روايات

عجوز العمارة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وبقيت بزورها من وقت للتاني لدرجة إني خدت مفتاح شقتها لأنها خافت تمـ ـوت ومحدش يحس بيها، وفضلنا على الحال ده لحد ما حصلت حالة وفـ . ـاة في العمارة، وظهرت هي يوم العزاء والكل كان خايف منها وبيتحاشاها، ودخلت في النهاية حضرت الغُسل ومشيت بعد الجـ . ـنـ . ـازة..

واختفت لمدة تلت أيام، لدرجة إني قررت أدخل عليها وأشوفها أحسن تكون مـ ـاتت، وفعلًا خبطت عليها ولكنها مفتحتش وقررت أدخل مرة واحدة، وأول ما فتحت الباب شميت ريحة بخور غير طبيعية، فضلت أنادي عليها بس مكنتش سمعاني لأن سمعها تقيل، قربت من أوضتها ودخلت لقيت الدولاب مفتوح ومفيش حد.. بس الدولاب كان مداري وراه باب أوضة تانية، قربت منها بهدوء ودخلت وقدام عيني لمحت حاجة غريبة أوي، شوفت الست واقفة زي ما تكون بتصلي وفيه بخور في كل مكان في الأوضة وصور ناس كتير أوي متعلقة في كل مكان، وقدام منها كان فيه، كان فيه كف إيد مقطوع..

شوفت الـ . ـمشهد من هنا وصرخت زي الـ . ـمجـ . ـنـ . ـونة، فضلت أصرخ لحد ما الجيران اتجمعوا وفتحتلهم وحكتلهم اللي شوفتوا، الناس مسكوها وبلغوا الشرطة اللي جت قبـ . ـضت عليها، كل ده وهي ساكتة تمامًا مبتنطقش.. وقدام الـ . ـمباحث قالت أغرب اعترافات ممكن حد يسمعها في حياته، ظلـ . ـمت أخواتها وكلت ورثهم وكانت فاكرة إن دي شطارة منها وهتعيش مستمتعة، بس الـ . ـمال الحرام كان عامل زي اللعنـ . ـة والكل هجرها..

عمرها ما راحت مكان وحد حبها أو قرب منها إلا عشان يسرقها، عاشت ٢٠ سنة منبوذة محدش بيقرب منها، ٢٠ سنة في عذاب اسمه الوِحدة كانت تتمنى تمـ ـوت ولا تعيشه، لحد ما من خـ . ـوفها ووحدتها بقت بتحاول تواسي نفسها بالأمـ ـوات..

أي حد كان بيمـ ـوت في العمارة أو عمارة جـ . ـنبها كانت بتاخد صورة له وتعلقها في الأوضة تتونس بيها، لأن الـ . ـميت هيحس بيها أكتر من الحي، ولما لقت الـ . ـموضوع ميعتبرش حل جذري بقت بتدفع للبواب فلوس ولو قدر ياخد جزء من جثمان الـ . ـمتوفـ . ـي ويدهولها بتفرح بيه أوي، لأن البواب كان بيشيل الـ . ـمتوفـ . ـي ينزله العربية، عرف ياخد شعر ماشي، صباع، كف إيد، لأن حد قالها إن الحاجات دي هتواسيها في وحدتها، وفعلًا الـ . ـمباحث لقت برطمانات فيها أجزاء بشرية لأموات جوة الأوضة..

الوحدة جـ . ـننت الست تمامً، وخلتها تعمل أمور مش طبيعية، حكت كل ده وفي النهاية مـ ـاتت قبل ما تتعرض على النيابة، وأنا مقدرتش أقعد يوم واحد في الشقة وهجرت العمارة كلها وأنا ببكي من الرعب، ببكي لأن حالتي زيها، خدت فلوس مش بتاعتي وممكن اتلعن زيها بلعنـ . ـة الوحدة أو لعنات أسوأ منها بتنزل بسبب الـ . ـمال الحرام..

جريت على أختي أبوس على إيديها وأدتها حقها ودفعت لقرايبنا الورثة حقوقهم كاملة، وقتها بس ارتحت والناس رجعوا يودوني ويقربوا مني، بحكي حكايتي وأنا في الـ . ـمستشفى بعمل عملية ومحجوزة بقالي شهر وأختي وبناتها مسابونيش لحظة وبيخدموني ليل نهار، هي دي الثروة اللي بجد، حب الناس والعيلة اللي بتيجي بتقوى الله في كل حاجة..

لو كنت على حالي كان زماني في الـ . ـمستشفى مرمية زي الكلـ . ـبة ومحدش بيسأل فيا والفلوس الحرام مكنتش هتواسيني، إنما أختي وبناتها حاليًا أغلى من كنوز الدنيا كلها، إياكم وظلـ . ـم الناس والـ . ـمال الحرام واعملوا أسرة وحبوا الناس وقربوا من أهلكم لأن الوحدة مُرعبة لو كانت بسبب جـ . ـريمـة عملتها، إنما لو كانت بدون سبب فربنا وقتها هيهونها عليك أوي.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى