا واضح جدًا جدًا، فتحت النور وأنا بنهج من الخوف وكانت الصد.مة المُر.عبة.. أختي كانت قاعدة في ركن الحمام عريـ ـانة تمامًا، وكانت ماسكة إبرة وخيط وعمالة تخيط جلدها من عند البطن، وقفت زي التمثال وعقلي اتشل عن الاستيعاب.. الإبرة بتدخل في جلد أختي وأسمع صوت تألمها ومع ذلك عمالة تخـ ـيط في جلدها بإصرار، والد.م كان عمال ينقط من بطـ ـنها ومغرق جسمها كله تقريبـًا..
وقتها بس خرجت صر.ختي تشق سكون الليل، ووقعت من طولي زي الميتة، ولما صحيت لقيتني في أوضتي وأختي نايمة جمبي وجسمها كله عليه ضمادات طبية.. جريت على أمي واكتشفت إن كل اللي شوفته كان حقيقي، ولما صرخت أمي جت تجري وذهلت من اللي شافته، ومن حسن الحظ إنها قدرت تداوي أختي وتتصل بخالي اللي جه ومنع الناس من معرفة اللي حصل..
ومن يومها بدأ الر.عب الرهيب، خاصة إن أختي بقت تنام جمبي عشان كانوا خايفين عليها، صحيت في ليلة على صوت أنفاس خشنة أوي في وداني ومسافة ما بصيت لقيت أختي في الضلمة حاطة وشها عند وشي وبتبرقلي، أختي كانت عنيها بيضا زي الأمو.ات.. وقتها جسمي اتشنج، وقعت في الأرض فاقدة النطق والحركة، وسمعتها، أيوة سمعتها، ضحكات راجل طالعة من أختي، حتى نظراتها المُخيفة كانت نظرات حد تاني غير أختي، شهقت كذا مرة وفقدت الوعي تمامًا..
وبدأت أختي تتغير، تمشي في الشقة تتكلم بصوت راجل، تضحك بصوت راجل، وبالليل كانت بتخربشني وتته.جم عليا، حياتي شبه اتحولت لجحيم، جحيم مُر.عب، لدرجة إنها بقت بتض.رب أمي وقت ثورتها ومحدش كان بيقدر عليها.. ويوم ما جبنا شيخ الشقة كانت هتقتله، كانت تصحا بالليل تبكي وتستنجد بينا، بعدها على طول ته.جم علينا وتضربنا، شوفتها في يوم في الحمام تحت الدش بهدومها ومشغلة المية السخنة المو.لعة، جلدها يومها أتش.وه وفضلنا أيام نعالجها.. لحد ما جت أسوأ ليلة في حياتي لما صحينا على صوت خبطة قوية، ولحظات وسمعت صراخ رهيب وكلام كتير أوي جاي من الشارع، كل اللي ميزته منه
ـ البت ياسمين رمت نفسها من فوق العمارة.. نزلت وأنا تايهة، عقلي ضايع، شوفت أختي ممددة على الطريق والد.م سايل منها ودماغها متفرتكة، كانت في عنيها نظرة رعب رهيبة، واتلوثت بدم أختي اللي ما.تت بين إيديا، ما.تت وأنا شبه اتجننت.. كل حاجة بعد اليوم دا كانت باهتة، رمادية، لحد ما عرفت بعد شهور طويلة إن أختي عملت سحر بالمو.ت والخر.اب لسليم، والسحر نجح في هدفه، ما.تت بنت سليم وبيته اتخر.ب وطلق مراته.. بس اللي مكنتش فاهماه اللي حصل لأختي، لحد ما بالصدفة تواصلت مع كاتب ر.عب شهير اسمه أحمد محمود شرقاوي، سمع مني الحكاية كلها ومعلقش غير بجملتين وبس..
الجن الموكل بالسحر نجح في مهمته، بس مكنش ينفع يمشي بسلام كدا، وكانت أسهل صيدة هي أختك اللي كفرت بالله ومشيت في طريق السحر، تلبسها بكل سهولة وهي من ضعف إيمانها انت.حرت عشان تهرب من العذاب اللي كانت عايشة فيه.. وكل دا للأسف بسبب عدم الرضا بالقدر، القدر اللي قال كلمته؛ إن اختك مكنتش هتبقا لسليم، وياريت أختك كانت رضيت بده طاعة لله، لا دي سخطت على قدرها وحاولت تاخد حاجة مش ليها بالسحر..
ياريتها عرفت إن الجواز رزق مكتوب قبل ميلاد الإنسان، وإن استحالة تاخد حاجة مش مكتوبة ليها، وإن الرضا في الوقت دا عبادة عظيمة، بس للأسف مشيت في طريق الشيطان فكان الجزاء من جنس العمل.. [وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] سورة يونس (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) أخرجه الترمذي
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




