
كنت في زيارة عند واحدة صاحبتي امبارح وبنتها الصغيرة فضلت تعمل في مشاكل وتوقع في الحاجة لحد ما ك.سرت كوبايات العصير، في الوقت ده أمها غضبت غضب شديد أوي وشدتها على الحمام وقفلت عليها الباب والنور كمان.. حاولت أمنعها لكنها رفضت وبدأت أسمع صوت بكاء شديد جاي من الحمام وتوسلات إنها مش هتعمل كدا تاني أبدًا وإنها خايفة وفضلت تبكي يمكن نص ساعة لحد ما أمها خرجتها من الحمام، ولما البنت خرجت قعدت جنبنا زي الألف، وبقت بتسمع الكلمة قبل ما تتقال ليها..
بصراحة حسيت بالإعجاب ناحية صاحبتي اللي قدرت في موقف واحد تربي بنتها وتخليها تسمع الكلام في دقايق معدودة، في حين إن أنا وبنتي ليل نهار بنصرخ قدام بعض وأوقات كتير بيجيلي هبوط من أفعالها ومبقدرش أسيطر عليها.. ورجعت بيتي وعدت الليلة بسلام والأمور كانت هادية، لحد ما تاني يوم بدأت بنتي الصغيرة في أفعال كارثية ومصايب، تكسر الألعاب، توقع الحِلل من على البوتجاز، وطبعًا كل ما أعنفها أو أزعقلها ترد عليا الكلمة بعشر كلمات..
لحد ما افتكرت اللي حصل امبارح، وافتكرت شخصية صاحبتي اللي قدرت توقف بنتها عند حدها وتحبسها في الحمام، وعشان أنا معدومة الشخصية وبنتي مهزقاني قدام كل صحباتي قررت ولأول مرة أكون صاحبة شخصية قوية، وسحبتها بكل قوتي ودخلتها الحمام وقفلت عليها الباب.. وطفيت عليها النور من بره كمان عشان تقعد في الضلمة لوحدها، واستنيت، استنيت كتير وأنا متوقعة كل حاجة، بكاء، توسلات، استغاثة، لكن على عكس كل المتوقع، صمت، صمت تام استمر لأكتر من خمس دقايق، لدرجة إني اتضايقت أكتر وأكتر، لأني عارفة إن بنتي عنيدة وذكية، ومش هتديني اللي أنا عاوزاه ولا هتظهر قدامي بمظهر الخايفة..
وبعد دقايق وأنا في قمة توتري بدأت أسمع صوت حد بيضحك جوه الحمام، لكن مكنش صوت بنتي إطلاقًا، كانت صوت ضحكة رفيعة وغريبة، الصوت خلى قلبي يقف من الرعب والصدمة وجريت على الحمام وفتحت الباب.. مفيش قدامي غير الضلمة، ضلمة وبس، وأول ما بصيت ورا الباب لقيت حد بيقول (بِخ) واترميت لورا لأكتر من ٢ متر من الرعب، ولقيت بنتي طالعة تضحك ضحك هيستيري عليا، فضلت أبصلها بذهول وغضب شديد، مش مصدقة إن البنت هزقتني للدرجة دي..
سألتها بتوتر شديد عن صوت الضحك لقتها بتغير نبرة صوتها لصوت رفيع وبتضحك، يعني هي اللي كانت بتقلد الأصوات عشان تخوفني، بنت عندها ٦ سنين بتمسح بيا الأرض بالطريقة دي.. دخلت أوضتي وأنا مش قادرة أتحكم في جسمي من الموقف ومن الغضب اللي فيا، ناديت على بنتي مرة تانية تجاهلتني، وعشان أنتقم لنفسي روحت وض.ربتها، لكن الغريب إنها ابتسمت وأنا بض.ربها، ض.ربتها بقوة أكبر وبرضه ضحكت وكأنها مبتتأثرش بالض.رب ده كله..
ومن شدة الغضب اللي فيا ضـ. ـربتها بكل قوتي على وشها لحد ما الد م نزل من منطقة الأنف عندها، وقتها مسحت الد م بصباعها وبصت ناحيتي بصة جمدت الد م في عروقي ودخلت أوضتها بدون حرف واحد زيادة.. فضلت أشتم في نفسي لأني اتسرعت، واستحقر في شخصيتي اللي حتى مش قادرة أفرضها على طفلة صغيرة هي في الأساس بنتي، واتمنيت لو كان أبوها موجود يمكن كان ساعدني في تربيتها لكن للأسف مسافر أغلب وقته..
دخلت تاني على بنتي وخبطت عليها الباب رفضت تفتحلي، وعشان مفكرش كتير دخلت الأوضة ونمت، والغريب إني نمت بصورة غريبة كأني منمتش من أيام طويلة.. وبعد ساعتين غصب عني بدأت أحس بالبرد الشديد كأني مش متغطية، مديت إيدي أدور على البطانية وحسيت إن إيدي بتلمس أرضية رطبة وناشفة، فتحت عيني بصعوبة واتفاجئت إني نايمة على أرض صلبة وعليها مية، والمكان حوليا كان كله ضلمة شديدة أوي.. حاولت أتمالك أعصابي وأحاول أفهم أنا فين لحد ما سمعت صوت قطرات مية جنبي، وعرفت إن ده حوض الحمام..
أنا نايمة في الحمام، ازاي وأمتا معرفش، قمت بسرعة وفتحت الباب لكنه رفض يفتح، ومن حظي السيء إن النور بيفتح من بره باب الحمام، خبطت على الباب بهيستريا وفضلت أنادي على بنتي عشان تفتحلي الباب، وسمعتها بره باب الحمام بتضحك وبتقول إنها هتحبسني زي ما حبستها.. فضلت أترجى فيها تفتح الباب لأني خايفة لكنها رفضت، ومن ورايا سمعت صوت حد بيضحك، من قلب الحمام نفسه، بصيت ورايا ولقيت وش طفلة لونه أزرق واضح تمامًا في الضلمة، راسها كانت طالعة من عين الحمام وبتضحك، متحملتش المنظر ووقعت من طولي وحسيت إن راسي بتتخبط في البانيو ووقعت في غيبوبة شديدة أوي..
ولما صحيت كان الصداع بينهش في راسي، كنت حاسة بألم غير طبيعي، بس الغريب إني كنت نايمة على سريري عادي جدًا، حمدت ربنا إن كل اللي شوفته كان مجرد حلم، لكن لما قمت قدام المراية لقيت ورم في راسي، ولقيت هدومي مبلولة، وصُعقت، يعني كل اللي حصل ده كان حقيقية مش مجرد حلم..
ومن الصالة بدأت أسمع صوت ضحك من تاني، بنتي الصغيرة كانت بتتكلم وتضحك، ومكنش عندي أي استعداد أسمعها أو أشوفها لأني شوية وهيجرالي حاجة، اتصلت بجوزي وأنا بستغيث وقولتله اللي حصل وأنا متوترة، مكنش مصدق اللي عملته لكنه تمالك أعصابه وبعد ١٢ ساعة بالظبط كان في البيت عندي.. اتصل بأخوه وتواصلوا مع شيخ كويس وحضر لشقتنا وقال إن البنت حصلها مس في الحمام ولازم تترقي كويس وتتعالج خلال ٤ جلسات علاج، وإن المس ده كمان جالي بصورة مختلفة ولازم أنا كمان اتعالج معاها..
وبالفعل بدأت جلسات علاج لمدة أسبوعين، الرقية بتتسمع، مية مقروء عليها بنشربها، الأذكار بنقرأها صباحً ومساءً، لحد ما الأمور هديت كتير ولله الحمد.. وقبل ما الشيخ يسيب المكان ويمشي أتكلم معايا، قالي إن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيربي أطفالنا ويهذبهم مش أحنا إطلاقًا، أحنا مجرد أسباب عشان نطلع أطفالنا كويسين.. اه التربية صعبة جدًا جدًا ومُتعبة، لكن لما بنبدأها بالقرآن بنتخطى مشاكل كتيرة أوي، بنعلمهم القرآن عشان يتعلموا منه كل حاجة، بنستودعهم يوميًا عند الله وهو بيحفظهم، بندعوا الله ليهم بالهداية في كل صلاة، بنقول «اللهم اجعلها ذرية صالحة مُصلحة» وربنا من رحمته بينا فعلًا بيصلح الذرية كلها..
إنما نفضل نجري ورا المدارس اللغات والتعليم الأكاديمي وننسى إن الأهم التربية الدينية، ده السبب الرئيسي لفساد الأطفال، أطفالنا بييجوا الدنيا يتعلموا دينهم ثم يتعلموا عِلم نافع للحياة، لو عكسنا الآية الدنيا هتختلف تمامًا.. التربية الإيجابية وتهذيب سلوكهم بالطرق الحديثة للأسف كلها طرق أثبتت فشلها وطلعت جيل سيء جدًا، إنما التربية بتاعة زمان، التربية على القرآن وقصص الأنبياء وسيرة الرسول ﷺ طلعت جيل مُحترم، بيحترم الكبير وبيكره الفساد، عشان كدا أطفالنا مش غلط، أحنا اللي بقينا بنعلمهم ونربيهم غلط..
ادعي لطفلك بالهداية، استودعه عند الله علمه دينه وعلمه القرآن، وهتتفاجئ بتغير كامل في شخصيته وأجر عظيم لك، إنما لو عملت غير كدا هيشرد من بين إيديك للأسف وحتى حبسه في الحمام مش هيكون حل.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




