روايات

أحرف بيضاء للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

فضلت مكاني خايفة أفتح الباب لحد ما بقا الصوت لا يُحتمل وأول ما فتحت شوفت حاجة مش مفهومة، حتة قماشة في حجم كف الإيد عليها تراب ومرمية قدام باب البيت بالظبط.. لوهلة كنت هتجاهلها بس حسيت إني عاوزة آخدها وأخليها عندي في الدولاب، وفعلًا خدتها ودخلت جوة وحطتها في أوضتي، والغريب إن الليلة دي كل الأمور هديت تمامًا، ولا أصوات ولا كوابيس ولا أي حاجة..

ارتحت نوعًا ما وقلت يمكن الأمور هتهدى، بس من تاني ليلة بقا صوت البكاء بيجي من الدولاب نفسه، ولما كنت بفتحه مكنتش بشوف حاجة اللهم إلا من إن حتة القماش كانت دايمًا بتتحرك من مكانها، مرة متعلقة على الشماعة، مرة في الدولاب من تحت، ومرة من فوق وهكذا.. لحد ما حطتها في شنطتي وقررت أرميها واتخلص منها تمامًا، وخرجت يومها أزور واحدة صاحبتي وأقعد معاها شوية لعل وعسى أفصل دماغي وبعدين أبقا أرمي القماشة في أي مكان، وفعلًا روحت لصاحبتي وقعدت معاها شوية لحد ما سبتها ودخلت الحمام، ولما رجعت كالعادة لقتها مفتشة في شنطتي وبتقول بهزار كالعادة:

ـ فين الشيكولاتة اللي بتكون في شنطتك.. ابتسمتلها بس لقيت ملامحها اتغيرت وسألتني عن القماشة، اتوترت وحاولت أغير الـ . ـموضوع بس سمعت جملة غريبة أوي، لقتها بتقول: ـ دي عاملة زي القماش اللي بيتصنع منه الكفن.. سمعت منها الكلمة وقولتلها مبرر مش منطقي وخدت الشنطة ومشيت، وقعدت على سطح البيت هتجـ . ـنن، كفن إيه، فعلًا القماشة بيضا وعليها تراب كمان، بس كفن مين ده، أنا مش فاهمة حاجة، بصيت للسما ولقيت القمر بدر، وعلى ضوء القمر لمحت حاجة غريبة أوي، شوفت كتابة باللون الأبيض على الكفن، حاجات عاملة زي الطلاسم، مظهرتش غير على ضوء القمر وبس..

ولقيت نفسي بشوف مشهد غريب وكأني نايمة، بشوف حد فاتح قبـ . ـر أخويا الصغير وبياخد الكفن من عليه، جسمي اتنفض وروحت لعمي وفضلت مترددة لحد ما قولتله إني عايزة أبص على أخويا جوة ال قبـ . ـر، استغرب أوي من كلامي بس حكيتله كل حاجة وقالي إنه غلط بس عشان قلبي يطمن هيعمل كدا، وفعلًا روحنا واتفاجئنا إن كفن أخويا كله مسروق..

عمي يومها قالي إنه شاكك في حاجة، وراح بعت حد لمديحة وجوزها واشترى منهم كفن، وشوفنا الكفن على ضوء القمر واتفاجئنا إن عليه فعلًا طلاسم مكتوبة، اتصلنا بحد متخصص وقال إن فيه نوع سحر بيتكتب ومبيظهرش غير على ضوء القمر، والتفسير الـ . ـمنطقي إن مديحة وجوزها بيشتغلوا في الأعمال، يكتبوا على الأكفان ولما تتدفـ . ـن ياخدوها تاني عشان تكتسب قوة أكبر وتستخدم في أسحارهم..

عمي كان حكيم وصبر أكتر وراجع كاميرات مراقبة الـ . ـمحل اللي قدام الـ . ـمقابـ . ـر لمدة يومين، وتحديدًا اليومين اللي بعد مـ . ـوت أخويا، وفعلًا لمحنا جوز مديحة دخل الـ . ـمقابـ . ـر بالليل، وبلغنا عنهم وحكينا كل التفاصيل في القسم، واتهمناهم بفتح قبـ . ـر أخويا وسرقة الكفن، واتحقق معاهم واتضحت الكوارث.. دجالين على أعلى مستوى بيستخدموا سحر مُعين ويكفنوا الناس بأكفان مكتوب عليها، شياطين في ثوب بشر، الخبر لما انتشر الناس كانت عاوزة تتخلص منهم حتى وهما في قبـ . ـضة الشرطة، وعرفنا من محامي إنهم هياخدوا حكم مش هين..

حمدت ربنا كتير إنه نجانا ورجعلنا حقنا منهم، ودعيت لأبويا كتير لأنه علمني حاجة مهمة أوي ويمكن هي السر في إني أكشف الأذى ده، لما تخاف صلي، لما تقلق صلي، لما تحتار صلي، وربنا حتمًا هينورلك طريقك، حتى لو كنت غارز مع شياطين مبيرحموش ربنا هينجيك برحمته.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى