
المنطقة اللي أنا ساكنة فيها طالع عليها اسم غريب شوية، وبيتقال عنها منطقة (أبو دراع) لأن أغلب الناس هنا بتاخد حقها بدراعها، منطقة منتشر فيها كل حاجة من تجارة المخـ ـدرات للدعـ ـارة والبلط.جة والنصب والتجارة في أي حاجة حرام، عشان كدا الناس كانت بتتحاشى تدخل المنطقة عندنا من الأساس، الستات أغلبها مسترجلة والرجالة شغالين في أي حاجة شمال..
الناس المحترمين إما بيعانوا في المنطقة أو بيهجروها بأي تمن، وكانت فيه طريقة للنصب منتشرة عندنا شوية بتعملها البنات، وتحديدًا البنات اللي بيشتغلوا برا أو بيتعلموا، وهي إنها تشوف حد مرتاح نوعًا ما وترسم عليه إنها بتحبه وتبدأ تحكيله عن المعاناة الكبيرة اللي بتعانيها في المنطقة اللي هي عايشة فيها وإنها نفسها تخرج منها بأي طريقة.. ولما يجي يخطبها لازم يشتري شبكة برقم كبير، وكلها أسبوع وبتفسخ الخطوبة وتاخد الشبكة كاملة، وزي ما بيقولوا لو راجل ادخل المنطقة وتعالى خد حقك، إما هتطلع متعور أو مش هتطلع منها من الأساس..
عشان كدا وبما إني على سِن جواز وأمي مبتصرفش عليا جنيه وبخرج اشتغل يوميًا قدرت أعمل كدا، ارتبطت بشاب اسمه (حُسام) وبدأت أرسم عليه الدور وإني بنت مقهورة ومظلومة في المنطقة اللي ساكنة فيها واستنيته يجي يخطبني بأي طريقة، وفعلًا وبعد شهر كان قاعد مع أمي اللي طلبت بـ ١٠٠ ألف دهب..
لما اعترض، رجعت أبكي وأقوله إن دي عادات وتقاليد ووعدته إني بعد الخطوبة هديه الشبكة كلها المهم نتجوز، وفعلًا قدرت أمثل عليه الموضوع بطريقة أقنعته واشترى الدهب وعملنا الخطوبة في الشقة عندنا، وكلها أسبوعين وافتعلت معاه أكتر من مشكلة بل وخليت حد يوصله إني بكلم شاب غيره عشان هو اللي النخوة تثور عليه ويفسخ الخطوبة..
ولما فسخنا خليت نفس المصدر يقوله إنه كان بيوقع بينا، عشان أبان مظلومة ومقهورة وميطالبش بالدهب، وهو حاوله يرجعلي رفضت، طلب ياخد حاجته رفضت وقطعت علاقتي بيه تمامًا، وطبعًا خبيت الدهب عشان محدش يعرف مكانه وتحديدًا أمي اللي كنت عارفة إن عنيها على الدهب وإنها لو طالته مش هشوفه تاني، أول حاجة بنتعلمها في الحارة هنا إننا منثقش في أي حد..
وفعلًا عدى يوم واتنين وتلاتة وكانت الأمور زي الفل وكنت مستنية الدنيا تهدى وأروح أبيع الدهب اللي كنت مخبياه في مكان استحالة أمي تعرف توصله، لحد ما كنت في أوضتي بعد الضهر وسمعت صوت مكتوم برا ولما خرجت أجري لقيت ٣ مُلثمين حاطين السكينة على رقبة أمي وبيطلبوا مني الدهب وإلا هيدبـ ـحوا أمي..
ولما حاولت أمي تقاومهم عوروها قدام عنيا وواحد منهم حلف لو مجبتش الدهب هنـ ـمو.ت أنا وأمي، كنت مرعوبة، مرعوبة بطريقة مُبالغ فيها ومقدرتش أعمل حاجة غير إني أطلع الدهب من أوضتي، وفعلًا خدوه ومشيوا وجريت على أمي أطمن عليها والحمد لله لقينا الجرح سطحي نوعًا ما.. عدى اليوم وأنا مولعة من جوايا، بفكر ازاي أنتقم منه، اتصلت بيه لقيته فرحان وقالي إن كدا كل واحد خد حقه وإنه ميتشرفش إنه يتجوز واحدة زيي وقفل السكة في النهاية، وفضلت أفكر وأفكر لحد ما قررت ألجأ لحد يساعدني عشان أنتقم منه وأخد الدهب بتاعي مرة تانية..
كان فيه راجل عندنا معروف في الحتة اسمه المعلم (حرب) كان أي حد مش عارف ياخد حقه كان بيروحله وكان بيساعده بمقابل، روحت وكلمته وطلب مني أروحله بالليل ومعايا ٢٥ ألف جنيه على وعد إنه هيجبلي الشبكة خلال أيام بس.. ورجعت البيت وجمعت كل ما أملك، بعت موبايلي وسرقت فلوس من أمي وجمعت تحويشة العمر واستلفت كمان، جمعتله المبلغ ومبقاش معايا جنيه واحد تاني، روحتله بالليل المكان بتاعه وأديته الفلوس وأديته بيانات خطيبي كلها، وقبل ما أقوم وأمشي من عنده لقيت الدنيا كلها بتلف بيا ونمت..
لما صحيت لقيت نفسي نايمة في سرير صغير جنب المعلم، قمت مخضوضة ولقيته قام مبتسم ولا كأن حصل أي حاجة، وعرفت إني عملت كارثة في حق نفسي، وقبل ما أثور فيه طلع سلاح أبيض وهددني، وقالي إن محصلش حاجة وده أمر طبيعي وبيحصل عادي، ووعدني إنه هيساعدني وهجيب الدهب بتاعي قريب..
مشيت من عنده وأنا بحاول أتقبل مرارة اللي حصل على وعد إني هنتقم من خطيبي وهاخد الدهب بتاعي، واستنيت يوم واتنين وكلمت المعلم من تاني ووعدني إنه قريب هيجيب الدهب، استنيت تاني وكلمته ولما قالي استنى تاني مقدرتش أتحمل، أنا واحدة اتنازلت عن شرفها وخطيبها مقابل إنها تاخد حقها، عشان كدا هددته إنه لو مجبليش حاجتي هبلغ عنه، وقفلنا المكالمة..
طبعًا كنت بكلمه من تليفون أمي لأن مش معايا تليفون، مفيش دقيقة وبعتلي فيديو على موبايل أمي، فيديو وأنا متخـ ـدرة ومعاه في وضع قـ ـذر، واتصل بيا تاني وهو بيضحك، وطلب مني أروحله وإلا هيخلي المنطقة كلها تشوف الفيديو ده.. روحتله وأنا مرعوبة، مكسورة، اترجيته يجبلي حقي ويمسح الفيديو، قالي إن خطيبي سافر وإنه استحالة هيعرف يلاقيه وإني استعوض ربنا في فلوسي، إنما الفيديو فهو هيحتفظ بيه بشرط كل ما يكلمني أروحله..
بقيت عاهـ ـرة بروحله كل ما يتصل بيا، كل اللي عمله إنه جبلي موبايل عشان أروحله وقت ما يعوزني، شوفت ذل في الفترة دي مشوفتوش في حياتي كلها، لحد ما بدأت فكرة تكبر في عقلي، فكرة إني اتخلص منه وأسرق حاجات من شقته بالمبلغ اللي خده مني، لأن اللي استلفت منهم بقوا مش عايزين يستنوا عليا أكتر من كدا..
قبل ما الفكرة تستحوذ على عقلي كله اتفاجئت ببنت تانية كانت عاوزاه يساعدها وينتقم من طليقها وعمل فيها زي ما عمل معايا بالظبط، شوفتها خارجة من عنده تعيط ولما اتكلمت معاها عرفت كل ده، وخططنا مع بعض عشان نتخلص منه، واحدة تروحله لما يطلبها والتانية تروح ويتفتحلها الباب ولما يندمج مع واحدة التانية تنفذ فورًا.. رغم إن الموضوع كان مرعب إلا إنا عملناه، لما طلبني كلمتها، وسبتلها باب الشقة مفتوح، ولما دخلت علينا مستنتش وضر.بته بالسكينة في رقبته ود مه غرقني، وعشان الانتقام يكمل دبـ ـحناه وهربنا من الشقة كلها..
رجعت شقتنا وأنا بترعش وبتمنى إن كل حاجة تعدي على خير، بس اللي مكنتش أعرفه إن بعد ٢٤ ساعة بس الشرطة هتيجي تقبض عليا، وعرفت إن البنت اللي قت.لته معايا راحت اعترفت على نفسها وعليا من نفسها، عرفت إنها بنت مريضة نفسيًا وغير متزنة ومستنتش حتى حد يحقق معاها..
وفي القسم اعترفت بكل حاجة، إني كنت عاوزاه يرجعلي شبكتي، ولما استدعوا خطيبي السابق للشهادة قال الكارثة اللي دمرتني تمامًا، قال إنه استرد شبكته مني بمعاونة أمي، أيوة أمي، سأل مرة واتنين وعرف إني طماعة ومش هدي أمي حاجة، فتواصل معاها ووعدها بنص تمن الشبكة لو جابتها وهو معاه الفواتير وسهل يبعها.. أمي دورت كتير بس مقدرتش توصلها، فاتفقوا إنها تفتح الباب ويدخل مع اتنين بلطجية يجرحوها جرح سطحي عشان أخاف وأجبلهم الشبكة، أمي عملت كدا فيا عادي، وبعدها المعلم شغلني عنده عاهـ ـرة ولما قت.لته اتمسكت، وكأنها لعنة مسكتني وحلفت ما هتسيبني إلا على منصة الإعدام..
البيئة عامل مؤثر جدًا في حياة الشخص، لكن دايمًا فيه حلال وحرام، ودايمًا اللي بيعاني عشانهم مهما حصل معاه ربنا بينجيه، إنما اللي بيقرر يتعايش مع الحرام بحِجة إن ده فرض عليه بيعاني في النهاية.. الحرام لو دخل بيت كفيل يقلب أهل البيت نفسهم على بعض، لأن الألفة والمحبة من عند الله مبتجيش غير في البيوت اللي بتتقي الله وبتمنع الحرام عن نفسها حتى لو كانوا وسط الشياطين، إنما اللي بيتعايشوا مع الحرام بيتحرقوا بناره، البيت كله بيتحرق بناره..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




