روايات

عروسة مُز.يفة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من أول يوم جواز ليا وأنا قافل من مراتي قفلة كبيرة أوي ونفسيتي تحت الصفر، تقريبًا من أول ما خرجت من الحمام بعد ما خدت الدش، رغم إني لا أعيب فيها بس شوفت واحدة وحشة قدامي، ملامحها وشكلها وكل حاجة، مش دي اللي شوفتها يوم الرؤية الشرعية خالص ورفعتلي النقاب، التانية كانت واحدة جميلة، عنيها ملونة ونظرتها خجولة أوي، واحدة حافظة كتاب الله، إنما دي نظرتها صعبة كأنها ست قادرة، ملامحها وشكلها مختلفين تمامًا، سألتها يومها وأنا مصدوم وقلتلها:

ـ أنتي مين؟! ضحكت وقتها وقالتلي: ـ ولاء مراتك.. ـ بس اللي أنا شوفتها كان شكلها مختلف شويتين.. ضحكت أكتر وقالت: ـ هو الميكاب واللانسيز بيغيروا من الشكل شويتين.. كلامها مأقنعنيش، استحالة الميكاب يغير ملامح هادية وملائكية لملامح شاذة زي دي، ومن كتر التفكير والصدمة اللي أنا فيها قفلت خالص ومقربتش منها، حتى روحت نمت في أوضة تانية بعيد عنها، يوم واتنين وأسبوع، وكأن اتخلق بيني وبينها حاجز نفسي وكل ما كنت بحاول أقربلها مكنتش بقدر..

بس الأغرب من كل ده بقا إنها معترضتش، ولا حاولت تفهم فيه أيه، وكانت بتضحك قدام أهلها وتهزر ولا كأن فيه حاجة، واستمر الوضع على الحال ده تقريبًا ٣ شهور، ومن جوايا شايف إن الطلاق أنسب حل في الحالة دي، أنا مش ساذج وسطحي والله، بس دي واحدة غير اللي خطبتها شكلًا وطباعًا وشخصية، ولا هي كانت بتمثل الطاعة والصوت الواطي في فترة الخطوبة ولما اتجوزنا ظهرت على حقيقتها..

بس الاحتمال المُخيف إني ماضي قايمة بنص مليون، يعني لو طلقتها شقى ١٠ سنين هيروح في الأرض، وفضلت طول الشهور دي هتجنن، عايز أفهم هل أنا كنت موهوم، ولا فيه حاجة غلط.. أنا فاكر عمتي لما قالتلي إنها مرشحالي عروسة، منتقبة، حافظة لكتاب الله وعلى خُلق ودين كبير، وفعلًا شوفتها، شوفت واحدة في بيت عمتي يومها في قمة الجمال، مُحترمة، أسلوبها مُهذب جدًا جدًا.. هل الميكاب اللي أنا مبفهمش فيه ممكن يكون السبب فعلًا، ولا الموضوع معمول عشان أنا أتجنن، بس ياريت الوضع فضل على الحال ده، بل تطور لما هو أسوأ بمراحل..

في ليلة وأنا نايم بدأت أسمع خبط غريب جاي من أوضة مراتي، قمت من نومي مخضوض وروحت لحد الأوضة بتاعتها وفتحتها، وشوفت مشهد غريب أوي، شوفت مراتي واقفة قدام الدولاب وشعرها منكوش وشكلها غريب، وعمالة تخبط راسها في الدولاب بطريقة مش مفهومة، جسمي كله اترعش لما شوفت المنظر، قربت منها بهدوء ومسكتها من إيديها، ولقتها بتبص ناحيتي وكأنها لسة صاحية من النوم، سألتها هي ليه بتعمل كدا، لقتها ابتسمت بخجل وقالت إنها بتمشي وهي نايمة..

استغربت أكتر وأكتر، هو اللي بيمشي وهو نايم بيفضل يخبط براسه في الحيطة بالطريقة دي، عديت الموقف نوعّا ما، لحد ما في مرة سمعت صرخة مكتومة في الحمام، ولما خبطت عليها وأنا قلقان خرجت وكأن مفيش أي حاجة، دخلت الحمام وراها لقيت دم كتير أوي في البانيو.. سألتها عن مصدر الدم ضحكت من تاني وقالت انها اتخبطت في مناخيرها ونزلت دم بسيط، دم أيه اللي بسيط، ده ولا لتر دم كامل، وعديت الموقف من تاني غصب عني وأنا بدعي ربنا يسترها ويعدي الأمور على خير..

لحد ما حصل الموقف التالت، كنت نايم كالعادة ولقيت الباب بيتفتح بهدوء شديد، ركزت مع اللي داخل لقتها مراتي، مع إنها مدخلتش أوضتي من يوم جوازنا تقريبًا، ولقتها عمالة تاكل في حاجة بصوت مقزز أوي، ولما ركزت معاها لقتها بتاكل حتة لحمة نية، وبتاكلها باستمتاع، فتحت النور وأنا مخضوض وزعقت فيها، لقتها بتضحك، وفضلت تضحك كتير وخرجت من الأوضة..

روحت تاني يوم وحكيت الحكاية لواحد متدين، قالي إنها ممكن تبقا من أفعال الجن، وإن البنت ممسوسة من يوم الخطبة، الجن زينها في عيني وبعدها كشفها على حقيقتها، استغربت لأن الجن بيعمل العكس، قالي مش شرط مش كل الجن عاشق، ممكن كان عمل بالمحبة عشان أشوفها كويسة، ودلوقتي خادم العمل كشف عن نفسه.. طيب والحل، الحل إني أجيب شيخ يعالجها، فكرت مرة واتنين وفعلًا ملقتش غير الحل ده، روحت فاتحتها بطريقة مهذبة إننا هنجيب شيخ يرقي البيت ويرقينا، مش عاوز أجرحها وأقولها أنتي ممسوسة يعني، وقتها بصتلي بصة جمدت الدم في عروقي وقالتلي:

ـ هات عشر شيوخ مش شيخ واحد بس.. وفعلًا جبت شيخ، ودعيت إن ربنا يجعل الحل على إيده، بس الموضَوع كان أصعب مما أتخيل، وفوجئت بيها بتثور وبتطلع سكينة من هدومها وبتحاول تقتل بيها الشيخ، لدرجة إننا لحقناها بالعافية، وخرج الشيخ بدون رجعة، وروحت لعمتي في النهاية وأنا مكسور حزين، روحتلها عشان أشتكي، كلمتها في التليفون الأول لقتها بتقولي أطلقها وأنا غير ملام وإن شاء الله نلاقي الأحسن منها، بس للأسف الطلاق مش حل أبدًا للي في حالتي..

قولتلها إني هروحلها أحسن ونتكلم، روحتلها اليوم ده ملقتهاش في الشقة، كانت في درس الجامع، ولسبب ما معرفش ليه روحتلها الجامع واستنيت برا، ويشاء ربك وبالصدفة البحتة ألمح واحدة رافعة نقابها وبتنزله من باب المسجد الخلفي، كانت هي، اللي شوفتها يوم الرؤية الشرعية، استحالة أنسى الوش ده، استخبيت واستنيتها لما طلعت ومشيت وراها، وبدون تفكير وأول ما الدنيا هديت وقفتها، سألتها زي المجنون: ـ حضرتك فاكراني صح.. بصتلي وسكتت، اترجيتها تتكلم لأني في مشكلة كبيرة، قالتلي كلمة غريبة أوي:

ـ عمتك قالت إنك رفضتني، حضرتك جاي تاني ليه؟! الكلمة خرمت ودني، اترجيتها تحكيلي كل حاجة كأني معرفش حاجة، قالتلي إن عمتي تعرفها من زمان، واترجيتها تيجي تقابلني كعريس جاي اتقدم في شقة عمتي وتبقا رؤية شرعية، رفضت بس إصرار عمتي وإنها امي التانية وعشان متزعلش وافقت، وأنت شوفتني وشوفت في عنيك نظرة رضا، بس بعدها عمتك كلمتني وقالت إنك رافضني وكل شيء قسمة ونصيب..

شكرتها ومشيت وأنا دماغي هتولع، وبدأت أراقب مراتي، برنامج صغير حطيته على موبايلها كان بيسجل المكالمات وتوصلني وأقدر أدخل على التسجيلات، وبعد تلت أيام فهمت المصيبة، عمتي عايزة تنتقم من أمي فيا أنا، تورطني في جوازة مزيفة أخرج منها مفلس بعد الطلاق..

ورتني بنت جميلة أوي، وودتني لناس متفقة معاهم اللي هما أهل مراتي الحالية وكأنها اللي شوفتها، افتكرت ليه كان عندهم إصرار منشوفش رؤية شرعية تانية، عشان كدا فضلت منتقبة لحد الفرح، وطبعًا جمال زي اللي شوفته واحترام وذوق ودين فمضيت ع قايمة بالمبلغ ده بدون تفكير، وفوجئت بواحدة تانية، وحشة، عشان أطلقها وأخسر فلوسي، بس مطلقتهاش، فبدأوا خطة جديدة، كل ما كنت هقربلها كانت بتبقا مهملة في نفسها، ريحتها بشعة وشكلها مقزز عشان أكرهها وأطلقها، بس أنا مقربتش منها أصلًا، فنفذوا خطة جديدة..

إنها ملبوسة، شوية دم في الحمام، تمثيل الجنون، وسكينة تهجم بيها على الشيخ، كله جنون، بس يشاء ربك إني أعرف إن القايمة عند عمتي، وأنا عارف شقة عمتي كويس، روحت أنا وأمي مرة زيارة، ودخلت الحمام ومنه لأوضة عمتي، وربك قدرني أوصل للقايمة، كدا هي ملهاش عندي حاجة، بس لازم درس، جبت شيخ قريبي، وجبت مراتي فجأة وقولت إني هعالجها، وبدأنا نعالجها بالنار، نكـ ـويها بالنار، لحد ما أغمى عليها من التعب والألم..

وطلقتها، ولما أهلها طالبوا باللي في القايمة طلعت قايمة جديدة كل مستحقاتها فيها واحد جنيه، ورمتلهم العفش كله، ودعيت على عمتي دعوة مظلوم في قيام الليل، دعيت عليها ومستني قصاص ربنا العادل.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى