
وقدام عنينا شوفناها دابـ ـحة الواد بالسـ ـكينة وبتقـ ـطع في لحمه، واحد من اللي معانا جري وهو بيصـ . ـرخ، واحنا الاتنين مسكناها بالعافية، بس الغريب إنها فعلًا كانت بتهوهو علينا زي الكلاب، لدرجة إنها عضتني وقطعت حتة من فخد رجلي..
بس كان الناس صحيوا ودخلوا للبيت، ومن ضمنهم أبو الطفل اللي أول ما شاف الموقف مقدرش يتمالك نفسه وخبطها على دماغها خبطة وقعها مـ ـيتة في لحظة، وساد الهرج والمرج في المكان ومحدش فاهم الست دي عملت كدا ليه ولا بتعمل ليه كدا، ولما كملنا في باقي البيت لقينا نص كلـ . ـب مدبـ ـوح، وأجزاء من لحمته مطبوخة في الحلة، مشاهد بشـ . ـعة مش هنساها طول عمري إطـ . ـلاقًا..
وفضل الموضوع لغز، لغز كبير لحد ما ظهر راجل من برة البلد، كان عارف الست دي وعارف حكايتها الكاملة، واستغرب إنها لسة عايشة، وبدأ يحكي أغرب قصة الواحد ممكن يسـ . ـمعها في حياته.. قال إن الست دي كانت متجوزة وكانت هوايتها الوحيدة تقعد قدام بيتها وتراقب الناس وتتكلم على ده وعلى ده، مكانتش سايبة حد في حاله وبتأـ . ذـ . ي كل الناس بلسانها، تتكلم في الأعراض والشـ . ـرف والماديات، لدرجة إن الناس بطلوا يعدوا من قدام بيتها خـ . ـوفًا من كلامها وعنيها..
جوزها مع الوقت هجرها وسابها لوحدها، لحد ما سكنت جـ . ـنبها ست اسـ . ـمها منى، مسلمتش برضه من لسانها إطـ . ـلاقًا، وفضلت تتكلم عليها وتجيب سيرتها، واتخـ . ـانقوا مرة واتنين بس هي مبطلتش، وبدأت كمان تقول إن منى بتروح لدجال وبتعمل أسحار، بل وبتروح للدجال الفلاني وتبيع شـ . ـرفها مقابل الأسحار..
والحقيقة إن منى كانت بتعمل كدا بس مكانتش بتبيع شـ . ـرفها، فضلت تستفز فيها لحد ما منى راحت للدجال وقالتله عاقبها عقـ . ـاب أبدي، وقالها محتاجها تزورني زيارة بس، وراحت منى تتودد منها وتعتذرلها، وحكتلها فعلًا إنها بتروح لدجال وبتعمل أعمال عشان جوزها يفضل تحت رجليها، وإنها ممكن تخلي الدجال يعملها عمل وجوزها يرجعلها مرة تانية..
الست فرحت وراحت معاها، والدجال عملها سحـ .ـر على كلـ . ـب صاحي، ومن يومها فقدت النطق، بل وبدأت تزوم زي الكلاب وتقـ . ـتل الحيـ . ـوانات، لحد ما أهل البلد ما قدروش يتحملوها أكتر من كدا وطـ . ـردوها، وجت لبلدنا، جت وهي مجـ . ـنونة، ملعـ . ـونة، وبقت يوميًا تطلع بالليل تمسك الكلاب وتطبخها وتاكلها، وتنبح زيهم، بل وكانت بتنام بنفس وضعية الكلـ . ـب.. وكأنها رسالة للي بيغتاب الناس ويمشي بينهم بالنميمة، أنت كلامك اللي بيخرج وقتها بيكون سيء زي نباح الكلاب، حاجة ربنا نهى عنها تمامًا..
متتبعش عورات الناس ولا تغتابهم ولا تمشي بالنميمة بينهم، ملكش دعوة بحد، ولا تجيب سيرة حد، يمكن الست دي لو كانت في حالها كان زمانها لسة متجوزة وعايشة سعيدة، بس هي اختارت أسوأ طريق ممكن وجالها عقـ . ـاب محدش يتمناه لحد إطـ . ـلاقًا.. [وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً] سورة الحجرات بقلم/ أحمد محمود شــرقاوي




