روايات

الطفلة سما للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح عرفت إن متقدملي موظف كبير في الحي بتاع المدينة، وعرفت إنه شافني أكتر من مرة وأنا بشتغل ومعجب بيا وعاوزني في الحلال وإنه عارف إني أرملة ومعنديش أولاد، قررت أقابله وأشوفه واتفاجئت بإنسان مهذب جدًا ومحترم، كلمني عن حياته ومراته القديمة.. حكالي إنه محتاجني في حياته وإنه مش هيخليني محتاجة أي حاجة، وإنه عند بنت اسمها (سما) زي القمر وهتبقا زي بنتي وأكتر، ولقيته اتصل بخالتها وجابها المكان اللي كنا فيه ولقيت البنت أول ما شافتني اترمت في ح.ضني وكانت مبسوطة وقالت (يا ماما) كل ده خلى قلبي طاير من الفرحة وكنت مستعدة أوافق فورًا..

اتكتبلي مهر كبير وشبكة محترمة وكتبنا الكتاب في حفل عائلي صغير واتجوزت، وقضيت أسبوع مع جوزي جميل أوي، وكأني قاعدة في الجنة، البنت بتتعامل معايا بصورة ملائكية وحياتنا أكتر من مثالية، لحد ما جوزي بدأ يرجع الشغل، وبدأ يظهر عليه التوتر والقلق الشديد، ولما حاولت استفهم منه عن السبب وبعد معاناة حكالي..

قالي إن عنده مشاكل كتير ومتقدم فيه شكاوي كبيرة وهيتطرد من الوظيفة، وبما إني شغالة في إدارة الشكاوي فكان سهل اتصرف، ماهو يعتبر شغلنا في مؤسسة واحدة، رجعت شغلي وقدمت طلب إعادة نظر في الشكاوي وكلمت اللجنة المسؤولة وبذلت مجهود جبار لحد ما الشكاوي كلها اتحفظت وصدر قرار إنه يكمل في شغله.. يومها شوفت فرحة غير طبيعية في وشه وقالي إني نعمة كبيرة من ربنا، ولقيت نفسي فرحانة، كأني طايرة في السما، وفضلت يومين كدا لحد ما بدأت تحصل أحداث غريبة ومش مفهومة، البنت بدأت تتغير بصورة غريبة..

أول كام يوم كنت بنادي عليها مكنتش بترد عليا وتتجاهلني، قربت منها وحاولت أعرف منها هي متضايقة مني ليه أو زعلانة من أيه، لكن البنت تجاهلتني أكتر وأكتر، ولما حاولت معاها أكتر ثارت فيا وغضبت وقاطعتني، كانت صعبانة عليا وقلبي مش مطاوعني أسيبها، بس في نفس الوقت قولت أسيبها ترتاح يمكن ترجع تتكلم معايا تاني.. لكن البنت مكتفتش بالخصام وبس، البنت بقت بتتعمد تعمل كل حاجة غلط، مناديل الحمام تقطعها وترميها، تك.سر كوباية بالقصد، تسيب المطبخ كله متبهدل، تغرق الدنيا مية، تبهدل الأرض تراب من الشارع..

وأنا كنت ماشية أنضف وراها وأحاول أتمالك أعصابي، ولما الموضوع زاد عن حده حكيت لوالدها، واتفاجئت إنه زعلان مني لأن البنت قالتله إني بض.ربها وبزعقلها كل شوية، حاولت أفهمه وهو كان بين نارين ومش عارف يصدق مين فينا.. ومن تاني حاولت استوعب الموضوع، مش حابة أهد البيت اللي شوفت فيه الفرحة والسعادة كلها، لكن البنت كانت حالتها بتسوء، ومكنتش بتتحمل كلمة إلا وتتخانق وبقت بتشتم بألفاظ مش كويسة أبدًا، ولما اتعصبت عليها في مرة وضـ ـربتها ثارت فيا..

ك.سرت في البيت، شتمتني، وحكت لوالدها اللي مسك نفسه عني بالعافية وبقا متضايق مني وساخط عليا، وعشان مهدش البيت قررت أتجاهل البنت تمامًا، مش مهم نتكلم المهم البيت ميتهدش، لكن الموضوع تطور للأسوأ لما لقتها ك.سرت كوباية قدام عنيا.. ولما اتحكمت في أعصابي وسألتها عن السبب، قالتلي إن أمها اللي قالتلها كدا، الغريب إن أمها مـ ـيتة من سنتين، معرفش ليه حسيت بخوف وأنا بسمع كلام البنت، لحد ما لاحظت إنها بتكلم حد وهي في أوضتها ولوحدها، واللي رعبني وخلاني مش قادرة أتحكم في نفسي إنها كانت بتقول يا ماما، وكأن البنت بتكلم أمها المـ ـيتة..

