روايات

الرؤى المُخ.يفة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

امبارح وأنا نايمة حلمت إن فيه طفل من أطفال الجيران بيقع من مكان عالي وبيتأذي أذى شديد جدًا، قمت من نومي مخضوضة واستنيت الشمس تشرق بفارغ للصبر وروحت لوالدته أحكيلها اللي شوفته وطلبت منها تخلي بالها من ابنها كويس أوي، لكن الغريب إنها قابلتني مقابلة سيئة جدًا وقالت عني دجالة وكان ناقص تطردني من البيت، وقالتلي إن الغيب لا يعلمه إلا الله..

مشيت من عندها وأنا مصدومة، مش مصدقة إنها وصلت للمرحلة دي، أيوة الست دي دايمًا بتنتقدني وبتقول عني دجالة ودايمًا بتطلب من الستات إن محدش يزورني، لكن مش على حساب ابنها اللي فعلًا هيتأذي، كل حاجة بشوفها في نومي للأسف بتحصل بكل تفاصيلها، وحطيت إيدي على قلبي وتمنيت إني أكون غلطانة وإن الولد ميحصلش معاه حاجة، لكن يومين بالظبط وحصلت المصيبة..

الولد كان بيلعب مع الأطفال وطلع نخلة طويلة، واختل توازنه ووقع من فوقها وجسمه اتكسر، وفضل يوم كامل في الرعاية يحتضر لحد ما مـ ـات، وغصب عني بقيت شايفة أمه مذنبة وهي السبب في مو.ته، وانتشر الكلام في المنطقة كلها، الست سميرة حذرتها لكن هي ست شايفة نفسها ومخدتش بكلامها، مع إني مقولتش قبل كدا حاجة وطلعت مش حقيقية.. وطلعت جنازة الطفل من البيت والكل كان ساخط على أمه، ورغم كدا كانت متماسكة بطريقة غريبة وعمالة تذكر الله وتقول إنه قدر وإنها راضية بيه، لكن ولا ست من اللي موجودين كانت مصدقاها وكانوا عارفين إنها بتكابر مش أكتر..

لحد ما انتهى الموضوع وكملت أنا في شغلي، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجات غريبة على ابني الصغير، كنت بصحا الصبح بدري ورغم كدا مكنتش بلاقيه في البيت، أيوة هو بيخرج يلعب طول النهار مع العيال في الشارع، لكن مبيخرجش بدري أوي كدا، ولما زعقتله عشان يبطل يخرج بدري أوي كدا مبقاش يخرج، لحد ما شوفت حاجة في يوم الصبح أغرب من الخيال..

دخلت أطمن على ابني لقيته ملفوف في البطانية ونايم عادي، وأول ما خرجت لقيته داخل من باب البيت، اتصدمت، وجريت على جوه ملقتش حد نايم في السرير رغم إني متأكدة تمامًا إن كان فيه حد نايم على السرير من ثواني بس، سألته خرج أمتا وعرفت إنه بره من بدري، ساعة ويمكن أكتر، تمالكت أعصابي وشغلت قرآن في البيت وبدأت استقبل الستات وأشوف أكل عيشي وشغلي..

لكن الموضوع بدأ يزيد أكتر لما صحيت في ليلة وسمعت ابني بيتكلم مع حد تاني جوه الأوضة بتاعته، كان بيتكلم وحد بيرد عليه وبيقوله (يالا نلعب مع بعض) الصوت كان طفولي لكنه مش غريب عليا، ومن شدة خوفي مقدرتش أقرب من الأوضة أو ادخلها وناديت على ابني ومردش عليا، فضلت أنادي عليه كتير لحد ما دخلت وأنا مرعوبة واتفاجئت إنه نايم وفي سابع نومة كمان..

ومع الوقت بدأت أحس فعلًا إن فيه حد غريب في البيت، مرة ألاقي كوباية مكسورة، مرة هدوم الدولاب متبهدلة، ودايمًا ده كان بيحصل لما ابني بيكون بره، ولما كان بيرجع كان بياخد أكل كتير أوي من الحلة، أكل أكتر من احتياجه، لو لحمة ياخد نصيب اتنين، ولو فراخ هكذا، حتى الأكل العادي كان دايمًا بياخد طبقين مش طبق واحد..

ولما كنت بسأله كان بيظهر عليه الخوف ويرفض يتكلم أو يقول أي حاجة، وفضل على الحال ده لحد ما تطور أكتر وبقا بيتعامل بعنف غريب، لدرجة إني لو زعلته في حاجة كان بيضربني، مرة يحدف عليا كوباية، مرة يمسكلي العصاية، ودايمًا بيتكلم بقسوة وصوت غليظ مش صوت ابني أبدًا..

وبدأت اتأكد إن ابني فيه حاجة ولازم فعلًا أتحرك قبل ما أخسره، كلمت واحد ووعدني إنه هيزورني في نفس اليوم، كان راجل مشهور إنه بيفك الأعمال والأمور اللي زي دي، وفعلًا الراجل جالي البيت وقعد قدام ابني وبدأ يقرأ، لكن بعد دقايق ابني بدأ يتحول، نظراته، كلامه، حتى شكله بقا غريب، وقال كلام أنا مقدرتش أفهمه، لكن الشيخ قام مفزوع وقال: ـ أنتوا عملتوا مصيبة كبيرة وأنا مش هساعدكم..

خرج يجري من البيت وسابني مكاني مش فاهمة أي حاجة، حتى ابني ابتسم ودخل أوضته بكل براءة وكأن مفيش أي حاجة من الأساس، وفضل الحال من سيء لأسوأ لحد ما في يوم الصبح لقيت تجمهر غريب أوي قدام بيتي، وناس بتصرخ وبيقولوا ابني وقع من على النخلة، خرجت زي المجنونة وجريت، قلبي كان مفزوع، أفكاري بتصرخ، بتمنى إن الولد يكون كويس، لكن شكله مكنش بيقول إنه كويس إطلاقًا..

ابني كان متدمر تمامًا، جسمه متكسر، بينزف، وعنيه بتقول إنه فقد حياته، وقتها كل حاجة أسودت قدامي، شقيت هدومي، حطيت التراب على راسي، صرخت بكل الكلام اللي مينفعش يتقال، أيوة الست سميرة بتاعة الرؤى معندهاش أي صبر، لأنها ببساطة كذابة ومبتشوفش أي نوع من أنواع الرؤى.. أنا فعلًا دجالة، أكل عيشي كله من قراءة الفنجان وعمل أحجبة للستات، وكل ده أونطة طبعًا، لحد ما والدة الطفل هاجمتني، وبقت تنصح الستات إن ده شِرك بالله ومحدش يسمع مني، فبدأت ابتكر موضوع تفسير الأحلام والرؤى والناس صدقتني..

لكن هي فضلت تحاربني بكل قوتها، فقررت أعمل فيها مكيدة بسيطة، لو خوفتها إن ابنها هيحصله حاجة ممكن تتراجع وتبطل تهاجمني، لكن الست استقبلتني استقبال حسسني بنقصي وعجزي قدامها.. الحافظ هو الله، وإني دجالة ومش هتصدقني، فقررت أحقق الرؤيا اللي مشوفتهاش بنفسي، سلطت ابني وطفل كمان على ابنها، يلعبوا تحت النخلة ويتحدوا بعض مين هيقدر يطلع النخلة كلها قبل التاني، ولما يطلع يضربوه بالحجارة لحد ما يقع..

كنت عاوزاه يتكسر بس، لكن لما وقع ما.ت، والغريب إن أمه فضلت صابرة ومحتسبة، لدرجة إن رغم مو.ت ابنها قهرتني أكتر وحسستني أد أيه أنا ست سيئة وهي فعلًا ست نضيفة وكويسة، لكن بعد مو.ته كل حاجة اتغيرت، ابني فضلت حالته تسوء كل شوية لحد ما ما.ت بنفس الطريقة، لكن المرة دي مقدرتش أصبر زيها، أو حتى ربع صبرها.. أنا جريت في كل مكان، صرخت بكل اللغات، واعترفت على نفسي بل واتهمت ابنها الميت إنه اتخلص من ابني، والناس عرفت حقيقتي، قاتلة ودجالة وحقودة على ست كويسة معملتش حاجة غير إنها دايمًا كانت بتحسسني بنقصي وقلة ديني..

وفي النهاية ابني ما.ت بدون ما يبلغ وحسابه هيكون يسير، وكذلك ابنها، وهي صبرت وهتاخد أجر الصابرين، إنما أنا، أنا بس اللي هشيل وزر الق.تل، ووزر الجزع عند المصيبة، ووزر الدجل والأعمال، أنا بس اللي هيكون حسابي عسير، وأنا اللي هفقد عقلي قريب في الدنيا من المصيبة اللي وقعت فيها..

أحيانًا لما بنكون بنعمل حاجة غلط ونشوف نموذج تاني مبيعملش الغلط ده بنغير ونحقد عليه، بنحقد على أي حد ظاهره الدين والأخلاق لأنه دايمًا بيحسسنا بنقصنا وسيئاتنا، رغم إن الصح إننا نقتدي بيهم ونحاول نكون أحسن، لكن لما الذنوب بتجتمع مع الحقد على الناس الكويسة كفيلين يدمروك تمامًا، يدمروك في الدنيا والآخرة.. عشان كدا لما تشوف حد أحسن منك خلقًا، مبيدخنش، بيصلي، ادعي ربنا تكون زيه مش تحاول تشوهه وتحقد عليه، وأنتي لما تشوفي واحدة لبسها محترم، متدينة، حاولي تكوني زيها مش تشوهيها وتحاولي تدمريها، لأنك وقتها هتكوني بتدمري نفسك..

ربنا وعد في كتابه وقال [إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا] سورة الحج بقلم/ أحمد محمود شرقاوي        

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى