روايات

الـ . ـمنطقة الزفـ . ـرة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

شوفت د مه بينزف مع مية الدش ودود نازل من جسمه، كان شكله بشـ ـع، بشـ ـع لدرجة إني رجعت كل اللي في بطني على أرضية الحمام، وفي اللحظة دي سمعت همساته بتقول: ـ مستنيكي لازم تيجي تلحقيني في أسرع وقت.. واختفى من قدامي، كأن كل ده كان مجرد وهم، تاني يوم من الجـ . ـنون اللي كنت فيه خدت تاكسي ناحية الـ . ـمقابـ . ـر، وبالأخص ناحية الـ . ـمنطقة الزفـ . ـرة اللي بيقولوا عليها دي، ونزلت من التاكسي عشان السواق يبصلي بصة غريبة ويقول:

ـ أنتي رايحة فين يا مدام؟! ـ رايحة زيارة لحد متوفـ . ـي.. ـ يا مدام الـ . ـمنطقة دي كلها مشاكل والوقت متأخر، متدخليش لوحدك كدا.. مكملتش معاه ودفعتله الأجرة ومشيت، بس فعلا زي ما قال الـ . ـمكان دا كان غير أي مكان، مكان مُخيف أوي، تحس إن الـ . ـمقابـ . ـر جواها أحياء مش أموات، هتحس إن فيه ألف عين بتبص عليك من جوة القبور، بس أنا تجاهلت كل ده، وفوجئت بواحدة ست ضخمة لابسة أسود وداخلة ومقابلاني..

معرفش ليه حسيت بالخـ . ـوف من منظرها، كانت ملامحها باردة أوي وكأنها من الأموات، وبدون مقدمات وأول ما شافتني قالت: ـ أنتي داخلة لمين؟؟ ـ ابني مدفون وجاية أزوره.. ـ طالـ . ـما مدفون هنا يبقا تنسي خالص إن ليكي ابن وتمشي من هنا..

بصتلها بخـ . ـوف وسبتها وكملت مشي، أنا لازم أشوف ابني عاوزني ليه، لازم، في اللحظة دي بس سمعت صوت ابني بيناديني من جوة ال قبـ . ـر، جريت ناحية ال قبـ . ـر لقيته مفتوح، قربت زي الـ . ـمجـ . ـنـ . ـونة من الباب وأنا سامعة صوت ابني عمال ينادي، لقيته بيقول من الضلمة بتاعت ال قبـ . ـر: ـ أنتي جيتي يا أمي؟؟ ـ أيوة جيت يا حبيبي.. ـ طيب يالا ادخلي تعالي..

وقبل ما أخطي جوة ال قبـ . ـر لقيت حد مسكني بعنـ . ـف، كان سواق التاكسي، صرخت فيه عشان يسبني بس سحبني بالعافية لبرة، وقبل ما أنطق شوفت، شوفت وش بشع بيبص علينا بغضـ . ـب من جوة ال قبـ . ـر، وش ضخم كأنه وش حيـ . ـوان كبير، مسافة ما شوفته وقعت من طولي، ولولا السواق اللي شالني وهرب بيا من الـ . ـمكان مكنتش هقوم..

فوقت لقيت نفسي في شقة السواق ومراته جـ . ـنبي بتحاول تفوقني، أول ما فوقت بدأت أبكي وأبصله بحيرة وخـ . ـوف، قالي إن الـ . ـمنطقة دي كلها مشاكل واللي بيدخلها لوحده إما بيطلع ميت أو مجـ . ـنـ . ـون، بكيت وقولتله إن ابني كان بينادي عليا عشان أروحله..

قالي إن اللي بيمـ . ـوت بيروح لعالـ . ـم تاني، وإن كل دي من أفعال الجـ . ـن ومينفعش نستجيب ليها ولازم كمان أحصن شقتي، وعرفت إنه بعد ما مشي حس بتأنيب ضمير لأنه سابني لوحدي ورجع تاني، ولقاني داخلة قبـ . ـر مفتوح، قبـ . ـر مش مدفون فيه حد أصلًا وأكيد لو قبـ . ـر ابني كان هيبقا مقفول عشان كدا أجزم إنها من أفعال الجـ . ـن..

ورجعت بيتي محطمة، تعبانة، السواق بعتلي شيخ حصنلي الشقة، وكانت فيه حاجة واحدة ناقصة، ابني مات ازاي، بعت لواحد من اللي كانوا معاه وحلفت عليه يحكيلي كل حاجة بالتفصيل، وهو أشفق عليا وقالي، قالي إنهم بيسهروا كل فترة يشربوا حشـ ـيش ومخـ ـدرات، ومن كتر استمتاعهم بدأت دماغهم تاخدهم ناحية كتب السحـ ـر وبقوا يجيبوها ويشربوا ويفضلوا يقرأوا فيها، لأن الـ . ـمخـ ـدرات دايمًا بتخلي العقل شـ ـاذ وبيجري ورا كل حاجة غريبة..

وفي الليلة دي شربوا كتير وابني بدأ يقرأ بصوت عالي، لحد ما شافوا قدام منهم قزم شكله أسود، الكل صـ ـرخ وجري الا ابني اللي وقع من طوله مقامش تاني، وباس على إيدي واعتذر وبكى كتير أوي وبعدها مشي، وهنا اتأكدت إن كلها كانت أفعال جـ . ـن، جثـ ـة مـ ـاتت وهي بتقرأ سحـ ـر ومتخـ ـدرة بالحشـ ـيش لازم كل ده يحصلها وأكتر..

ولو ليا كلمة أخيرة هقولها لكل الشباب اللي بعتبرهم ولادي، وهوصل صوتي من خلال صفحة الكاتب أحمد محمود شرقاوي وهقوله يقولكم إن الـ . ـمخـ ـدرات مش متحرمة من قليل، الـ . ـمخـ ـدرات بتحولك لمسـ ـخ معدوم الـ . ـمشاعر، ونشوتها بتوديك ناحية كل الأبواب الـ . ـمحرمـ . ـة والشـ ـاذة، السحـ ـر، الزنـ ـا، زنـ ـا الـ . ـمحارم، القتـ ـل، التمثيل بالجثث..

كل ده ظهر في مجتماعتنا لما الـ . ـمخـ ـدرات ظهرت بأنواعها الكتير دي، حتى الحشـ ـيش ممكن يمـ ـوتك في أي وقت، وياخدك ناحية سكة هلاكك، لأنه بيخـ ـدر العقل، بيخليك تفكر من منطلق النشوة والسعادة مش الدين والـ . ـمنطق، عشان كدا بطلوها في أسرع وقت لأني مش عاوزة شاب تاني يتدفـ . ـن في الـ . ـمنطقة الزفـ ـرة بسبب سيجـ ـارة حشـ ـيش ولا قرص مخـ ـدر، بطلوها لوجه الله.. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] سورة الـ . ـمائدة

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى