
وبدون أي تفكير خدت مفاتيح المقابـ . ـر من ورا جوزي وخدت تاكسي مخصوص للمقابـ . ـر اللي على الطريق، أنا أعرف أوصل للقبـ . ـر، ولازم أشوف ابني بيستغيث وبينادي عليا ليه، وبالفعل وصلت للمقابـ . ـر بعد المغرب، كان المكان صامت تمامًا، ودخلت زي المجـ . ـنونة، عنيا زايغة وقلبي بيدق، لحد ما وصلت للقبـ . ـر، وبدأت أسـ . ـمعه من تاني بينادي عليا، بينادي بهيستريا شديدة، وبدأت وأنا بترعش أفتح باب القبـ . ـر عليه، المفاتيح وقـ . ـعت مني مرة واتنين وتلاتة، في النهاية قدرت أفتح القفل و…..
وحسيت بإيد قوية بتمسكني بعنـ . ـف، صـ . ـرخت بأعلى صوت لقيت راجل عجوز بيبص ناحيتي بغضـ . ـب ويقول: ـ بتهببي إيه يا ست أنتي؟! بصتله بشـ . ـراسة، مكنتش ناوية أخلي حد يمنعني أنقذ ابني ولو هقـ ـتله، قولتله: ـ أنا هدخل لابني ولو منعتني هقتـ ـلك.. نظرته اتغيرت أول ما سـ . ـمع كلمة ابني وقال: ـ أنتي مرات منصور؟؟
ووقف بهدوء وطلع تليفونه واتصل بجوزي، جوزي اللي جه مذهول من أفعالي، كان ثاير، وكان هيمـ ـوتني لولا إن التربي منعه ومسكه وخلاه يهدى، وبدأ يقوله لازم تجبلها شيخ ضروري وفي أسرع وقت وأنا أعرف راجل محترم هيساعدكم خدها وروحوا وأنا هجيبه وهاجي.. رجعت معاه وأنا عمالة أبكي ودمـ . ـوعي مبتقفش، كنت ببص لجوزي وأقوله ابننا بيتعذب، ابننا حاجة بتأـ . ذـ . يه، بس مكنش بيرد عليا، رغم إن دمـ . ـوعه كانت بتنزل في صمت، خليته وصل البيت وهربت منه وروحت على سكة القطر، طالما منعوني فأنا هروحله عشان أحميه من العـ . ـذاب..
استنيت القطر، لحد ما سـ . ـمعت صوته وقررت أرمي نفسي قدامه واللي يحصل يحصل، وقبل ما يدهسني بلحظات بس الناس مسكوني ورجعوني بيتي بالغصـ . ـب، واستقبلني جوزي وهو منهار، وفضل يبكي وينادي ويقول: ـ الصبر من عندك يا رب، الصبر يا رب.. وتاني يوم وعلى بالليل جالنا التُربي ومعاه راجل وقور، سـ . ـمع من جوزي كل حاجة وأنا بدأت أحكيله وأقوله كل حاجة، استعان بالله وقال إني فيا مشـ . ـكلة ولازم نعالجها..
وفضلت ست جلسات بتابع معاه، وقال إن حصلي مس من يوم الحمام والمـ . ـس اللي مسبب كل ده، ابني ولا بيتعذب ولا أي حاجة إطـ . ـلاقًا، ابني دلوقتي عند الرحمن الرحيم في الجـ . ـنة وأنا هنا عايشة على أوهام، وبعد ما اتعافيت من المـ . ـس استأذن جوزي يتكلم معايا في حضوره وقال الآتي: المـ . ـوتمش مؤلم زي ماحنا فاهمين أو مش كل المـ ـوت مؤلم، يعني مثلًا الشهيد بيتمنى بعد مـ ـوته يصحى ويمـ ـوت ألف مرة لأنه بيحس بلذة رهيبة وقت مـ ـوته..
العبد الصالح مبيحسش بالمـ ـوت أبدًا، بل وإن روحه بتخرج من جسـ . ـمه كما تسيل القطرة، كذـ . لك الأطفال اللي معملوش غـ . ـلـ . ـطة واحدة ليه بنجزم إنهم بيتعذبوا في مـ ـوتهـ . ـم، ربنا أرحم مما نتخيل بمراحل، بل أرحم بابنك منك، لو أنتي هتختاري مـ ـوته هينة لابنك فربنا هيختار الأهون منها..
هل عشان جسـ . ـمه اتقطـ . ـع يبقا اتعذب، استحالة، الجسـ . ـم ده من خلق الله، والروح من الله، ياخدهم زي ما يحب لأنهم ملكوا هو، إحنا ليه بنقول إنا لله وإنا إليه راجعون، لأننا لله فعلًا، إحنا منه وإليه، نروح بقا بالطريقة اللي يحبها هو.. ابنك يمكن محسش غير بخبطة بسيطة وبعدها راح الجـ . ـنة لأنه مـ ـات طفل، وأنتي هنا اتلبستي والجـ . ـن عمال يلعب بيكي وتتعذبي، ليه قلة اليقين بالله..
ربنا اللي ميزك عن أي أم وقرر يشيلك حاجة في الآخرة تنفعك وهو ابنك، مسـ . ـمعتيش عن قصة الراجل اللي ولاده التلاتة مـ ـاتوا وحلم إنهم بيعدوه الصراط يوم القيامة وبيشـ . ـربوه، وفين أنتي من قول إنما الصبر عند الصدمة الأولى، ليه ظنك سيء إن ربنا هيعذب طفل بمـ ـوته بالطريقة البشـ . ـعة دي، جسـ . ـمه اتقطـ . ـع وفين المشـ . ـكلة، ماهو كدا كدا الجسـ . ـم فاني والدود هياكله واللي هيتبقا الروح، ولا كنت تحبي يمـ ـوت بمـ . ـرض طويل لسنين مثلًا، دي خبطة ومـ ـوتة وجـ . ـنة..
وبكيت، بكيت فعلًا، بكيت لأني مكنتش فاهمة معنى رحمة ربنا، ومعنى البلاء، أنا مستنتش للأسف أشوف حكمة ربنا من مـ ـوت ابني أنا سلمت نفسي للشيـ . ـطان تمامًا، يومها خرجت، واشتريت أكل كتير أوي وبدأنا نوزعه على روح ابني، وكانت أول مرة أضحك، أضحك وأنا حاسة إني بشـ . ـكر ربنا حتى على مـ ـوت ابني، ونزل على قلبي رضا مشفتوش في حياتي، الحمد لله إننا مسلمين.. إنما الصبر عند الصدمة الأولى.. بقلم/ أحمد محمود شـرقاوي.




