روايات

جـ . ـريمـة قـ . ـاصر للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كان أكبر مني بسنتين، داخل في العشرين، بس الزمن خلاه يقولي يا مرات عمي، سلمت عليه عشان يساعدني ويطلع الشنط عني، رفضت بذوق بس هو كان مُصر يشيلها عني.. طلع الشنط قدام باب الشقة ونزل عشان تقع عيني في عينه، وفي اللحظة دي اتهزيت أوي، خاصة إنه كان قريب مني أوي لأن السلم كان ضيق، ولأول مرة أشوف الواد شكله حلو أوي كدا.. ابتسمتله ودخلت شقتي وأنا جوايا حاجة غريبة، مش عارفة ليه حسيت بكلمة راجل لما شوفت حسن، الشاب اللي من عمري الذوق اللي بيقدم الـ . ـمساعدة بابتسامة جميلة..

وفضلت يومين كاملين بفكر في حسن، لدرجة إني مبقتش بحس بوجود جوزي، حتى وهو نايم جـ . ـنبي كنت بتخيل إنه حسن مش جوزي، ومن كتر شوقي لحسن قررت إني أعمل أي حاجة عشان أشوفه تاني.. بس كان جوايا حاجز الدين والأخلاق، وكنت محتاجة موقف أو مبرر عشان أكمل في الـ . ـموضوع، والـ . ـمبرر جه بعد يومين بس لما جوزي نزل فيا ضـ . ـرب وعملنا خناقة كبيرة أوي.. وقتها قررت أعاقبه بأي طريقة، خليته نزل بعد ما خدت رقم حسن من على موبايله، فكيت الأنبوبة واتصلت بحسن وطلبت منه يطلع يركبلي الأنبوبة..

كنت متعمدة أخلي شكلي متبهدل قدامه عشان أصعب عليه ويقرب مني، وفعلًا طلع ركبلي الأنبوبة وأنا قدامه عمالة أبكي، كنت عارفة إنه سمع خناقتي مع جوزي من يومين، ودمعت قدامه عشان يبدأ يتوتر، وسألني طبعًا عن سبب بكائي، عملت نفسي بمسح دموعي بسرعة.. مشي من عندي وجواه نظرة حزن، شوفتها في عنيه، وده اللي كنت عاوزاه، بعدها بيومين كلمته مرة تانية، كنت محتاجة حاجة من السوق، وفعلًا راح جبلي، اعتذرتله إني تعبانة من ضـ . ـرب عمه ومقدرتش انزل، طبعًا كان شهم وقالي متعتذريش، كنت محضرة أكل وحلفت عليه ياكل معايا..

يوم بعد يوم بعد يوم حسن وقع في شباكي، لدرجة إننا خرجـ . ـنا نتفسح برة البلد خالص، ولأول مرة لقيته مسك إيدي وابتسم، طول قعدتنا كنت بشتكيله من عمه ومعاملته الصعبة معايا، لدرجة إنه مسك إيدي قوي وقالي متخافيش، وبكل مسكنة الدنيا بصتله في عنيه وقولتله: ـ يعني هتعرف تحميني؟؟ ابتسم وقالي: ـ أيوة..

ومن يومها بقيت بكلمه يوميًا، الكلام خد منحنى رومانسي كبير ووصلنا لمرحلة كبيرة من الحب، وجه اليوم اللي صوتي طلع فيه لما جوزي ضـ . ـربني، وقتها باب شقتنا خبط ودخل حسن يتخانق مع عمه عشان بيضـ . ـربني، عمه اتصدم وضـ . ـربه بالقلم وقاله: ـ وأنت مالك أنت يا كلـ . ـب.. وقتها أبو حسن جه على الصوت وضـ . ـرب حسن وكمل عليه وهو بيقوله: ـ وأنت مالك أنت يا زبالة..

يومها كلمت حسن اللي كان غضـ . ـبان جدًا، وبدون وعي لقيته بيقولي أحنا هنقتـ . ـل عمي، جسمي كله اترعش لما قال كلامه، ولما رفضت قالي: ـ يا بت متخافيش، قرص غلة هجبهولك تخليه ياخده وهنا استحالة حد يشرح الجثـ . ـة، وهيتدفـ . ـن كأنه مـ ـات عادي.. رفضت بشدة بس هو كان مصمم، ومع مرور الأيام حسيت إني فعلًا لازم آخد الخطوة دي، خاصة إن حسن قالي إنه بعد ما يمـ ـوت هفضل في الشقة وهو هيعرف يجيلي وقت ما يحب، وإنه هيجهز نفسه وهنتجوز وهنسيب البلد كلها..

كلامه كان حلم جميل، حلم محتاج خطوة جريئة، ومع علقة جديدة وإجباري إنه يقرب مني في السريـ . ـر قررت، وجابلي حسن قرص الغلة، وقبلها خليته يبصم على عقد تنازل عن الشقة وهو نايم زي القتيل، عشان أضمن الشقة بعد مـ ـوته، وفي يوم عيد ميلادي الـ ١٨ قررت أنفذ.. وفكرت كتير أوي لحد ما حطيتهوله في كوكتيل فواكه بعد ما قطعت فيه حتت فاكهة كتير، وحطيت القرص جوة حتة موز، وهو زي الحيـ . ـوان شرب الكوكتيل كله..

وخليته يشرب مية عشان القرص بيتفاعل مع الـ . ـمية ومفعوله بيزيد، وراقبته طول اليوم لحد ما ظهر عليه الإجهاد، وبدأت نظرات عنيه يظهر فيها الألم، القرص بيسبب تسارع في ضـ . ـربات القلب وفشل في أجهزة الجسم كمان.. ووقع من طوله في الصالة ومكنش قادر ينطق بكلمة، وكنت عارفة إنه بيتقطع من جواه في اللحظة دي، استنيت كتير وأنا مش حاسة تجاهه بأي شفقة، رنيت على حسن يطلعلي، وفعلًا طلع واتأكد إنه مـ ـات..

سابني ونزل وكملت أنا الخطة بصرخة هزت أركان البيت كله، دقايق بس واتملت الشقة بالناس، واتصدم الكل في مـ . ـوت الحاج جمعة، بعض الستات حاولوا يسيطروا عليا لأني كنت ممثلة بارعة في الصراخ واللطم.. حسن بس اللي كان مبتسم وسط الحشود، وعدى الوقت بسرعة أوي، الدكتور جه وأعلن إن الحاج مـ ـات بسبب توقف القلب، الـ . ـمغسل حضر في خلال ساعة وبدأ الغسل.. وكل حاجة مشيت مظبوط، ودخل الرجالة عشان يشيلوا النعش لمثواه الأخير، و…… وابتسمت..

لحظة واحدة لمح فيها أبو حسن ابتسامتي، ونزل النعش تاني وخرج الناس، وبعت يجيب الدكتور من تاني، بس دكتور متخصص، كل ده وأنا واقفة بترعش، وجه الدكتور والناس برة مش فاهمين الجـ . ـنـ . ـازة رجعت تاني ليه..

وكانت الصدمة لما قال الدكتور إن فيه شبهة قـ ـتل، قالها على الـ . ـملأ قدام حسن وأبوه وأخوه التالت، واتحولت كل الأنظار ليا، وعدى الـ . ـموضوع أسرع وأسرع، الدكتور بلغ الـ . ـمركز واتحفظوا على جثـ . ـة جوزي، وصدقوني لو قولت إني اعترفت من أول تحقيق، رعشتي وخـ . ـوفي خلاني مفضوحة قدام عنين الظابط، واتحقق معايا واعترفت بكل حاجة تفصيلًا..

وقتها كنت عديت الـ ١٨ سنة بساعات بس، واتكشفت كل حاجة واتوجهت ليا أنا وحسن تهمة قتـ . ـل جوزي، واترميت في السجـ . ـن عشان استنى حكم الـ . ـمحكمة، وخربت حياتي وحياة حسن وحياة القتيل، وكل ده بسبب قرار قذر من أبويا عشان يجوزني لراجل كبير.. أنا عارفة إني غلطانة، بس غلطي اترتب على غلط أبويا، واترتب عليه غلط حسن وانتهت الحكاية بكارثة راح فيها تلت أشخاص.. اتقوا الله في بناتكم، (إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ) سنن الترمذي

لا من ترضون ماله وجاهه.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى