
وتاني يوم الصبح سمعت صوت حاجة بتقع في منور الشقة خرجت بسرعة للمنور لقيت ورقة جديدة، استغربت من فكرة إن الورقة لما بتقع بتعمل صوت من الأساس لكني قرأتها: ـ فرحانة أوي إنك جيتي، أنا عارفة إنك موجودة وبتشوفي رسايلي وعارفة إن محدش هيساعدني غيرك..
معرفش ليه وقتها خفت أوي، خفت وفكرت لحد ما قررت، كان فيه خشب متكسر كتير، قفلت بيه الـ . ـمنور تمامًا بحيث لو حد حدف حاجة استحالة تقع عندي، مخلتش خرم إبرة وحطيت خشب كتير أوي، واتفاجئت إن فيه لمضة صغيرة بتنور الـ . ـمنور نورتها واتأكدت إن السقف اتسد بالكامل، بس تاني يوم كانت فيه ورقة جديدة، ورقة مكتوب فيها: ـ شكرًا إنك خلتيني اتنفس شوية، بس ليه سديتي السقف كدا؟! وقتها كنت فعلًا مش قادرة أتحمل السخف ده وقررت أسيب الشقة بلا رجعة، بس قبل ما أسيبها لقيت نفسي بجيب ورقة وقلم وبكتب فيهم:
ـ سامحيني كان نفسي أساعدك بس أنا محتاجة اللي يساعدني.. ورمتها في الـ . ـمنور وقفلت الباب وبدأت أجمع حاجتي، وقبل ما أجمع كل حاجة سمعت نفس الصوت، ورغم خـ . ـوفي الشديد مقدرتش وفتحت باب الـ . ـمنور الصغير ومسكت الورقة، ولقيت مكتوب فيها: ـ ممكن نساعد بعض أنا وأنتي.. مسكت ورقة وكتبت: ـ هنساعد بعض ازاي؟! ورمتها وخرجت من الـ . ـمكان، وكلها ثواني ولقيت ورقة جديدة مكتوب فيها: ـ احفري يا هاجر..
جسمي كله اتنفض لما قريت اسمي، وغصب عني بدأت أحفر في الـ . ـمنور اللي كان البلاط بتاعه مخلوع أصلًا، وأول ما حركت البلاط وحفرت شميت ريحة مقززة وشوفت إيد بشرية.. خرجت أجري في الشارع من الرعـ . ـب وقعدت على الرصيف أبكي بحُرقة من الرعـ . ـب والخـ . ـوف، ولقيت نفسي بفتكر أمي اللي ماتت ويمكن كانت بنفس الطريقة، لأني مش عارفة أبويا اتخلص منها ازاي، ولقيت نفسي بقول إن أمي جالها حقها، والست دي محدش جبلها حقها، ولقيت نفسي بروح ناحية القسم وببلغ..
طبعًا جـ . ـريمـة زي دي قلبت الدنيا وخرجت قوة من القسم والـ . ـمباحث جت وطلعوا فعلًا جُـ ـثة بنت، وخلال تلت أيام من الاستدعاء كل شوية والتعب والسهر في القسم والـ . ـمرمطة قدروا يجيبوا صاحب الشقة واتضح إن الست دي تبقا مراته وهو قتـ . ـلـ ـها ودفـ . ـنها عشان يخبي جريمته ولما الأمور هديت أجر الشقة مرة تانية عادي ولا كأن فيه حاجة، راجل غريب الـ . ـمخـ ـدرات دمرت عقله..
ومن جوايا السخط زاد، ليه بيحصلي كل ده، يارب أنا مبأذيش حد، بس غصب عني رددتها مرة تانية ـ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها.. قولتها وأنا بنازع ومرهقة، قولتها وأنا خلاص مش قادرة أصبر والسخط بقا جوايا، ورجعت الشقة أجمع حاجتي عشان أمشي بعد ما الـ . ـمباحث وافقت، جمعت حاجتي كلها وقبل ما أخرج جالي فضول أبص على الـ . ـمنور بصة أخيرة، بصة أخيرة عشان اتفاجئ بورقة.. مسكتها بخـ . ـوف وحيرة، الجـ ـثة خرجت خلاص، فتحتها لقيت مكتوب فيها:
ـ أبوكي بريء والبراءة على تليفون أمك.. جسمي كله اتكهرب لما شوفت دا وبدأت أفتكر، موبايل أمي فين، موبايل أمي باظ وفي محل موبايلات بيتصلح من قبل الحـ . ـادثة، أنا اللي وصفتلها الـ . ـمحل في التليفون لما كلمتها، جريت على الـ . ـمحل والراجل كان زعلان إننا اتأخرنا عليه كل ده، حاسبته وفتحت الـ . ـموبايل واتفاجئت بمحـ . ـادثات كتير أوي غريبة..
خالي كل شوية يكلم أمي ويطلب منها تبطل تعمل محاضر لأنها مش هتاخد ورث ولا أي حاجة، وإنه محامي وفاهم كل حاجة وكل الورق متظبط، وإنها ست مريضة قلب وممكن تمـ ـوت في أي لحظة ممكنة، واتفاجئت بمحـ . ـادثة تانية بين أمي وخالتي شيماء بتقولها إنهم بيخططوا يتخلصوا منها عشان الوِرث بس هي خايفة تبلغ..
جريت على الشرطة وبلغت بكل حاجة، واستدعوا خالتي شيماء اللي اعترفت إن أخوها هو اللي اتخلص من أمي بالأدوية وكمان لبس التهمة لأبويا، شيطـ . ـان وقدر يلعبها صح وبطريقة مُرعـ . ـبة، ولولا الـ . ـمحـ . ـادثات وشهادة خالتي مكنش كل ده ظهر، وخرج أبويا في النهاية واتقبـ . ـض على خالي اللي اتحكم عليه بالإعدام..
وقتها بس بكيت بكاء مرير، بكاء من رحمة ربنا اللي ابتلاني مرة تانية عشان كان تقبل مني، أخلفني خير من مصيبتي ورجعلي أبويا ورجعلنا حق أمي وكمان ورثها، وعرفت إن أمي عاجلًا أم آجلًا كانت هتجيلها أزمة وهتمـ ـوت وإن دي رحمة من ربنا قبل أي شيء.. وعرفت إني لما كنت في الشقة التانية بجيب حق بنت غريبة كان ربنا وقتها بيأجرني عشان يسبب الأسباب وأجيب حق أمي وورثها وأبويا يخرج من تاني، عشان كدا مهما حصلت معاك من مصايب ردد بيقين..
(اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها) صحيح مسلم بقلم/أحمد محمود شرقاوي.