وقتها بدأت أقتنع إن البنت دي ممكن تكون ملبوسة أو فيها حاجة مش طبيعية، وزاد الموضوع لما دخلت أرتاح بعد الضهر شوية ولما صحيت لقتها واقفة جنب سريري وماسكة السكـ ـينة ومبتسمة، المشهد كان مرعب، كان كفيل يخلي أعصابي كلها تنهار، لو مكنتش صحيت كان زمان البنت عملت فيا حاجة، حكيت لوالدها تاني وقالي إن البنت قالتله إن أنا اللي مسكت السكـ ـينة عليها مش هي..

ومن رعبي منها بقيت بنام وأقفل ع نفسي الباب بالمفتاح، لحد ما جتلي في يوم تفتح عليا الباب لقته مقفول، فضلت تهددني بالقتـ ـل، وقالتلي إن أمها مش عاوزاني وإن الاتنين هيق.تلوني لو كملت هنا، وفضلت تقول كلام مُرعب لحد ما قعدت مع أهلي وحكتلهم، وقابلنا والدها اللي رفض يتخلى عن بنته وده حقه بصراحة، وطلبنا منه الطلاق بهدوء وهو بعد زعل كبير وافق..

اتنازلنا عن المؤخر والشبكة لأننا اعتبرناه خُلع، ورجعت البيت، كنت ببكي كل دقيقة وكل لحظة، ببكي وأنا موجوعة لأني مبخلفش، وكنت فرحت إن خلاص هيبقا ليا بنت اربيها، لكن أمر الله، وعدى يوم واتنين والبنت بدأت توحشني بصورة عجيبة، لدرجة إني استأذنت من الشغل وروحت قدام مدرستها عشان بس أشوفها، وفعلًا شوفتها طالعة من المدرسة وبتضحك..

فضلت أراقبها لحد ما لمحت ولدين بيضايقوها وشدوها من شعرها ووقعوها في التراب، بدأت تبكي وهي بتحاول تدافع عن نفسها لكنهم تمادوا لحد ما تدخلت وزعقتلهم وخدتها في ح.ضني، البنت ح.ضنتني بقوة شديدة وفضلت تترعش لحد ما خدتها وقعدنا في كافيه نشرب حاجة، والغريب إن كل نظرات الكراهية راحت من جواها، كانت بتبص ناحيتي والدموع في عنيها وقالتلي إنها بتحبني وإني وحشتها أوي.. استغربت كلامها وقولتلها: ـ وهو اللي يحب حد يعمل فيه كدا!!

قالتلي بصوت مبحوح إنها كانت مُجبرة على كدا، كلامها خوفني أوي، وسألتها وضغطت عليها ووعدتها إني مش هأذيها بس تحكيلي، قالتلي إن والدها اللي قالها تعمل كل ده، تمثل إنها مجنونة وإنها بتشوف أمها وتهدد بالق.تل وتض.رب وتك.سر، استغربت كلامها جدًا، ولكنها كملت وقالت إن والدها هددها لو معملتش كدا هيعمل فيها زي ما عمل في أمها.. سألتها هو عمل أيه في أمها، قالتلي إنه ض.ربها وخنقها وراح دفنها بعيد وهددها لو اتكلمت هتحصل أمها..

جسمي كله اتنفض، تأكدت من كلامها مرة واتنين ولما سألت خالتها عرفت إن أمها مـ ـاتت مو.تة غريبة فعلًا وكانت فيه شبهة جنائية، كلمت رئيس الحي يوصلني بمأمور القسم وكان يعرفني بحكم شغلي، وحكتله الموضوع وطلب يشوف سما، شافها وطمنها بأسلوب عبقري لحد ما حكت كل حاجة..

وفعلًا جابوا الأب وهددوه باستخراج الجثة وبشهادة بنته واعترف إنه ق.تل مراته في مرة وهو بيضـ ـربها، وإنه اتجوزني عشان أحل مشكلة شغله ويكمل، وكان بيوصي بنته تعاملني حلو عشان أوافق ع الجواز وأكمل، ولما حليت مشكلة شغله بدأ يعمل القصة دي عشان أنا اللي أطلب الطلاق وياخد المهر وكل حاجة وميحطش نفسه في دايرة الطلاق..

كان شيطان، شيطان بشري أتعامل بكل قسوة الدنيا عشان ياخد كل حاجة، وسبحان الله تخطيطه الشيطاني هو اللي وقعه في شر أعماله، أحيانًا الواحد بيعمل الغلط ولما ربنا بيستره بيتمادى، وقتها بيتكشف القديم والجديد، وقتها بيعرف إنه كان استدراج من الله عشان يحاسبه ويجازيه على أفعاله.. مقدرتش أسيب البنت، مقدرتش، واحتضنتها كتير أوي لحد ما كبرت عند خالتها وبقيت أمها، حتى بعد ما اتجوزت كانت بتقعد عندي بالأسبوع، وربتها إنها تحفظ القرآن وتصدق مع الناس وتتقي الله عشان ربنا ينجيها، ربتها إنها تبعد عن العنف والقسوة لإنهم بيدمروا الإنسان زي ما دمروا أبوها..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى