
بنتي الصغيرة لقتها نازلة مخضوضة من على السطح وعمالة تترعش بطريقة غريبة، جريت عليها وأنا قلقانة وحاولت أستفسر عن سبب خوفها ده بس كانت مبتنطقش إطلاقًا، اللهم إلا كانت بتشاور على فوق ناحية السطح وإيديها عمالة تترعش، بصيت على رقبتها لقيت فيه دم ممسوح، اتخضيت أكتر وحاولت أعرف مصدر الدم بس مكنش من جسمها هي.. طلعت على السطح وأنا في قمة التوتر والخوف وبدأت أفتش هنا وهناك لحد ما لفت نظري حاجة سودة مرمية في الأرض وحجمها متوسط نوعًا ما، قربت منها بهدوء عشان اتفاجئ بيها، غراب، غراب ميت ومتيبس بطريقة مقززة جدًا، وعلى عنيه كانت فيه نظرة الثبات المُخيفة..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ومسكته بكيس بلاستيك عشان أرميه، بس الغريب إني أول ما لمسته صحي، وبدأ يضـ,ـربني بجناحه وينعق بغضب شديد، صرخت من المفاجأة وبكل قوتي رميته من على السطح وأنا عمالة أستعيذ بالله.. كل الطيور ممكن تتقبل منها أي حاجة حتى النسر الجارح، إنما الغراب متفهمش أحنا ليه بنكره شكله، وبنكره صوته، وكأنه شيطان متنكر، بصيت على إيدي لقيت آثار دم زي اللي كانت على رقبة بنتي، نزلت غسلت إيدي وطمنت بنتي بابتسامة إن اللي كان مخوفها أنا مشيته خلاص..
وعدى اليوم وأنا حاسة بقبضة غريبة ماسكة في صدري، فضلت أذكر الله كتير لحد ما رجع جوزي من الشغل واتغدينا ودخلنا عشان ننام، بس قبل نومنا جات مرات أخو جوزي اللي ساكنة تحتينا تقعد معايا شوية كالعادة وفضلنا نتكلم لحد الساعة ١٢ تقريبًا لحد ما رجعنا ننام..
وعلى الساعة ١٠ الصبح تقريبًا صحيت مستغربة جدًا، بنتي مكنتش لسة صحيت، ودي حاجة غريبة لأنها مع شروق الشمس بتملى الدنيا صياح عشان تستمتع بالأجازة بتاعتها والحِجة بتاعتها إنها نجحت بتقدير كويس جدًا كمان، دخلت أصحيها وفوجئت بالبنت مريضة جدًا، وتحت شفايفها شاحب وعنيها باهتة أوي، ولمحت خط أزرق أوي في رقبتها، حـ,ـضنتها من خوفي عليها وهي كانت عمالة تهلوس وتقول إنها تعبانة أوي..
كلمت جوزي وروحنا كشفنا عليها والدكتور كتبلها على شوية ڤيتامينات وقال إنها هتكون كويسة، حمدت ربنا إن الموضوع طلع بسيط ورجعنا على شقتنا، جوزي رجع على شغله وقال إنه هيتأخر عشان يعوض غياب الساعتين دول وأنا رجعت بالبنت، هي دخلت تستريح شوية وأنا وقفت في المطبخ أعمل الأكل، بس وسط انشغالي بعمل الأكل سمعت صوت حركة في المنور، تجاهلتها لعله يكون فار مثلًا..
فضلت الحركة مستمرة بطريقة مستفزة، فتحت شباك المنور العالي وشبيت بكل طاقتي وطلعت راسي منه، وفجأة نعيق، وغراب ضخم ضـ,ـرب وشي بجناحه، لدرجة إني اتراجعت من الخضة وخبطت حلة المية المغلية ولولا ستر ربنا كانت وقعت عليا سلختني، خدت نفسي بالعافية وفضلت أتشاهد لحد ما هديت شوية، وفضلت قعدة في الصالة حاسة بخوف شديد ومستنية جوزي يرجع من تاني.. وعلى بالليل جالي اتصال منه بيقولي إنه هيسهر لحد ٣ بالليل ويمكن أكتر، كنت محتاجة وجوده أوي خاصةً إني بدأت أحس بخوف غريب اليومين دول، اطمنت على بنتي اللي كانت لسة نايمة ودخلت عشان أنام..
ومسافة ما نمت بدأت أحس إني مكتفة بطريقة صعبة، شلل نوم بس واصل لمرحلة إني مكنتش عارفة أتنفس، شهقت مرة واتنين عشان أتحرر من الجاثوم ده، بس الغريب إن فيه مشهد بدأ يظهر قدام عنيا، شوفت بنتي الصغيرة نايمة فوق مقبرة مهجورة عريانة، وفيه قطيع من الغربان عمال يهجـ,ـم عليها وينهش في لحمها وهي بتتألم بدون حركة..
صرخت بفزع رهيب وحاولت أروح أنقذها، بس الصدمة إني كنت جوة قبر مقفول عليا وشايفة المشهد ده من فتحة بسيطة في القـ,ـبر، بدأت أصرخ وأنا شايفة لحم بنتي بيتقطع في مناقير الغربان بس مقدرتش أنقذها لحد ما فيه منقار اخترق رجلي فجأة وحسيت بألم بشع.. صرخت وصحيت من نومي وأنا حاسة بألم النقرة في رجلي وقلبي بيدق بهيستريا، قمت وأنا بذكر الله وروحت أطمئن على بنتي، فتحت الباب بهدوء شديد بس كانت فيه حاجة غريبة أوي، كنت شايفة جسم أسود صغير واقف على جسمها وعمال يتحرك في ثبات مخيف..
ولعت النور من خوفي وشوفته، غراب صغير عمال يخربش في جسمها بمنقاره، وقبل ما أتحرك اللمبة ضربت بصوت عالي واتحرقت، وبقيت في قلب الضلمة شايفة عيون حمرة زي الدم، عيون غراب الله أعلم ده طير ولا شـ,ـيطان.. مشيت بشويش ناحية الشباك وأنا مرعوبة عشان أفتحه ويخرج منه، وهو بدأ يراقب حركاتي وينعق بصوت بشع، صوت عالي بيتردد صداه في الأوضة كلها، لحد ما قدرت أفتح الشباك، في اللحظة دي هجـ,ـم عليا وهو بينعق بصوت أعلى وأعلى، صرخت من الخضة وضربته بالمقشة لحد ما خرج من الشباك..
أعصابي كانت منهارة تمامًا، قعدت على الأرض وفضلت أبكي، كنت مرعوبة، حاسة إن فيه شر كبير بيحاول يصطادني أنا وبنتي، ورجع جوزي وفضلت إني محكيش على أي حاجة، وعلى الصبح روحت أطمن على بنتي ملقتهاش في سريرها، اترعبت عليها وجريت أدور عليها زي المجنونة.. وعلى السطح كانت واقفة زي الصنم، وفي إيديها جـ,ـثة غراب جديدة، جـ,ـثة بشـ,ـعة ومُخـ,ـيفة جدًا، شديت منها الجـ,ـثة ورمتها وحضـ,ـنتها بقوة، بس البنت كانت مريضة أوي، مريضة بطريقة غريبة، وشها كان شاحب زي الأموات، خدناها وجرينا على المستشفى من تاني..




