روايات

الصحبة الفا.سدة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

بعد ما اتخطبت بتلت شهور بدأت تحصل مشاكل تافهة جدًا بيني وبين خطيبي ، وكنت بحُكم إني متمسكة بيه كنت بعدي وبتحمل رغم إنه كان بيقف على حاجات مينفعش إنسان طبيعي يقف عليها، لحد ما في النهاية مقدرتش أتحمل أكتر من كدا وفسخنا الخطوبة، عشان بعد أسبوع واحد بس يخطب صاحبتي (نسرين)..

كانت مفاجأة غريبة بالنسبالي وغير متوقعة، هو يعرفها أمتا وازاي أصلًا، لحد ما وصلني الكلام اللي قهرني تمامًا وعرفت إنها شافته يوم الخطوبة بتاعتي وفضلت وراه لحد ما استجاب ليها وكانوا بيتكلموا كمان من ورايا، شوية وحبوا بعض وفسخ خطوبته معايا وخطبها هي، وللأسف مكنتش من النوع اللي بيعرف يأذي أو ينتقم، كل اللي قولته وأنا مقهورة كلمة: ـ حسبي الله ونعم الوكيل..

قولتها وأنا حاسة بأعراض ذبحة صدرية، وعدت الأيام تقيلة أوي لحد ما عرفت إنهم كتبوا الكتاب وهيتجوزوا، وكلها أسبوع واتجوزوا فعلًا واختفت أخبارهم تمامًا عني، وبعد فترة لقيت رقم غريب بيرن عليا، ولما رديت لقتها هي نسرين، طانت مستغربة إني ازاي مباركتش ولا جيت فرحها..

استغربت من كمية البجاحة اللي فيها بس من جوايا كنت عارفة إنها مش بتكلمني عشان كدا، بتكلمني عشان مش مصدقة إن فيه شخص ممكن يتظلم ويسكت ويفوض الأمر لله، مش مصدقة إني فعلًا مش هأذيها ولا هعملها حاجة، اللي زيها بتعيش قلقانة وخايفة كل ليلة وهي حاسة إن فيه حاجة غلط هتحصل في حياتها، رديت عليها ببرود وقفلت المكالمة..

شوية وكلمتني صاحبتنا التالتة (غادة) واقترحت عليا أشترك معاها في تطبيق من تطبيقات التداول واللي مكسبها سريع ومضمون، وعرفت إنه شبه المراهنات، بتشترك في جروب والأدمن بيقولك تراهن على أيه بالظبط، مين اللي هيكسب في الماتش الفلاني، توقع نهاية المسلسل الفلاني وهكذا، استحرمت الموضوع تمامًا، وقولتلها استحالة اشترك في حاجة زي دي، لقتها بتضحك وقالتلي: ـ هروح اقترح على صاحبتك الخاينة نسرين، هي مش عبيطة زيك وهتوافق، وخلي العبط بتاعك ينفعك..

وحقيقي بعد كلامها ده قرفت منها وقفلت من الاتنين، بعد ما كنا أقرب تلاتة لبعض، وكلها ست شهور بس وعرفت إن نسرين اتطلقت، والغريب إن غادة كلمتني وحكتلي، قالتلي إن الطمع خدها وراهنت بمبالغ كبيرة من فلوس جوزها وخسرته ٥٠ ألف جنيه كانت بتسرقهم من وراه، ولما عرف طلقها، وقالتلي ربنا جابلك حقك ورني عليها واشمتي فيها، بس أنا ولا رنيت ولا كنت عايزة أشمت من الأساس..

وكلها أيام وكلمني خطيبي القديم وطليق نسرين كلمني واعتذر وكان عايزنا نرجع لبعض وأسامحه على إنه فرط فيا بالسهولة دي، بس برضه اشتريت نفسي للمرة التالتة ورفضت تمامًا، رفضت وقولتله إني مش هتجوزه ولو كان آخر راجل في الدنيا، واعتزلت التلاتة؛ غادة ونسرين وطليق نسرين اللي كان خطيبي.. واتهزت المنطقة كلها بجريمة بشعة الكل كان بيحكي ويتحاكى بيها، الجريمة دي هي إن نسرين وطليقها اتفقوا انهم يقتلوا غادة، وفعلًا استدرجوها وقتلوها وسرقوا الدهب اللي كانت لبساه واللي اكتشفوا إنه دهب صيني في الآخر، وفي النهاية وبعد سلسلة طويلة من التحقيقات ظهرت الحقيقة لكل الناس..

غادة اتنصب عليها في تطبيق التداول والمراهنات ده زي ما غالبية الناس اتنصب عليها، بس لأن قلبها أسود قررت إنها تكلمني وتكلم نسرين أقرب صاحبتين ليها عشان يتنصب عليهم زي ما اتنصب عليها، بس أنا طبعًا رفضت واللي وافقتها في الموضوع ده كانت نسرين، ودخلت نسرين تطبيق التداول بمبلغ صغير، شوية وكسبت ضعف المبلغ، راهنت بمبلغ أكبر وكسبت ضعفين لحد ما رصيدها وصل لـ ٢٥ ألف جنيه..

لما جت تسحبهم وهي طايرة من الفرح التطبيق اشترط تحط ٢٥ ألف كمان عشان يتعملها حوالة على رقم الكاش بـ ٥٠ ألف لأن ده أقل رقم بيتحول، حاولت تجيب المبلغ من كل مكان مقدرتش، فقررت تاخدهم من ورا جوزها لحد ما تاخد الـ ٥٠ ألف وبعدها ترد الفلوس بتاعته..

بس التطبيق اتقفل مرة واحدة أول ما بعتت الـ ٢٥ ألف، وعرفت إنه نصب، ولما كلمت غادة تتخانق معاها لقت رد غريب، غادة قالتلها إن الفلوس بتتحول عادي جدًا وهي في المصيف دلوقتي من فلوس التطبيق، طبعًا كانت عايزة تبرر الموقف اللي عملته فيها، وهنا الدم غلي في عروق نسرين، وبالأخص لما جوزها عرف وطلقها، واتفاجئت كمان إن غادة بتتواصل مع طليقها عشان تستدرجه لنفسها، وفضلت ورا طليقها لحد ما قدرت تقنعه يردها وهي هترجع الفلوس وزيادة كمان..

وقالتله إن صاحبتها غادة معاها دهب كتير وكسبت مبلغ محترم من التطبيق، كل اللي عليك تستدرجها عشان ناخد منها الدهب لأنه حقنا، ولأنها هي اللي عرفتني بالتطبيق ده، وبعدها هنصورها ونمشيها وهي مش هتقدر تفتح بقها، وفعلًا جوزها اقتنع لأن الفلوس كانت فلوس شغل وكان هيتحبس لو مرجعهاش.. استدرج غادة اللي هي أصلًا عاوزاه لحد ما قدر يجبها شقته، وهناك غدروا بيها وربطوها وخدوا منها الدهب، ولما عرفت إنه كمين صارحتهم من غيظها وقالت ده دهب صيني واغنا اتنصب عليا زيكم وعملت كدا عشان يتنصب عليكي زيي بالظبط، ومن قهرة نسرين قتلت غادة..

واتفاجئ جوزها بأنها قتلت صاحبتها قدام عنيه، سابها من الصدمة وجري وراح بلغ عنها عشان يبرأ نفسه من التهمة ويقول إنه معملش حاجة، ومسكت الشرطة نسرين في القضية دي واتعرف الموضوع والدنيا اتقلبت.. ولما اتاخدت شهادتي حكيت كل حاجة، وقتها كان الظابط مبتسم وقالي في آخر الكلام: ـ أنتي بنت حلال عشان كدا ربنا نجاكي من وسطهم.. ولأول مرة حسيت إن اتجبر بخاطري أوي في القصة دي..

أنا اتأذيت ومع ذلك اعتزلت اللي أذاني لأني فعلًا مكنتش قادرة أخد حقي، ولما اتعرض عليا أكسب فلوس بطريقة حرام برضه اعتزلت الموضوع تمامًا، وسبحان الله أخرج أنا من بينهم ويقعوا التلاتة في بعض، واحدة تقتل وواحدة تتقتل وواحد يتورط، والوحيد اللي نجى هو اللي بيتقال عليه عبيط عشان بيتقي الله في حياته.. لو كنت على يقين إني تقوى الله بتطلعك من أي مصيبة فأنا بقيت في قمة اليقين في قول ربنا عز وجل [وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا] سورة الطلاق

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى