روايات

تربـ . ـص الأذ . ى للكاتب/ أحمد محمود شــرقاوي

انهاردة شوفت حلم صعـ . ـب أوي وللأسف الشديد كنت عارفة ومتأكدة إنه هيتحقق خلال أيام قليلة جدًا، حمـ . ـاتي هتمـ ـوت في أقل من أسبوع واحد، عشان كدا طلبت من جوزي يفضل جمبها ويراعيها اليومين دول ويلازمها زي ظلها، بس هو كان في عالم تاني، عالم المخـ ـدرات اللي مش عارف يسيبه ولا يبعد عنه ولو أيام..

بعد أقل من أسبوع تمـ ـوت حمـ . ـاتي بدون أي مقدمـ . ـات، ولأول مرة أشوف نظرات الغـ . ـل والغضـ . ـب على جوزي وهو بيبص ناحيتي، وبدأ يتهـ . ـمني إني مخاوية وإني شـ ـؤم وبومة وكلام كتير دبـ ـحني بيه دبـ ـح.. حاولت أواسيه بس مكانش متقبل إنه يسـ . ـمع مني ولو نص كلمة، طول عمري معاه بشوف منه نظرات خـ . ـوف ناحيتي، رغم إنه سيء الخُلق جدًا بسبب المخـ ـدرات إلا إنه مكانش بيزعلني أبدًا، حاولت أفهمه إني ولا مخاوية ولا وحـ . ـشة..

أنا واحدة كانت أمها ست تقية وكانت دايمًا بتقولي أردد يا حفيظ عشان ربنا يحفظني، وكل اللي بقدر أعمله إني بفسر أحلام وبشوف أحلام بتتحقق وبس كدا، ويمكن بحس بالخـ . ـطر من وقت للتاني، بس هما كانوا شايفيني شيـ . ـطانة..

وعشان كدا طلقني بدون أي مقدمـ . ـات وحرمني من ولادي الاتنين وقالي إنهم مينفعش يعيشوا مع واحدة مخاوية، وطلعـ . ـني من بيته بدون ما أخد أي حاجة، والغريب إنه كان بينتقـ . ـم مني بدون أي وجه حق، شوه سـ . ـمعتي قدام أهلي وقال إن أمه مـ ـاتت بسبب العفاريت اللي معايا، وإن لو حد خدني أعيش عنده هيتأـ . ذـ . ي..

وفعلًا الكل رفـ . ـضني، صدقوا واحد حشـ ـاش وكـ . ـذبوني أنا، اتهربوا مني وباعوني وملقتش أي مكان يحتويني، وكانت نصيحة واحدة قريبتي، قالتلي أسيب المحافظة كلها لأنها بقت ضيـ . ـقة عليا، وأحاول أخبي موهبتي وأبدأ حياة جديدة في مكان بعيد، ولما يأست إني ارجع لأطفالي فوضت أمرهم لله وسبت البلد كلها ومشيت..

وفعلًا روحت منطقة أرياف وأجرت أوضة في بيت بحمام مشترك، مكان لا يصلح للمعيشة بس حمدت ربنا واشتريت شوية حلويات وشيبسي وقعدت بيهم قدام البيت أبيع، كنت بكسب كل يوم ١٥ جـ . ـنيه بجيب بيهم أكل وأحوش منهم للإيجار، وواحدة واحدة اتجمع بعض الستات حوليا وبقينا نقعد نتكلم مع بعض..

لحد ما واحدة منهم حكت حلم شافته ولقيت نفسي بدون وعي مني بفسره، وفعلًا اتحقق التفسير، وبدأت الستات تحترمني بزيادة ويحكولي أحلامهم وأنا أفسر من باب مساعدة الناس لا أكثر، بس الكلام كتر عني للأسف، وافتكرت كلام أمي لما قالتلي رددي يا حفيظ كتير لأن اللي زيك بيتأـ . ذـ . ي كتير من الناس..

وانتشـ . ـر الخبر أكتر وأكتر وبقا بيزورني ستات كتير اوي، لحد ما واحدة منهم طلبت مني حجاب عشان يحميها، اتخضيت من طلبها وفهمتها إن ده حـ . ـرام وإننا بنفسر أحلام ونتـ . ـحصن بكلام الله وبس، ولقيت نفسي بوعظ كل الستات اللي بيجولي يبعدوا عن الحـ . ـرام والبدع والأحجبة والحاجات دي.. لحد ما زارتني واحدة وقالتلي إن الشيخ بتاعها راجل كبير ومش هيقدر يجيلي وعايز يشوفني ضروري، حاولت أرفـ . ـض بلطف مقدرتش، وفعلًا روحت معاها وفوجئت بشيـ . ـطان على شـ . ـكل إنسان، راجل من أول ما تشوفه قلبك يتقبـ . ـض..

وعرفت إنه دجال وعامل عقد مع الشيـ . ـطان، وهو فهم إني كشفته وساومني أساعده في شغـ . ـله مقابل فلوس كتير، هفسر أحلام وأعرف مين المـ . ـسحور والممسوس بدل ما يتعـ . ـب ويكشف ويدور، وليا مقابل مجزي، وطبعًا رفـ . ـضت، رفـ . ـضت بقسـ.ـوة ومشيت.. وفضلت كام يوم مخنـ . ـوقة وحاسة بالخـ . ـطر، لحد ما نمت في ليلة وأنا دايخة وتعـ . ـبانة أوي، ولما صحيت لقيت نفسي متكتفة، مش قادرة أتحرك، حاولت مقدرتش، كنت نايمة على رمل، ومتكتفة بقماش، وأدركت المصيبـ . ـة في النهاية، أنا مدفونة وأنا حية..

حسيت وقتها برعـ . ـب ما بعده رعـ . ـب، لدرجة إني كنت همـ . ـوتفي لحظتها لولا إني رددت الكلمة اللي متعودة عليها (يا حفيظ) رددتها آلاف المرات وأنا بنادي الناس، فضلت يومين كاملين لحد ما فتحوا القبـ . ـر وطلعوني.. معرفش أمتا نمت وأمتا دفـ . ـنوني، ولما رجعت الناس نبـ . ـذوني، محدش هيتقبل واحدة اتدفـ . ـنت بالحيا تعيش ما بينهم، وطلبوا مني أمشي من البلد كلها، بس الدجال جالي يومها، وقالي بيتي مفتوح لك، وهبني لك بيت كامل بس اسـ . ـمعي كلامي..

ومن جوايا تأكدت إن اللي حصل كان بسببه، اشترطت عليه يقولي اللي حصل ويصارحني وأنا هساعده، وعرفت إنه بعتلي ست خدرتني بالعصير يومها، وفضلت تصـرخ تاني يوم إني مـ ـيتة، وأهل البلد شهامة منهم للست اللي مالهاش حد خدوني دفـ ـنوني بدون ما يبلغوا الصحة، وغالبًا محدش هنا بيبلغ الصحة أصلًا.. عمل كدا عشان أكون منبـ . ـوذة، وعشان روحانياتي تزيد أكتر ويستنفع بيا أكتر، قولتله هساعدك، بس من جوايا ناوية أنتقم منه، وعشان أعمل كدا لازم أفضل قريبة منه، واكتشفت إنه بيعتدي على الستات اللي بتزوره عشان تحمل بعد ما بيخدرهم..

وقررت أكشف سره القـ . ـذر، استنيت لما جتله واحدة وفضل معاها لوحدهم وبلغت أهلها باللي بيحصل، بس مخـ . ـافة عليها قولت إنه خطفها وهي في بيته دلوقتي، أهلها راحوا بالسـ . ـلاح ودبـ ـحوه قدام بيته، راجل انتهك الأعراض وأذ . ى الناس وحبـ . ـسني جوة القبـ . ـر، مقدرتش أشفق عليه.. ولقيت مكالمة في نفس اليوم، كان جوزي، وكان بيترجاني أرجع وهو هيتوب ويكفر عن ذنـ . ـوبه معايا، معرفش ايه اللي حصل معاه بس كان بيبكي وكأنه اتأذ . ى أذ . ى شديد..

وفي النهاية رجعت، رجعت وأنا جوايا يقين أكبر إنك لما تستعين بالحفيظ هيحفظك، هيحفظك وأنت جوة القبـ . ـر وسط الأمـ ـوات، هيحفظك من الدجـ ـالين وحتى من الحشـ ـاش اللي بيشـ . ـرب مخـ ـدرات، أنت بس تيقن فيه الخير واتحصن واسأله يحفظك، وهتتعجب من اللي هيحصل عشانك.. [فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] سورة يوسف بقلم/ أحمد محمود شـرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى