
أختي الصغيرة دخلت البيت من شوية وفي إيديها قطة صغيرة أوي وتقريبًا كمان عامية، وكانت ماسكة ازازة لبن صغيرة وبتشربها منها، أبويا أول ما شافها زعقلها جامد عشان قطط الشوارع بتنقل الأمراض، بس أختي بكل هدوء بصتله وقالت: ـ دي مش من قطط الشوارع، دي من الحُراس.. كانت أول مرة تتكلم بالنبرة دي، أبويا خد منها القطة وحطها برة باب الشقة وقفل الباب، ونبه عليها إنها متدخلش القطة دي تاني لو أيه اللي حصل، وبنفس نبرة الهدوء قالت من تاني:
ـ لو القطة مشيت كلنا هنتأذي.. طبعًا أبويا اعتبر كلامها مجرد كلام أطفال، وكملنا اليوم عادي جدًا، وتاني يوم، لقينا واحد جاي يفتح الشقة اللي قصادنا واللي مقفولة بقالها سنين طويلة، أبويا خرج واتعرف عليه، وعرف إنه ابن صاحب الشقة وجاي يجددها عشان هيتجوز فيها، أبويا باركله وعرض عليه المساعدة وهو شكر أبويا على اللُطف اللي بيتعامل بيه معاه ودخل يكمل شغله في الشقة..
ومفيش ساعة وسمعت جرس شقتنا بيرن، فتحت الباب ملقتش أي حد خالص، ولقيت الشقة اللي قصادنا مفتوحة بس الباب الحديد الخارجي هو اللي مقفول، وطبعًا كان حديد مفتوح وظاهر كل اللي في الشقة جوا، معرفش ليه فضلت أبص للشقة بخوف وحسيت إن قلبي اتقبض مرة واحدة.. شوية وشوفت خيال معدي من جوا الشقة فقفلت بسرعة باب شقتنا عشان محدش يفتكر إني بتلصص عليه، وروحت على البلكونة عشان أنشر الغسيل اللي كان مغسول، بس لفت نظري حاجة غريبة أوي، الشاب اللي شوفته بيكلم أبويا وابن صاحب الشقة جاي من آخر الشارع..
يعني مش هو اللي شوفت خياله جوا الشقة، استغربت شوية وبعد كدا كبرت دماغي وقولت أنا مالي، ممكن يكون حد من أخواته معاه وقاعد في الشقة، خلصت نشر الغسيل ودخلت أنام، بس قبل ما أنام سمعت زعيق شديد من أبويا، خرجت بسرعة لقيته بيض.رب أختي الصغيرة عشان دخلت القطة العامية تاني لشقتنا، وحاولت أهدي الدنيا عشان ميض.ربهاش أكتر، وخدت القطة ووعدت أبويا إني هوديها بعيد تحت العمارة عشان متطلعش تاني..
وفعلًا خدتها وطلعت من باب شقتنا، بس مسافة ما بصيت للشقة اللي قصادنا شوفت ضل، أو جسم غريب واقف في الضلمة جوا بيبص عليا، ولقيت القطة نطت من إيدي ومشيت لحد باب الشقة وفضلت تزوم وتطلع أصوات مُخيفة، وكأنها شايفة اللي واقف ده، ومكنش مانع ما بينهم غير الباب الحديد المقفول بس كاشف كل اللي جوا الشقة..
لقيت الخيال أو الكيان ده بيمد إيده وكأنه عاوزني أروحله، قربت بهدوء وتحفز، لحد ما وصلت للباب الحديد وفضلت أدقق عشان أشوف ملامح الجسم ده، بس أول ما لمست الباب الحديد القطة قامت مخربشاني في رجلي بقسوة، لدرجة إني صرخت وصوتي اتردد في الدور كله.. أبويا خرج وأول ما شاف الخربشة والقطة راح بكل غضب مسكها، وقام مدخلها من بين زوايا الباب الحديد ورماها جوا الشقة الضلمة، وخدني ودخلنا جوا الشقة..
ونبه على أختي متدخلش القطة دي تاني هنا لو أيه اللي حصل وإلا هيمو.تها، وفي النهاية دخلت عشان أنام، بس الغريب إني بدأت أسمع أصوات مُخيفة وغريبة جدًا جاية من برا، من ناحية شباك الأوضة بتاعتي اللي ببساطة تصميم العمارة خلاه يطل على بلكونة الشقة اللي قصادنا، كنت سامعة صوت وكأنها خناقة كبيرة.. قمت من نومي مخضوضة وفتحت الشباك وفضلت أراقب البلكونة، والمُخيف إن الصوت كان واضح أوي من ورا البلكونة، صوت حد بيتخانق، شوية وبدأت أسمع صوت صريخ، صوت معروف لودني أوي، كان صوت أمي..
جريت زي المجنونة على أوضة أبويا وفتحتها، والمُرعب إن أمي مكنتش موجودة جمبه، صحيته بسرعة وقولتله إن أمي بتصرخ في الشقة اللي قصادنا، أبويا قام يجري وروحنا على الشقة.. فضل يحاول مع الباب الحديد معرفش يفتحه، قام متعلق في المنور ودخل الشقة من شباك الحمام، وفتح الباب الحديد من جوا، ولما دخلنا لقينا أمي مرمية في حمام الشقة ومنزوية في ركن الحمام وبتتنفض، خدناها بسرعة وجرينا بيها على المستشفى بس مكنش فيه أي جروح إطلاقًا..
كانت بس بتتنفض وعمالة تكلم نفسها، وعلى مدار يوم كامل حاولنا معاها إنها تنطق، تتكلم، تقول أي حاجة، بس كانت فاقدة النُطق، استنينا إن الشاب ده يجي مرة تانية، عشان نفهم أمي دخلت الشقة بالليل ازاي كدا بس مظهرش لمدة تلت أيام.. على مدار التلت أيام دول كنت بسمع نفس الأصوات والخناق جوا الشقة دي، لحد ما صحيت من تاني على نفس صوت الصريخ، بس المرة دي كان صوت أختي الصغيرة، صحيت أبويا ودخلنا الشقة نجري، وفوجئنا بأختي الصغيرة طالعة ووشها متخربش وشكلها متبهدل، وفي إيديها القطة إياها..
خدناها ودخلناها الشقة وأحنا مر.عوبين عليها، لقيناها بتطمنا وبتقول إنها انتصرت وإننا لازم وحالًا نقفل الشقة ومنفتحهاش تاني، أبويا قفل الشقة الباب الخشب والباب الحديد، وأول ما بص للقطة أختي قالتله بغضب إنه ميطردهاش تاني لأنها اللي كانت بتحمينا.. والغريب إن الشقة من وقت ما اتقفلت مبقاش فيها ولا أصوات ولا أي حاجة تقريبًا، والقطة فضلت معانا في الشقة أسبوع وبعدها اخت.فت تمامًا، اخت.فت بلا رجعة، بس كان لازم نفهم، نفهم الشقة دي أيه، وليه المشاكل دي كانت بتحصل فيها وازاي أمي راحت..
بدأت أمي تحكي وتتكلم وقالت إنها شافت واحدة ست بتصحيها من نومها وبتكتم نفسها وبتشدها من شعرها لحد ما خدتها للشقة وقفلت عليها، وكانت عاوزة تق.تل أمي لولا إننا وصلنا.. وده خلى أبويا عايز يفهم، يفهم أيه اللي في الشقة دي وليه هي كدا، وعرفنا إن الست اللي أمي شافتها دي كانت دجالة ساكنة في الشقة دي من سنين طويلة، لحد ما اتقبض عليها واتقفلت الشقة باللي فيها، والقطة دي كانت حارس عشان الشر اللي في الشقة ميخرجش منها..
لحد ما الست خرجت بعد ١٥ سنة من السجن، وبعتت ابنها يفتح الشقة عشان يجيب الكتب من هناك، وهنا ظهر الحارس عشان يمنع إن الشقة تتفتح أو الشر اللي فيها يخرج، ظهر واتجسد لأختي، وجه ابن الست خد الكتب وساب الشقة مفتوحة بالشر اللي فيها.. لولا أختي والحارس كانت الشقة اتسببت في أذى لينا كلنا، ده اللي عرفناه، وأبويا بدأ يفتكر ويجمع أحداث قديمة وإن الشقة فعلًا كانت فيها واحدة بتقرأ الفنجان والكف وغيره، ومش واعي حتى إنها اتقبض عليها، بس فضل لغز إن أمي تتاخد بالشكل ده محيرنا كتير أوي..
لحد ما عرفنا في النهاية إن أمي كانت بتروح للست دي في أول جوازها، وعملت سحر لأبويا بالمحبة واتعلق على حيطة الشقة دي، وبعد سنين طويلة يجي خادم السحر ويخ.طفها ويعمل فيها كل ده، أمي اللي اعترفت بده قدامي بعد الواقعة دي بسنين، وكأنها عاوزة تقولي إن اللي هيعمل حاجة زي دي هيتعاقب ولو بعد ٢٠ سنة، ولقد قيل كما تدين تُدان.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




