
أمي تعبت أوي في حملها الأخير وراحت الطوارئ أكتر من مرة وكانت هتفقد حياتها لولا ستر ربنا، وفي الـ . ـمرة الأخيرة عرفنا إن الجـ . ـنين غالبًا هيمـ ـوت، ورغم الغُصة اللي مسكت قلبي بس لقيت نفسي ببكي وبطلب من ربنا ينجي أمي من العملية دي، وفعلًا وبعد ساعات خرجت أمي وهي في حالة انهيار تام بسبب ابنها اللي فقدته..
لقيت إدارة الـ . ـمستشفى بتكلمني عشان أخلص الإجراءات ونستلم جُثمان الطفل الصغير اللي حتى مستقرناش على اسمه، دخلت على أمي أطمن عليها بعد ما خلصت الإجراءات وكلمت عمي يقف معانا لأن أبويا متوفـ . ـي من ٣ شهور وأنا بنت وقالي أستناه لحد ما ييجي.. وقعدت مع أمي الوقت ده أفكرها برحمة ربنا وأقولها إنه هيكون شفيع ليها يوم القيامة وإنه في الجـ . ـنة دلوقتي وإن شاء الله نلحقه هناك لحد ما فعلًا ابتسمت وشوفت في وشها هدوء غير طبيعي وقالت:
ـ الحمد لله.. في التوقيت ده كلمني عمي وقالي إنه راح للإدارة وعرف إن الغُسل هنا صعب وهياخد وقت والأفضل ناخد الطفل نغسله في البيت وندفـ . ـنه، وفعلًا اتحركنا على البيت واستقبلنا قرايبنا عشان ندفـ . ـن أخويا الصغير، واتصلت بمديحة الـ . ـمُغسلة عشان تكلم جوزها لأن رقمه كان مُغلق وقالتلنا إنه مشغول وطالـ . ـما طفل فممكن هي تيجي تغسله..
عمي وافق لأن الست وجوزها متخصصين في الغُسل ومش هتفرق وطالـ . ـما هو طفل فالأمر مُباح ومشروع، وفعلًا وبعد نص ساعة حضرت مديحة وغسلت أخويا الصغير وكفنته في الكفن بتاعه وطلعنا بيه على الـ . ـمقابـ . ـر ودفـ . ـناه، ورجعنا على البيت لقينا مرات عمي مجهزة الأكل ومنضفة البيت..
فضلت مع أمي عشان تخدمها، وبعد شوية وقعت أمي وهي جوة الحمام وقرر عمي ياخدها في بيته عشان مراته تراعيها أكتر وعرض عليا أروح بس أنا رفضت وقولت كدا كدا البيت جـ . ـنب البيت، ولقيت نفسي مرة واحدة لوحدي، دخلت صليت ركعتين زي ما أبويا عودني، لما أخاف أصلي، لما أقلق أصلي، لما أحزن أصلي..
ومن التعب لقيت نفسي عايزة أنام لأني مكنتش قادرة فعلًا، بس الغريب إني صحيت مخضوضة على صوت طفل صغير بيبكي، الصوت كان قريب بطريقة غريبة أوي، قمت من النوم وبصيت حوليا في الضلمة، صوت الطفل واضح أوي، فتحت النور وبصيت في الأوضة بس مكنتش شايفة أي حاجة، بس لما بصيت ناحية الصالة لقيت مشهد غريب، طفل موجود على الكنبة اللي قدام أوضتي وعمال يتحرك بعشوائية ويعيط.. اتحركت ناحيته وأنا مرعوبة ومش فاهمة ده إيه، وأول ما قربت منه وقف عن العياط تمامًا وبعدها بص ناحيتي، الغريب إن عنيه كانت عيون حد كبير وفاهم مش عيون طفل، وسمعته بيتكلم ويقول:
ـ شوفتي أخوكي حصل فيه إيه؟؟ هو قال الكلمتين دول وأنا صرخت عشان ألاقي نفسي على السريـ . ـر وجسمي كله بيتنفض من الحلم ده، حلم واقعي بطريقة مُرعـ . ـبة، استعذت الله من الشيطـ . ـان وقلت لنفسي إن ده من التوتر والقلق اللي أنا فيه..
بس أول مانمت تاني بدأت فعلًا أسمع صوت طفل بيبكي تاني، بس الـ . ـمرة دي جسمي كان متكتف بطريقة صعبة وقضيت ليلة من أسوأ الليالي اللي ممكن إنسان يقضيها في حياته، تاني يوم روحت أطمن على أمي ولاحظت القلق عليا وفضلت تطمن فيا وتقولي إن ده قدر الله، كانت فاكرة إنه حزن على أخويا ومتعرفش إنه بسبب الليلة العجيبة اللي قضتها دي، وأنا قررت محكيش حاجة وكفاية اللي هي فيه..
كنت فاكرة إن الأمور هتنتهي عند الحد ده، بس للأسف الأمور بدأت تتعقد أكتر وأكتر، بقيت بسمع صوت بكاء الطفل وأنا نايمة، وكنت بسمعه أول ما بصحى من النوم، لدرجة إني كنت هتجـ . ـنن ومش عارفة أعمل إيه، لحد ما سمعت صوت بكاء الطفل في ليلة قدام باب البيت..




