
أنا متجوز واحدة مطلقة ومعاها بنت كمان، بس للحق هي ست في قمة الأخلاق والأدب، واحدة ست من القلة اللي تحول حياتك من قاع التعاسة لقمة السعادة، حتى بنتها اللي عندها تمن سنين كنت بعتبرها بنتي بالظبط، وكانت كل حاجة ماشية تمام في حياتنا، لحد ما من فترة بسيطة بدأت أمور عجيبة تحصل في شقتي.. البداية كانت لما صحيت في ليلة حاسس إن فيه حاجة كاتمة على نفسي، حاجة تشبه الجاثوم كدا بس كأنها ماسكة في رقبتي، صحيت وأنا عرقان وفضلت أنهج وآخد نفسي بالعافية، مفيش شوية ولقيت مراتي صحيت وهي ماسكة راسها وحاسة بصداع رهيب..
قربت منها بقلق وحاولت اطمن عليها بس فعلًا كان شكلها تعبان جدًا، جبتلها برشامة للصداع ودخلتها الحمام تغسل راسها عشان تفوق شوية، وفعلًا الصداع راح من عندها ورجعنا عشان ننام تاني، بس للأسف فيه قبــ,,ـــــضة غريبة فضلت مسكاني لحد تاني يوم الصيح.. تاني يوم حاولت أتجاهل اللي حصل ونكمل حياتنا عادي، فطرنا والبنت راحت مدرستها وكل حاجة مشيت كويس، بس بالليل اتكرر نفس الموضوع، صحيت من نومي عرقان وبنهج بطريقة مُخيفة، كأن شياطين الجحيم كانوا بيجروا ورايا في نومي..
حتى مراتي صحيت وهي مصدعة من تاني، ومعرفتش أتجاهل الموضوع لما اتكرر بالطريقة دي، وخدتها وروحنا للدكتور تاني يوم، وكشف عليها وقال إن الموضوع كله إجهاد وكتبلنا على علاج ونصحها بالراحة ومع الوقت كل حاجة هتبقا كويسة.. اتطمنت شوية عليها، وخدتها هي وزهرة بنتها وخرجنا في الشارع عشان نتبسط شوية، وفعلا رجعنا بالليل مبسوطين وفيه شعور مبهج مسيطر علينا، حتى إني بصيت لمراتي كذا مرة ولقيتها بتبصلي بنظرات حب جبارة، حسيت وكأننا رجعنا لأول أيام جوازنا من تسع شهور كاملين، اطمنا على زهرة إنها نامت ودخلت أنام أنا ومراتي..
وقتها كنت حاسس بحب رهيب تجاهها، وكأني مشوفتهاش من شهور طويلة، ابتسمت وحاولت أقرب منها وكانت متقبلاني جدًا، بس فجأة حسيت بضوافرها بتقطع في ضهري، كأنها بتتخانق معايا وعاوزة تقـ ـتلني، بعدت عنها بسرعة وبصتلها، شوفت نظرة غريبة في عنيها، مقدرتش أفسر أبدًا نوع النظرة دي.. ابتسمت واعتذرت ليا، قربت منها تاني بس فوجئت بجسمها بيتنفض بسرعة غريبة، كأنها في حالة صـ ـرع، حاولت أهديها بس كنت كل ما بقرب الرعشة بتزيد، أبعد عنها تهدى شوية، حسيت بخوف من جوايا ومبقتش فاهم إيه اللي بيحصل..
حاولت أطمن إنها كويسة بس معرفتش، كنت كل ما أقرب كانت تترعش، أبعد تبقا كويسة، روحت أنام في الصالة بعد ما طمنتني إنها هتبقا كويسة، وفضلت طول الليل أفكر، ربنا يسترها معانا ومتبقاش مريضة.. ……………… حاولت أنام وبعد وقت طويل جدًا نمت، وفي منتصف الليل تقريبًا صحيت على صوت خطوات في الصالة، بصيت قدامي وشوفت حاجة عجيبة معرفتش استوعبها في البداية، مراتي كانت ماشية في الصالة عريـ ـانة زي ما اتولدت..
مبقتش فاهم هي بتعمل ليه كدا، دي بتتكسف من خيالها وعندها حياء كبير، قمت من مكاني وقربت منها بهدوء، حطيت إيدي على كتفها عشان تبصلي بصة مُخيفة، وفجأة هجمت عليا وعـ ـضتني من كتفي، صرخت من الوجع واتنفضت مكاني، كان كابوس واقعي بدرجة رهيبة، حتى إن إحساس العضة كان مأثر عليا وحاسس بالوجع مكانه.. روحت الأوضة أطمن عليها لقيتها نايمة مكانها في سلام تام، تاني يوم روحت شغلي ورجعت وأنا حاسس بغم وضيق كبير، كنت متأثر أوي من اللي بيحصل بقاله كام يوم ده..
لقيت في عنيها نظرات اعتذار كبيرة أوي، كنت حاسس وقتها بحزن كبير عليها، لدرجة إني كنت عايز أحــ,,ـــــضنها وأخليها تبكي، قربت مني وقبل ما تتكلم قولتلها: ـ إياكِ تعتذري، أنتي مش غلطانة، دول شوية تعب وبس.. ابتسمت بقهر وراحت للحمام، قعدت شوية في الصالة ودخلت أوضتي لقيتها متزينة ولابسة لبس خلاها في عنيا أميرة، كنت عارف إنها بتحاول تعتذر عن اللي حصل امبارح، وفعلًا قربت منها عشان يحصل زي ما حصل.. رعشة تمسك جسمها كل ما أقرب، حاولت تاني بس المرة دي شتمتني وضــ,,ـــــربتني بعنــ,,ـــــف، بعدت عنها وأنا مصدوم، مبقتش فاهم إيه اللي بيحصل، بصتلها بذهول لقيتها انهارت في البكاء..
بقيت مشتت مش عارف أقرب منها ولا أبعد، ناديت على زهرة وطلبت منها تنام مع والدتها وخرجت أنا أنام برة، وحاولت أطمن نفسي عشان أنام وقولت هوديها للدكتور بكرة.. وفعلًا تاني يوم روحنا للدكتور اللي أكد إنها كويسة جدًا وإن مفيش أي مشاكل عضوية عندها، بقيت هتجنن، طيب هي بتعمل كدا ليه، وغصب عني الشيطان بقا بيلعب في دماغي..
هي بتخوني ولا بتكرهني ولا إيه الحكاية، بس طردت كل الأفكار دي من راسي بسرعة، وفي اليوم التاني لقيت طليقها بيتصل بيا، كان عايز يشوف زهرة، قولتله إن انهاردة مش الجمعة، قالي إنها وحشاه وجايبلها هدية، وفعلًا خدت البنت وروحت قابلته أنا وهي في جنينة قريبة مننا.. حــ,,ـــــضن البنت أوي وقعد يلعب معاها شوية، وبعد كدا طلب مني إنه هياخد البنت يلف معاها شوية وهيرجعها تاني، سبتله البنت وفضلت أفكر وأفكر، يا ترى هو طلقها ليه، يمكن يكون طلقها عشان كانت بتعمل معاه كدا برضه..
بس هي محكتليش حاجة زي دي، وأنا محبتش أفكرها بيه أصلًا، فكرت أسأله بس قولت لا مستحيل، استحالة أتكلم عنها قدام راجل حتى لو كانت مراته قبل كدا.. شوية ولقيته جاي هو والبنت وجايبلها عروسة كبيرة وهي مبسوطة جدًا، خدت زهرة وروحنا، قعدت في الصالة فضلت أفكر كتير أوي، لقيت نفسي فجأة دماغي بتروح لمواضيع السحر والحسد.. خبطت على زهرة ودخلت، مسكت العروسة وفضلت أدور فيها على حاجة من حاجات السحر دي بس ملقتش حاجة، دورت في كل اللعب اللي كان جيبهالها بس ملقتش أي حاجة، شغلت الرقية في البيت ورجعت مكاني تاني وأنا مغموم غم السنين..
قمت اتوضيت وصليت ركعتين وطلبت من ربنا يرفع عنا الغم ده، وبعد شوية لقيت مراتي جاية مبتسمة وبتقولي أنا بقيت كويسة، بصتلها بشك عشان تقولي: ـ والله بقيت كويسة، أنا كنت بحس بوجع في جسمي طول الفترة اللي فاتت دي، بس انهاردة بقيت كويسة أوي.. طلبت منها ترتاح بس هي رفضت، واتزينت ليا بطريقة مُبالغ فيه، وعشان محسسهاش إني لسة متضايق، قربت منها، غير إنها كانت وحشاني جدًا، بس الغريب إنها كانت متقبلة وجودي، وحمدت ربنا في سري إن المشكلة اتحلت، وبقت أحسن، ويمكن كان حسد وراح لما شغلت الرقية الشرعية..
بس فجأة حسيت بهزة غريبة جوايا، كأن فيه حاجة غريبة بتدور حوليا، ولقيت نفسي بعدت عنها مرة واحدة وبصيت ناحية شباك الأوضة اللي كان بيطل على المنور، وفعلًا مع بصتي حسيت بحركة مش طبيعية، قمت من مكاني وجريت برة الأوضة، وشوفت حد بيجري قدامي وبيدخل أوضة زهرة، فتحت النور وفتحت الأوضة.. وشوفت.. شوفت زهرة ماسكة كاميرا وواقفة خايفة في أوضتها، في اللحظة دي جت والدتها وبصتلها بعدم فهم، بس لما شافت الكاميرا في إيديها فهمت..
زهرة كانت بتصورنا، ولقيت مراتي بتهـ ـجم عليها وهي بتقول: ـ يا سـ ـافلة يا قليلة الأدب.. بس أنا اتدخلت فورًا ومسكتها وخرجتها برة الأوضة، قربت من زهرة اللي كانت بتترعش وقولتلها: ـ إيه يا حبيبتي مش تقوليلي إنك بتعرفي تصوري كنتي صورتيني شوية.. بصتلي شوية بخوف وبعدها ابتسمت وقالت: ـ أيوة بعرف أصور.. ابتسمت أكتر وقولتلها: ـ مين بقا اللي جابلك الكاميرا الحلوة دي؟! ـ بابا جبهالي.. ـ وبابا اللي قالك تصوريني أنا وماما صح؟؟
بصتلي ورجعت تخاف من تاني، طمنتها وقولتلها هنلعب لعبة، وبدأت استدرجها واحدة واحدة لحد ما حكتلي كل حاجة بالتفصيل.. أبوها القـ ـذر أداها حجاب من فترة وطلب منها تحطه تحت المرتبة بتاعتنا، طبعًا بعد هدايا ووعود إنه هيرجع لأمها تاني وإني أنا الوحش اللي بعدتهم عن بعض وإنها لازم تساعده عشان يرجعلها..
بعدها فضل يعلمها التصوير واحدة واحدة عشان لما قابلته آخر مرة يديها الكاميرا وتخبيها في العروسة، واعتقد إن العمل كان مفعوله هينتهي انهاردة، وكان عارف إن فترة البعد هتخليني أقرب من أمها الليلة، وطلب منها تصورنا فيديو، ومش بس كدا، ده طلب منها تصور أمها وهي في الحمام كام صورة، ووهي نايمة كمان..
وكان هيقابلها بعد كام يوم ياخد الصور دي، وسبحان من خلاني بركعتين بس أكشف الموضوع كله، يا عالم القـ ـذر ده كان هيبتزنا ازاي، خرجت من شقتي اللي في الدور الأرضي للشارع وأنا د مي بيغلي، وقتها مراتي فضلت تنادي عليا وهي خايفة، في اللحظة دي فوجئت بأخويا قدامي.. بصلي بعدم فهم عشان مراتي تشاور ناحيتي وتقوله: ـ شوفه ماله؟! أخويا جري ورايا في الشارع يستفسر، حكيتله كل حاجة بسرعة، لقيته غضب وراح البيت جاب عصايتين واتصل بولاد عمي، وفي نصف ساعة بس لقيت نفسي ورايا ست رجالة..
طلعنا على شقة طليق مراتي واستقبلته بضــ,,ـــــربة من العصاية الغليظة على رجليه خليته يقع في الأرض ويصرخ، الناس اتلمت وحاولت تبعدنا بس أنا كنت ثاير، ضــ,,ـــــربته على رجليه أكتر من عشرين ضــ,,ـــــربة لحد ما كسرتها خالص، مخلتش حد يضــ,,ـــــربه غيري من قرايبي.. وفي اللحظة دي همست في ودنه وقولتله: ـ لو فكرت تشوف بنتك تاني أو بس قربت من مراتي هدبـ ـحك.. ولقيته فضل يردد برعب ووجع: ـ حاضر حاضر..
وسبته يومها متكسر من الضــ,,ـــــرب، وفعلًا من يومها مقربش مننا إطلاقًا، لأنه للأسف كان من النوع الخبيث اللي بيجي بكسر الدماغ، ليلتها عرفت ليه مراتي سابته وخليته يطلقها، لأنه كان قـ ـذر ميستحقهاش إطلاقًا، والحمد لله أبطلت مفعول الحجاب اللي زهرة حطته في المرتبة، ورجعت الأمور أفضل من الأول كمان.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




