روايات

اختـ,ـطاف من الجـ,ـن للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

الكتاب اللي في إيدك ده بيتكلم عن الناس اللي اتخـ,ـطفوا من الجـ,ـن تحت الأرض.. كتمت ضحكتي بالعافية وقتها، بصيت للراجل صاحب كشك الكتب باستغراب وفضلت أبصله وابتسامة سخرية مش عاوزة تفارقني، كان راجل عفى عليه الزمن، لو شوفته وسط الكتب هتقول عليه متحنط من كتر ماهو عجوز، ومعرفش أصلًا أنا ليه دخلت أدور في الكتب، مع إني في الحقيقة ولا قارئ ولا بحب القراءة.. ابتسمت وقلتله بهدوء: ـ بكام الكتاب ده؟ ـ اللي تدفعه يابني بس ليا شرط..

ـ اتفضل يا حاج.. ـملكش دعوة بصفحة ٢٢٢.. ـ اشمعنا ٢٢٢ ـ هو ده شرطي.. ـ حاضر يا حاج، نقول ١٠ ج كويس.. ـ كويس يابني.. خدت الكتاب وبصراحة كنت حاسس بشغف نوعًا ما، أنا عارف إن كل دي تخـ,ـاريف، بس معنديش أي مشكلة أعيش الوهم شوية، الكتاب مكنش ليه غلاف حديث، كان الغلاف مش ظاهر منه أي كلام خالص، كتاب أصفر قديم وكأنه مركون من عشرين سنة مثلًا..

شيلته في شنطتي لحد ما روحت، خدت دش حلو كدا ودخلت أوضتي اتفرج على فيلم أجنبي، وكالعادة النت فاصل وحاجة في قمة الخنقة، ولقيت نفسي بكل ملل بفتح الكتاب وبحاول اقرأ فيه لحد ما النت ييجي.. العجيب بقا إن الكتاب كان مكتوب بالعامية المصرية، مع إن كتب التسعينات والثمانينات كلها تقريبًا كانت بتتكتب بالفصحى بس يالا أهي مصلحة لأني مليش تقل على الفصحى وبدأت أفتح أول صفحة.. ……………………. كلنا سمعنا عن البنت اللي أمها حبستها في الحمام وفضلت تنادي وتستغيث إن فيه حد بيقلعها هدومها وأمها مصدقتهاش، بس لما فتحت الباب لقت هدوم البنت بس والبنت مكنتش موجودة..

في بلد عربي كان فيه راجل يوميًا بيدخل البحر بهدومه ويظهر تاني يوم، وكان بيقول إنه متزوج وعايش في أرض الجن.. راحت ست لسيدنا عمر تشتكي غياب زوجها، فقالها تنتظر أربع سنين، ولما رجعتله بعد أربع سنين أحل لها الطـ,ـلاق والزواج، بس العجيب إن الراجل ظهر من تاني، ولما سألوه عن غيابه، قال إنه تم اتخـ,ـطف من قبيلة من الجـ,ـن وعاش عندهم سنين، لحد ما حصل غزو عليهم من قبيلة جن مسلم، ولما أسروه وعرفوا إنه مسلم خيروه بين المكوث معهم أو الرحيل فاختار الرحيل..

في حلقة شهيرة من برنامج الخوارق الشهير اللي كان بيتقدم في التسعينات اتحكى عن واحدة ست خطفها جني وتزوجها بالعافية وأنجب منها كمان، وفضلت ١٥ سنة تحت الأرض.. الفيلم الشهير بتاع الإنس والجن ناقش القضية دي وإن الجني كان قادر يخطف يسرا فعلًا للعالم بتاعه، وإن بعض طوائف الجن عندها المقدرة علي كدا.. ……………………. حسيت إني بقرأ بوستات على الفيس، مش فاهم يعني هو جاي يقنعني بالعافية وبأسلوب ركيك جدًا، فتحت الصفحة اللي بعدها بس بدأت كل حاجة تتغير، حتى اللغة بقت بالفصحى، الورق بقا لونه مختلف جدًا، حسيت إن دول كتابين ملزوقين في بعض مش كتاب واحد..

……………………. بدأ الكتاب يتكلم عن شخص عاش في زمن المتنبي، كان من سكان البادية، الشخص ده كان بيغتسل وراء الخيمة عشان تظهر له بنت شكلها غريب وتفضل تتأمل في جسده، عرضت عليه نفسها بس شعر بالخوف منها ورفض تمامًا.. بس البنت لم تيأس وبقت كل ليلة بتيجي تقعد قدام الخيمة بتاعته، لحد ما في يوم خرج يتكلم معاها ووقع عليها من شدة جمالها، ونام من فرط اللذة، صحي لقى نفسه في مكان شبيه بالزنزانة، زنزانة صخرية كأنها اتنحتت في قلب وادي..

وفضل في الزنزانة دي ٤٠ سنة، يوميًا البنت بتجيب له طعام وشراب وبيواقعها، لحد ما خرج وكتب قصيدة عن حياته في أرض الجن تفصيلية، ومات بعدها.. وبدأ الكتاب يتكلم عن سكان الأرض من الجن، وإنهم من الترابيين والناريين، وإن المردة منهم قادرين على اخـ,ـتطاف البشر فعلًا لأي هدف كان.. الحب.. الجـ,ـنس.. الزواج.. وحتى بلا هدف.. وإن الثغرات سهلة أوي تفتحها أنت كبشري بدون أي إحساس منك، لو اتحسدت فدي ثغرة، لو بصيت لنفسك في المرايا بإعجاب فممكن تعين نفسك وتفتح ثغرة..

السحر ثغرة والله أعلم مين الجن اللي هيبقا موكل عليه، عـ,ـشق الجني لك وإصراره عليك هيخليه يوقعك في ألف ثغرة و ثغرة عشان تفتح له الباب.. والخطف هنا بيكون مادي، يعني الجسد البشري نفسه بيخـ,ـترق الحاجز بواسطة شيء اسمه الم……… والشيء ده بيخلي عالم الجـ,ـن اللي يعتبر بُعد تاني يستوعبك بالكامل.. ……………………. بدأت أحس وقتها بحرارة شديدة، قلبي بيدق جامد، الموضوع مثير جدًا، مثير لأبعد مدى، هو ده ممكن يحصل فعلًا، أمر عجيب، عجيب جدًا، وفجأة حسيت بشغف تجاه الصفحة ٢٢٢، شغف غريب خلاني فورًا جبت الصفحة ٢٢١، جيت أحول الصفحة لقيتني في صفحة ٢٢٣

فين الصفحة أصلًا، ركزت شوية لقيتها ملزوقة بمادة غراء عشان متظهرش، وبكل هدوء فكيت الصفحتين من بعض عشان تظهر الصفحة ٢٢٢، الصفحة كلها كانت عبارة عن تلت كلمات متكررين وهبت نفسي يا…….. وهبت نفسي يا…….. وهبت نفسي يا……..

وبدون وعي فضلت أردد، مرة واتنين وتلاتة وعشرة وعشرين، في النهاية، حسيت إني عايز أنام، قفلت الكتاب ونمت، وفي نومي شوفت حاجة طالعة من المراية بتاعت أوضتي، حاجة شعرها طويل جدًا، كانت بتقرب مني بهدوء شديد، شوفتها بتشيلني زي الدمية بين إيديها وبتدخل بيا المرايا، جسمي وهو بيعدي جوة المراية حسيت إن ألف صاعقة كهربية مسكت فيه، بس أنا فضلت نايم، نايم كتير أوي..

بس لما صحيت قلبي وقف من الصدمة، أنا كنت في أوضة ضيقة جدًا، أوضة من حجارة سودة غريبة، وقدامي كانت فيه مرايا، بصيت فيها بفزع لقيتني شايف أوضتي وسريري، أنا جوة المرايا حرفيًا، فضلت أضـ,ـرب على المرايا من جوة وأصرخ بس بدون أي تغيير.. إحساس رهيب، كنت فاكر إنه وهم، حلم، بس اكتشفت إنه حقيقة لما حسيت بالوجع في إيدي، وجع رهيب، وظهرت هي من وسط الصخور، بنت صغيرة وشها عامل زي لوح الثلج حطت علبة صغيرة فيها سائل شبيه باللبن وسابتني ومشيت، بدون ما تنطق كلمة، واستمر الحال لأيام طويلة، السائل ده كان بيغنيني عن الأكل والشرب..

ولما عرفت بعد محاولات للهرب إني مستحيل هعرف أهرب طلبت طلب وحيد، وجابولي أقلام وأوراق، وحكيت كل ده في مذكرات، وطلبت إنها تمر من خلال المرايا، عشان توصل لأبويا وأمي.. ……………………. المذكرات دي منشورة على موقع رعب شهير، مسؤول الموقع بيقول إنها لابنه المختفي من ١٠ سنين، البعض بيشكك في كلام الراجل والبعض صدق كلامه لأقصى درجة، حتى إن بعض المشايخ راحوا للمرايا وحاولوا يخرجوا منها الشاب بس محدش عرف يعمل أي حاجة إطلاقًا، ودي من القـ,ـضايا المجهولة حتى يومنا هذا..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى