روايات

إعا.قة مُخيفة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لما جوزي عمل حادثة في الشغل واتبترت رجله كنت فاكرة إن الحياة وقفت على كدا وكل حاجة هتدمر، مكنتش أعرف إنها بداية لحريتي اللي فقدتها من زمن طويل بسبب أفعاله القاسية، كان بيشتغل صنايعي وبيشتغل بالصاروخ في مكان عالي، وفجأة اختل توازنه ونزل الصاروخ وهو شغال على رجله دمرها، ولحقوه بالعافية بعملية بتر قبل ما دمه كله يتصفى..

لقيت الهم بيحاوطني من كل مكان وأنا مش عارفة هجيب تكاليف المستشفى منين، لحد ما صاحب الشغل تكفل بكل حاجة ووعدنا بمبلغ أسبوعي هيتصرف لجوزي كأنه شغال معاه بالظبط، وقتها بس شميت نفسي وحسيت إن روحي ردت فيا، الفلوس خلاص هتدخل البيت ومش هتتقطع، ودي أهم حاجة بالنسبالي في الوقت الحالي..

ومع الوقت نفسية جوزي كانت بتتدهور وهو شايف نفسه بالحال ده، محتاج اللي يدخله الحمام، ويجبله حاجته، وحتى محتاج حد يساعده عشان بس يتحرك من مكانه، وأنا كنت بتحمل في الأول لحد ما زهقت وبقيت بتعصب من أقل حاجة، وبقت حياتي معاه عاملة زي الجحيم، فكرة إنك تكون مسؤول عن حد مريض أو عنده إعا.قة هي فكرة صعبة ومش أي حد يقدر يتقبلها..

ومكنش ليا مكان يحتويني وافضفض فيه غير مع صاحبتي (منال) اللي كنت بشتكيلها من الحال اللي أنا فيه ليل نهار، لحد ما فتحت مخي لحاجات مكنتش واخدة بالي منها، جوزي الأول كان متحكم تمامًا، خروج من البيت بإذن وميعاد، مفيش موبايل ولا انترنت، ممنوع أطلع قدام راجل غريب، إنما دلوقتي ممكن اتحمله لكن بمقابل، مش عايزة أي تحكمات، أدخل وأخرج براحتي، أتكلم مع اللي أنا عاوزاه، هبوظ تليفوني وأجيب تليفون تاتش بيفتح انترنت، رسمت الخطة كويس وبدأتها..

لما كان بيعلق على خروجي كنت بقوله إني بقضي مصالح البيت لأنه مبقاش يعرف يخرج، ولما أعترض ثورت عليه وقولتله يخرج هو يجيب الطلبات بتاعة البيت، ووقتها فعلًا اتكسر، ورغم إني أشفقت عليه إلا إني كنت محتاجة أعمل ده عشان نقفل صفحة الخروج دي وميتكلمش فيها تاني، كفاية إني متحملة وبخرج بنفسي.. شوية وجبت الموبايل ورسمت الخطة، موبايلي باظ وبقيت بحتاج أمي كتير ولازم كل شوية أروحلها عشان خبيز العيش، والموبايلات الصغيرة بقت معدومة الشبكة، ولما حسيت إنه هيعترض جبت سيرة الإعا.قة فسكت، شوية وبقيت بخرج واتكلم مع الصنيعية وأفتح الباب لأي حد بيخبط بعد ما كان ممنوع عليا..

وبقيت بقعد على باب البيت براحتي مع واحدة جارتي نص النهار ونفضل نتكلم ونهزر مع بعض، وهو كان دايمًا جوه، ولما كان بينادي كنت مرة بتجاهله، مرة برد عليه وهكذا، وكنت دايمًا متحفزة لحد ما يأس تمامًا وبقا أغلب الوقت ساكت مبيتكلمش، وبقيت حرة، حرية كنت بشوفها عند صحباتي لكني مجربتهاش ولو يوم واحد..

انهاردة بس بجربها كل يوم، لحد ما بقيت بفتح نت ليل نهار، كدا كدا الفلوس موجودة في البيت وبتكفي، وكلمت ناس واتعرفت ع ناس، لحد ما دخلت جروبات ناس فيها بتعرض آثار، وكان أكتر من حد قال لجوزي إن بيتنا تحته آثار، قلت أجرب وأسأل واستفهم، يمكن تصادف وأجبر جوزي يحفر ونطلع الآثار، المهم نلاقي حد كويس..

وفعلًا كلمت واحد وعرفت إنه روحاني، كان اسمه (حسان) وبدأ يحكيلي عن حاجات في بيتي، ويحكيلي عن إعا.قة جوزي والمشاكل اللي عندي، خوفت منه وفي نفس الوقت أعجبت بيه وبقينا بنتكلم وبحكيله على كل حاجة في حياتي، أكدلي إن البيت تحته آثار لكن محتاج شهر معين في السنة عشان نقدر نحفر، والشهر ده لسة بعد ٧ شهور، عشان كدا كملت معاه..

حصلت بينا علاقة آثمة لكن في التليفون والشات بس، بعتله صور كتير وكنا قريبين أوي من بعض، لحد ما واحدة كلمتني من الجروب وقالتلي إن حسان ده نصاب وبيأذي الناس وخوفتني منه وورتني دليل على كدا، قلقت أوي منه وعملتله بلوك، لكنه بعتلي من أكاونت تاني وهددني، تمالكت نفسي عشان مخضعش له وقولتله إن الصور اللي معاه مش دليل وإنها من غير وشي، وإنه مش هيعرف يبتزني، وقتها بعتلي فويس، كان صوته بارد أوي وكان بيضحك وقالي إن الابتزاز ده شغل العيال الصغيرين، إنما هو هيربيني من أول وجديد..

قفلت معاه ومهتمتش، لحد ما نمت بالليل، وكنت بنام في أوضة بعيد عن جوزي، وأثناء نومي حسيت بحد واقف قدام السرير، بصيت وأنا نعسانة لقيته جوزي، كان واقف عادي على رجل واحدة والتانية بتنزل د م ومقطوعة، وقبل ما أصرخ حتى نزل بالعصاية ع جسمي، عصاية تقيلة خلعت عضمي من مكانه وحسيت بسببها بألم غير طبيعي.. مقدرتش أصرخ، ولا أنطق، لأن من كتر الض.رب فقدت وعيي، ولما صحيت كان جسمي كله واجعني، روحت لجوزي لقيته نايم نفس نومته، أمال ازاي قام ووقف وض.ربني، ولقيت رسالة من حسان، رسالة بتقول:

ـ اتربيتي ولا لسة.. اتصدمت من كلامه وعرفت إنه السبب إن جوزي يقوم، وإنه يقدر يعالجه ويخلي حياتي كلها جحيم، اترعبت من كلامه واعتذرت ألف مرة، خلاني أهين نفسي، شتمني بأقـ ـذر الألفاظ، وطلب مني حاجات سيئة جدًا جدًا، وصور أظهر فيها بالوجه.. سمعت كلامه كله، وعشت معاه خدامة بتتهان وتتض.رب وبقيت بقابله مجبرة، بل وبقا يبعتني مع صحابه أعمل أعمال قـ ـذرة، ولما كنت بمتنع كان جوزي بيقوم ع رجله ويض.ربني، فكنت برجع أشتغل معاه تاني، لحد ما كنت في مرة مع بنتين في شقة، وكان هو موجود وتلاتة كمان، ودخلت المباحث قبضت علينا كلنا في قضية دعـ ـارة..

وانتشر الخبر في ساعات عشان اتف.ضح في كل مكان، اللي استغلت تعب جوزها واشتغلت في الحرام، ماهو محدش هيفتش عن الحقيقة ولا يدافع عني، وعرفت إن حسان مخاوي بس مش بتاع آثار، قادر فعلًا يسلط عليك جن ويأذيك لو أديته فرصة، وكان بيخلي الجن يتشكل على هيئة جوزي ويخوفني ويوهمني إني بتض.رب عشان أكمل معاه، وبالطريقة دي كان مشغل معاه بنات كتير من على النت وبيكسب من وراهم..

أنا في السجن دلوقتي، ومن حكاوي الستات عرفت إن فيه منهم اللي كانت بتتمنى راجل يصونها وكانت هتفديه بروحها، لأن الدنيا قاسية أوي وبتدمر الناس وتحديدًا الست، ولو مكنش عندها وازع ديني قوي الناس هياكلوها بره، عشان كدا ربنا جعل القوامة للراجل، وجعل له القرار إنه يحافظ على أهل بيته من كل حاجة حتى لو معاق، لأن الحرية مش دايمًا كويسة، وأوقات كتير بتدمر صاحبها، يارتني أرجع تاني لجوزي كنت هشيله فوق راسي، لكن زي ما بيقولوا “يوم لا ينفع الندم”..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى