
من كام يوم جالي أمر تكليف ولقيت نفسي هروح محافظة تانية لمدة شهر عشان عندهم عجز في دكاترة التشر.يح، وأحنا هنا في العاصمة ما شاء الله كتير أوي، وبما إننا كتير وبما إني زعلت أمي انهاردة فالاختيار وقع عليا، وطبعًا مع وصلة إن هيتصرف لك بدلات وحوافز وليك سكن فاخر هناك، أنا عارف إنه مجرد كلام ولا هيودي ولا هيجيب، من أمتا المشر.حة فيها سكن فاخر..
بس أثا.ر فضولي أعرف العجز ده بيحصل ليه في المشر.حة دي، أنا لسة قارئ قصة رعب وجالي هاجس إن الج.ثث هناك بتقتل الدكاترة، ورفعت تليفوني واتصلت بواحد صاحبي من بتوع الأخبار السخنة، تتصل بيه عشان تعرف أي خبر في أي مشرحة ويرد عليك بعد دقايق بالخبر لسة سخن وبسمسم كمان، وقولتله إني عايز أعرف العجز ده سببه أيه، ما أنا مش هروح على عمايا كدا.. قفل معايا ومفيش نص ساعة واتصل: ـ تعبت أوي على ما جبتلك معلومات..
ـ أيه بقا يا رايس فرحني.. ـ مفيش يا سيدي بيقولك فيه راجل مجنون شغال عامل هناك اسمه عوض.. ـ وماله عوض ده؟! ـ هو اللي بيطفش كل الدكاترة.. ـ طيب ما يطردوه وخلاص.. ـ مينفعش لأن عيلته هناك كبيرة ومحدش يقدر يطرده غير إن بيقولوا الإدارة تخاف تطرده.. ـ للدرجة دي؟! ـ أيوة.. ـ طيب بيطفش الدكاترة ازاي؟! ـ بيقولك بيض.رب الج.ثث وبيتعامل معاها بع.نف شديد.. ـ أييييه؟! ـ هو ده اللي عرفته، شكلك داخل على خناقة يا معلم..
ـ الله المستعان ياض يا عوض، بكرا هتسمع خبره معايا قفلت معاه وأنا متوتر جدًا، هي المشر.حة ناقصة مجانين كمان، وروحت قافل عيني نص قفلة زي المحققين كدا وقولت في سري.. ـ جايلك يا عوض ………. ………………
وصلت المشر.حة واستقبلني رئيس مجلس الإدارة اللي كان عبارة عن راجل كبير، وده يليق بمشرحة مرمية في الغيطان بعيد عن العمار، غير إن المبنى نفسه مبني بعيد عن المستشفى، مبنى قديم ومتهالك عبارة عن دور واحد له باب حديد صغير جدًا، تدخل منه تلاقي مكتبين وأوضة للنوم، تكمل في الممر تلاقي الباب اللي بياخدك على التلاجة وصالة التشريح، وبس كدا، حتى المبنى مفيش فيه شبابيك عشان متدخلش الشمس للمشرحة، عشان تفضل البرودة هنا صيف وشتا..
خلصت إجراءات الاستلام ومضيت على ست ج.ثث إنهم بقوا في عهدتي، معرفش ليه افتكرت الناس اللي بترفض تمضي على استلام دفترين في شغلها، تعالى شوفني وأنا بمضي على استلام الج.ثث.. وعلى الساعة ٤ خلص الشغل الإداري كله وفضيت المكاتب من الاتنين موظفين ولقيت نفسي في المشر.حة لوحدي، انا والست ج.ثث، وأوضة نوم الج.ثث ترفض تنام فيها من كتر ماهي سيئة.. حسيت وقتها بالإرهاق وقررت أروح أنام شوية بعد السفر ده، رصيت حاجتي في الدولاب الصغير بعد ما ض.ربت كام فار صغير ونمت فورًا من التعب وأنا مستني السكن اللي المفروض هيجيلي بعد أيام..
نوم أسود كله هلاوس وأصوات غريبة، وفوجئت بإيد ضخمة بتهزني بع.نف وأنا نايم، قمت من مكاني مفزوع وأنا بتحسس الإيد وعمال أصيح: ـ فيه أيييييه!! مفيش لحظة حد ولع النور وشوفت في وشي راجل ميت، وصرخت، فضل باصصلي ببرود شديد وقال: ـ حمد الله على السلامة يا دكتور.. أيه ده، هي الجث.ث محترمة هنا للدرجة دي، لقيته أداني ضهره وبصيغة الأمر كمل: ـ يالا قوم عندنا شغل كتير.. فضلت مكاني مبهور شويتين تلاتة لحد ما ركزت وفهمت، هو ده بقا عوض، أيامك مش فايتة معايا يابن المخضوضة..
فضلت أنهج شوية على ما جسمي هدي شوية من الخضة دي، خرجت من الأوضة على صالة التشريح على طول، وشوفت عوض قدامي، واحد لابس جلبية سودة بظعبوط، معرفش ده اسمه أيه، عنيه لونها أبيض شوية والنن بتاعها قرب يختفي، وشه تحسه جامد زي الحجر مفيش فيه أي مشاعر، ولولا إنه بيتكلم ويحرك شفايفه لكنت قولت إنه اتنحت من الصخر.. بصتله بسخرية وإن كان قلبي حاسس برهبة تجاهه وقولت: ـ أعملي قهوة يا عوض.. وفضلت مركز على عنيه أوي، وبصراحة الراجل اتحرك ناحية المطبخ الصغير عشان يعملها، ابتسمت وأنا بتخيل نفسي مقلعه هدومه وبعذبه وبطفي في جسمه السجاير وهو عمال يقول:
ـ حرمت يا دكتور.. هو ده بقا الأبضاي اللي بيطفش الدكاترة، ماااااااشي.. بعد دقايق جبلي القهوة وأنا بفكر أرميها في وشه وأقوله دي وحشة بس كدا هبقا عديت مرحلة جوز الأم المتحرش المتسلط، شربت القهوة وفقت شويتين بعدها قولتله: ـ عندنا أيه انهاردة؟؟ ـ جثتين يا دكتور واحدة من نجع الحسيني والتانية من كفر البلور.. ـ طيب جهز الج.ثث عقبال ما أدخل الحمام وأجيلك.. فعلًا دخلت الحمام وخرجت عشان أفتح بقي على آخره وأقف مصدوم، عوض كان شايل الج.ثة على كتفه من الدرج وراح رازعها بكل قوته على طاولة التشريح..
لدرجة إني حسيت ضهرها هيت.ك.سر من الض.ربة، رددت وأنا واقف مكاني: ـ يخربيتك، أنت بتهبب أيه؟! بصلي بنفس البرود وقال: ـ ال.ج.ثة دي مشاغبة وهتتعبنا فأنا بخوفها عشان نخلص شغلنا بسرعة.. ـ بتخوف أيه غور في داهية من قدامي.. لقيته فجأة بصلي بصة جمدت الدم في عروقي، صدقًا أنا كنت خايف منه أكتر من الج.ثث نفسها، تجاهلته بصعوبة واشتغلت على ج.ثة البنت اللي كانت ميتة في المستشفى بجرعة أدوية زايدة، والنيابة كانت عايزة تقرير التشريح الصبح..
خلصتها وبعدها اشتغلت على ج.ثة الراجل التاني لحد ما خلصتها، وطلبت منه يقفل الج.ثث ويرجعها مكانها، ولما خرجت للأسف سمعت صوت خبط ورزع كأنه بيتعامل مع حديد مش ج.ثث آدمية.. الراجل ده أكيد مجنون، أو عنده شذوذ من نوع غريب، وأنا استحالة أسمح باللي بيحصل ده، ودخلت أنام عشان أفصل من التفكير والإحساس الغريب اللي مسكني ده.. تاني يوم اتصلت بالإدارة في القاهرة وبلغتهم باللي بيحصل، بس الغريب إنهم حاولوا يتهربوا وقالوا إن ده شغل الإدارة اللي هنا وإني مش هطول هنا كتير وكلام غريب من المسكنات دي..
وعلى العصر جتلنا ج.ثة جديدة وخزنها عوض في الدرج عشان نشتغل عليها بالليل، وطبعًا نبهت عليه ميصحنيش زي امبارح وإلا هخلي ايامه متعديش معايا.. مش عارف ليه كنت غضبان وقرفان وحاسس بغم كبير من وقت ما جيت المكان ده، في النهاية نمت، وظبطت المنبه على الساعة ١٠ بالليل عشان أقوم اشتغل شوية في الهدوء، وفعلًا بعد نوم كالعادة كله قلق صحيت الساعة ١٠ بالليل.. كان عوض موجود كالعادة وده لأني عرفت إنه ساكن في بيت قديم جمب المشر.حة نفسها، طلبت منه يجهز الج.ثة وإياه يرزعها زي ما عمل امبارح، وشربت قهوتي ووقفت قدام الج.ثة الممددة اتأملها..
بنت في العشرينات من عمرها، مطعونة في بطنها وصدرها كذا طعنة وفيه أثار خربشة على جسمها في كل مكان تقريبًا، تشخيص مبدأي دي حالة اغتـ ـصاب وقـ ـتل، وفعلًا كان واضح أوي آثار الانتهاك اللي حصل للبنت دي.. عوض كان واقف جمبي بيراقب ومبينطقش، ووسط ما أنا شغال سمعت صوت تأوهات جاية من الج.ثة اللي صدرها كله مشقوق، جسمي اترعش زي ما بيترعش كل مرة بتحصل فيها أمور زي دي..
لفيت مسكت المشرط ورجعت بصيت لقيت ركبة الج.ثة اتنت شوية، مع إني واثق إني بفرد رجليها كويس قبل التشريح، سمعت برطمة غريبة من عوض وشوفت نظرات مُخيفة في عنيه بس تجاهلته..




