روايات

فتاة المشر.حة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كنت سهران الليلة ومطبق في المستشفى عشان زميلي بتاع الأمن كانت عنده ظروف والمشرف كلمني وقالي إني هشيل ورديتين الليلة وهيديني مكافأة، بصراحة محبتش أرفض لأنه بيتعامل معايا كويس وعلى مدار ٦ شهور مشوفتش منه أي حاجة وحشة، وعملت الشاي بتاعي عشان أفوق شوية وأكمل ال١٢ ساعة بتوع بالليل، ومفيش نص ساعة ولقيت المُشرف بيتصل بيا وبيقولي إني هشيل كمان البوابة الخلفية اللي بتطل على مبنى المشر.حة لأن زميلي التالت عنده حالة وفاة، وأعتذرلي كتير وإن ده ظرف طارئ وإن شاء الله مش هيتكرر..

وقالي إن الأهم بالنسباله هي البوابة الخلفية لأن أوقات بتيجي جثث بالليل والدكتور هيعمل مشكلة لشركة الأمن لو مكنش فيه فرد أمن متوفر بالليل قدام المشر.حة، عشان كدا هقضيها طول الليل رايح جاي، بس قولت مفيش مشكلة والدنيا مش صعبة لأن بين البوابتين مسافة قصيرة.. وعدت الوردية لحد الساعة ١٢ ومكنتش فيه أي مشاكل إطلاقًا، اللهم إلا من شوية تعب وإرهاق من السهر، بس كنت عندي ضمير وكنت بقعد نص ساعة هنا ونص ساعة هنا، شوية ولقيت بنت شابة تقريبًا في العشرينات وجاية عمالة تترعش وشكلها بردان أوي..

قربت مني بخجل وحاولت تتكلم مرة واتنين بس مكنتش بتعرف من الخجل، الغريب إنها كانت شبه أختي الصغيرة أوي، عشان كدا حسيت ناحيتها بشفقة غريبة أوي، سألتها بأدب إن كانت محتاجة حاجة لقتها بتقول: ـ أنا محتاجة مكان أبات فيه لحد الصبح بس وبكرة همشي على طول.. ـ طيب ممكن أعرف فيه مشكلة معاكي ولا مش عارفة تروحي ولا أيه!!

قالتلي إن أبوها طردها من البيت الليلة ومش عايز يدخلها البيت، وهي مش عارفة تروح فين ولا تيجي منين، فكرت شوية وأنا مش عارف ممكن أعمل أيه، خايف أدخلها المكان اتأذي بسببها، دي بنت في الأول وفي الآخر، وفي نفس الوقت مش هسبها حد يأذيها بالليل خاصةً إن المكان بالليل حولين المستشفى بيبقا عامل زي الخرابة وفيه عيال بيبيعوا مخدرات في المكان..

في النهاية دخلتها أوضة الأمن وطلبت منها متعملش أي صوت وعلى الصبح بدري إن شاء الله تمشي قبل ما أي حد يجي ويشوفها، شكرتني جدًا ودخلت بسرعة من البرد، خبطت عليها وأديتها بطانية وعملتلها شاي وخرجت أقعد قدام البوابة..

مفيش شوية وخرجت وهي ملفوفة في البطانية ولقتها بتطلب بخجل إنها تقعد معايا، بصيت يمين وشمال لقيت المكان ضلمة كحل، يعني محدش هيحس بينا، رحبت بيها وفعلًا قعدت معايا، ولعت شوية خشب وقعدنا قدام النار نتكلم، قالتلي إن أبوها مات من فترة وأمها اتجوزت صاحب أبوها وطبعًا كانت بتقوله يا بابا، بس كان بيعاملها بقسوة شديدة، ولما بدأت تكبر شوية بقا بيعتدي عليها جنسـ ـيا ولما قاومته مرة واتنين طردها..

كانت بتحكي وهي مبتسمة رغم إن قلبي اتقهر مكانه، كنت شايفها أختي الصغيرة، وبتخيل لو أنا مُت وأمي اتجوزت لأن أبويا ميت ممكن جوزها يعمل كدا فيها، وجاتلي رغبة كبيرة إني أطبطب عليها، كملت حكي وقالتلي إن الليلة دي دخل أوضتها وهي نايمة وكان محشش، وحاول يغتصـ ـبها بالعافية، وملقتش جمبها غير كوباية ازاز قامت ك.سراها على دماغه وخرجت تجري من الشقة..

ونزلت الشارع عشان تروح لأمها في الكشك اللي شغالة فيه تستنجد بيها، بس لقته بيجري وراها، وملقتش غير إنها تدخل في الأرض الفاضية اللي ورا البيت تستخبى، وقدرت في النهاية إنها تهرب منه، معرفش ليه دمعت، وهي شافت دموعي ابتسمت، وقالتلي إنها كل اللي بتتمناه إنها تفرق مع حد وتحس إن حد ممكن يزعل لفراقها..

قولتلها إني هساعدها مش هسبها، ولو موافقة ممكن نتجوز بس أنا ظروفي على أدي شوية، ضحكت وقالت فات الأوان على ده خلاص، وقبل ما أرد عليها سمعت الدكتور بينادي، دخلتها بسرعة الأوضة وقفلت، وروحت للدكتور اللي قالي إن الإسعاف هتجيب جثة دلوقتي وأدخلها معاهم للمشرحة وهو هيجي يستلمها، رجعت تاني لقتها خرجت وأدتني سلسلة وقالت إنها بتاعت جوز أمها سرقتها منه عشان كل حاجة تتكشف..

لسة هرد سمعت صوت الإسعاف، دخلت تاني واستقبلت الإسعاف، دخلت أوضة الأمن أجيب مفاتيح باب المشر.حة الكبير وفوجئت إن البنت مش موجودة، استغربت أوي دنا يا دوب فتحت البوابة للإسعاف ورجعت هتكون راحت فين، مش مهم أدخل الج.ثة وأرجع أشوفها، دخلنا الج.ثة لحد المشر.حة جوا والإسعاف مشي.. كلمت الدكتور إن كل حاجة تمام، لقيته ابتسم وقالي شكلك جديد، قولتله إني قديم بس ببقا موجود فترة صباحية بس، ابتسم أكتر وقالي إن كنت حابب أشوف الجثث بتتحفظ ازاي واتعلم، ولا قلبي ضعيف، كان ودود ومحترم أوي، قولتله عنيا ليك..

وفعلًا روحنا للجثة وكشفناها، كانت هي نفس البنت اللي كانت معايا من شوية، جسمي كله اتنفض لدرجة إن الدكتَور اتخض وقالي لو بخاف أخرج، بس أنا مكنتش خايف، أنا كنت هتجنن، هي بنفس اللبس والشكل، وعرفت من الدكتور إن واضح إنها حالة ق.تل واغتـ ـصاب.. كنت بترعش زي العيل الصغير ومش قادر أرد، شوية والدكتور خرج يجيب حاجات ناقصة وأنا فضلت جمبها، وبدون وعي بدأت أبكي بحرقة أوي عليها، وحسيت في اللحظة دي إنها بتمسك إيدي وبتضغط عليها، بصيت في وشها بذهول لقيتها وكأنها حزينة،قربت من ودنها وهمست:

ـ قسمًا بالله لجبلك حقك.. ولقيت ملامحها استكانت وكأنها بتبتسم، وفضلت لحد الصبح، لحد ما المباحث جت والدنيا اتملت عناصر شرطة، فضلت أراقبهم لحد ما توسمت في ظابط صغير منهم الخير، طلبت منه أكلمه على انفراد، حكتله كل حاجة وكان بيسمع ومبيعلقش، قولتله لو مش مصدق أمسك، وأديته السلسلة، وقولتله وأنتوا بتحققوا مع جوز أمها اعرض عليه السلسلة ووقتها هتعرف تجيب رجله ويعترف، وكنت هبوس إيده وطلبت منه يجيب حقها، وعدني إنه هيتصرف وأديته رقمي عشان يطمني وهو كان مهذب ووعدني إنه هيكلمني..

وبعد يومين لقيت رقم غريب بيرن عليا، كان الظابط، وبشرني إن جوز أمها اعترف إنه جري وراها ومسكها في الأرض الفاضية اغتصـ ـبها وق.تلها عشان متفضحوش ويخلص منها خالص، بس كان معذبنا في الاعتراف خاصةً إن الطب الشرعي معرفش يثبت إن هو اللي اغتصـ ـبها، بس أول ما واجهته إننا لقينا السلسلة دي مع الج.ثة اتهز، ومسكناه وقتها واعترف رغم اثن السلسلة مكنتش مع الج.ثة وكانت معاك أنت.. صليت ركعتين شكر لله وطلعت صدقات ليها وزورتها في قبرها، دعتلها كتير أوي وحمدت ربنا إن اسمه العدل، وإن الظالم لازم بيدوق من كاس المرار في الدنيا وفي الآخرة..

[وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ] سورة إبراهيم بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى