
مكدبتش خبر وخدت البنت وروحنالها، وفضلت زهرة تضحك طول الطريق وتقولي إنها عارفة أحنا رايحين فين، وعلى بعد الضهر كنا وصلنا للست دي، أول ما شافت بنتي زعقت فيا بصوت عالي وقالت: ـ أنا مش هقدر عليهم خوديها وإياكِ تيجي بيها هنا تاني.. كلامها سببلي كمية رعب محصلتش في حياتي، لدرجة إني بـ,ـوست على ايديها عشان تساعدني، طلبت مني أحكيلها كل حاجة وفعلًا حكيت، وقالتلي إن البنت عليها أربعة من الجن، ولازم يتم استرضاء الأربعة عشان يخرجوا من عليها واللي منهم واحدة من المردة ودي لازم نسترضيها بالأخص وهي اللي أنا ضـ,ـربتها في الحمام..
سألتها بلهفة: ـ استرضيهم ازاي.. قالتلي إن الحل الوحيد إني أحبس نفسي في الحمام ليلة كاملة والمفتاح يبقا مع البنت، ولو رضيوا عني هيفتحولي ويسيبوا البنت، لازم أتعاقب زي ما عاقبت البنت، كلامها كان عبارة عن رعب في رعب، بس وأنا ماشية قالتلي جملة واحدة: ـ هيخربوا حياتك كلها لو معملتيش كدا دول أربعة.. وعلى بالليل ناديت على زهرة وكانت الصدفة الأعجب إن جوزي بايت في شغله، طلبت من زهرة تسامحني بس فضلت تضحك بهيستريا، وكل اللي قالته إني لازم أنفذ بعد ما وعدتني إنها هتفتح الباب بعد أربع ساعات..
وبدون إرادة مني دخلت الحمام وقفلت الباب عليا من بره، واتحجزت في الحمام الله أعلم لحد أمتا، وعدت أول ساعة بدون أي حاجة تقريبًا، لدرجة إني بدأت أطمن شوية من جوايا، بس هي لحظة، لحظة وقطع النور عن الحمام، ومسافة ما اتنفضت من الخوف سمعت صوت زهرة بتضحك من بره ضحك عالي أوي..
ناديت عليها برعب واترجيتها بس مردتش عليا، وعرفت إنها قفلت النور من العداد وبالأخص نور الجزء اللي جوه اللي هو الحمام والمطبخ، ناديت عليها كتير بس ولا حياة لمن تنادي، وبعد دقايق من الرعب بدأ المكان ينور من تاني بس بنور أحمر خفيف، وفوجئت بنفسي في أوضة مبنية من الحجر مربعة، وفيه فتحة صغيرة متعديش غير حيوان أو حد بيزحف منها في ركن الغرفة، وقفت وأنا قلبي بيدق وعمالة أدعي يكون مجرد حلم..
وقبل ما استوعب اللي أنا فيه سمعت صوت حاجة بتزحف من بره، وفجأة ظهرت من خلال الفتحة اللي في الحيطة دي، بنت شعرها طويل وعاملة زي السحلية وعنيها لونها أصفر وجاحظة زي عيون السحالي، وبدأت تعدي بجسمها وتقرب مني، وقتها أنا كنت في مرحلة من الرعب محستش بيها في حياتي، وبدأت أشوف لسان مشقوق بيخرج منها وهي بتقرب مني وكاشفة عن أسنان سودة وفيهم نابين كبار..
وقعت على الأرض وغطيت وشي وبدأت أصـ,ـرخ صـ,ـرخات هيسـ,ـتيرية، فضلت أنادي على بنتي واترجاها تلحقني، بس مكنش فيه غير صوت ضحكاتها اللي فضلت تتردد وبس، ومسافة ما فتحت عيني لقيت السحلية دي قدامي وفقدت الوعي بالكامل، صحيت على إيد جوزي بتهزني بعنف وهو بيزعق ويقول: ـ أنتي نايمة في الحمام يا مجنونة انتي؟! صحيت وأنا مذهولة ودخلت في نوبة بكاء هيسـ,ـتيري، وبدأت أحكيله كل حاجة بالتفصيل، كان بيسمع مني ووشه بيحمر من الغضب وعنيه فيها نظرة ذهول رهيبة، وطبعًا ساب شغله ونزل يدور على راقي يشوف المصيبة اللي أحنا فيها دي..
وفضلنا نتعالج يمكن أسبوعين أنا وبنتي، لأن حصلنا أحنا الاتنين مس، وفضل معانا الشيخ وقت طويل وصبر علينا لحد ما أخيرًا بفضل الله قال إننا اتعافينا بالكامل، وساب معايا نصيحة أخيرة.. قالي إن أسوأ حاجة إن الإنسان يألف النعمة بعد ما كان بيتمناها ويشوفها حاجة عادية، آلاف بيتمنوا ضفر عيل صغير وأنتي رغم استحالة حملك ربنا وهبك طفلة وخلى جوزك يصبر عليكي كتير أوي، بس بدل ما تشكري ربنا ليل نهار جحدتي النعمة وبقيتي شايفة النعمة حاجة عادية، كل العيال بتتشاقى وبنقومهم ونعلمهم مش نحبسهم في الحمام..
كل الأمهات غيرك بيقوموا بعمل عظيم جدًا، اللي متحملة ٤ واللي متحملة ٣، ومع ذلك ربنا أداهم الصبر انهم يتحملوا ويربوا وكتب لهم أجر عظيم على اللي بيعملوه ده، حتى إن ربنا ميزهم عن الرجالة بالحنان والصبر على الأطفال عشان يقوموا بالعمل العظيم ده، وأنتي كان المفترض تكوني أم زيهم، تحمدي ربنا على النعمة دي وتصبري على تربية البنت عشان ثوابك العظيم عند ربنا، ولازم تفهمي حاجة أخيرة إن الجن كذاب في الغالب، وأنتي ولا جوزك خانك ولا حاجة ده كذب ووهم حصلك، وأختك مسـ,ـرقتش حاجة والخاتم هيظهر..
الجن بيكذب والضحية بتتوهم وبتصدق، وغير كل ده أحنا لما بنقع في مشكلة بنصبر ونلجأ لله والمشايخ وأهل العلم مش أهل الدجل اللي كانوا سبب في حبسك في الحمام والمس اللي حصلك والتجربة المريرة دي، وكل ده كان نتيجة لأنك آلفتي النعمة، اتعلمي الشكر وحاولي تواظبي على صلاة الضحى يوميًا لأنها نوع من أنواع الشكر لله على نعمه…. [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



