روايات

سليلة الشي.طان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

طفيت النور وحاولت أنام بأي طريقة، وفعلًا في النهاية قدرت أنام، بس في نص الليل صحيت على صوت حد بيتنفس بصوت خشن أوي، فقت من النوم وأنا قلبي بيدق بعنف شديد، كان الصوت جاي من طرف السرير هناك، مسكت الموبايل وأنا إيدي بتترعش ووجهت الضوء على مكان الصوت، واتشليت من الفزع.. كنت شايفة القطة السودة، كانت واقف بتبص ناحيتي وعنيها جاحظة بطريقة مفزعة، وكانت مبتسمة، مبتسمة كأنها إنسان، شهقت مرة واتنين ولساني كان وكأنه مش موجود، صوتي مبيخرجش، جسمي مبيتحركش، وسمعتها بتتكلم وبتقول بصوت قاسي وكأنه جاي من حنجرة وحش أسطوري:

ـ الخراب.. ووقعت في غيبوبة عميقة، مكنتش هتحمل كلمة تانية إطلاقًا، وفضلت لحد الصبح في الغيبوبة، ولما صحيت قلبت البيت كله على القطة إني ألاقيها ملقتهاش إطلاقًا، لدرجة إني حمدت ربنا إنها مشيت، وقبل ما أتحرك سمعت صوت حسبنة أبويا من بره، خرجت بسرعة لقيت شاشة التلفزيون مكسورة ومحدش عارف وقعت ازاي من مكانها، أمي فضلت تبكي بسبب الخراب اللي نزل علينا، وأبويا قعد على الأرض مبينطقش..

دخلت يومها أبكي من الحال الغريب اللي وصلنا له، ورجعت أدعي من تاني ربنا يرفع عنا أي كرب بحق العمل اللي عملته لوجهه الكريم، كنت كالعادة مكاني على السطح، وفضلت مكاني لحد قبل المغرب بدعي، ومع غروب الشمس وقبل ما أنزل سمعت صوت وشوشة غريبة..

كان فيه بيت قديم لازق في بيتنا ولو نطيت من على السطح بتاعنا هتوصله بسهولة، روحت ناحية السور اللي بيني وبينه وبصيت ناحية صوت الوشوشة، ومن خلال فتحة شباك في البيت ده لمحت مرات عمي، أيوة مرات عمي، أيه اللي وداها في البيت القديم ده، وقدام عنيا المذهولة شوفت القط واقف قدامها على رجليه زي البشر وهي بتترعش وبتتكلم معاه بكل خشوع.. شعر راسي كله وقف خاصةً إن الكلام كان بيوصلني لأن المكان كان هادي..

ـ عايزة البيت كله يتحرق، يخرب، عاوزة خراب على الكل.. ـ اسجدي يا بنت آدم.. وقدام عنيا شوفتها بتسجد، مسكت موبايلي وأنا ميتة من الرعب وصورت كل ده، ونزلت بسرعة ناديت أبويا وعمي وورتهم الفيديو، في الوقت ده كانت مرات عمي رجعت السطح بتاعنا ونزلت الشقة، وكان الذهول سيد الموقف، عمي واجهها قدامنا وطلب يعرف هي كانت هناك في البيت بتعمل أيه..

وبتسجد قدام القط ليه، وقفت قدامنا تترعش وفضلت تتكلم بكلام مش مفهوم، وقتها أقسم ليقتلها لو مقالتش، وأنا واجهتها إنها أكيد عملت حاجة لأني سمعتها بتقول الخراب لبيتنا كله، ولما متكلمتش عمي نزل بالعصاية عليها لحد ما فضلت تصرخ وتستغيث ومسبهاش غير وهي بتقول كل حاجة.. مرات عمي عملت سحر بتعطيل الحال ليا ودفنته في البيت القديم ده.. مرات عمي عملت سحر لأمي بالمرض ودفنته في البيت ده.. مرات عمي عملت سحر تالت لأبويا بالتفريق ودفنته في البيت ده..

ولما الأسحار مجبتش نتيجة عملت سحر خبيث عند ساحر على القط، وعملت تمثلية إن بنتها اللي جابته وض.ربت القط قدامنا عشان عارفة إن قلبي طيب وهاخده منها، والسحر ده بيخلي جسم الحيوان يتلبس بجن، وهي اللي كانت بتطلع بالليل تسيب العشش مفتوحة عشان القط يدخل يقتل الحيوانات بتاعتنا أحنا وبس وبعدين تقفلها، ووجود القط ده كان هيتسبب في خراب البيت في أسرع وقت..

ببساطة مسابتش حاجة غير وعملتها، وكل ده عشان بتحقد علينا عشان أنا معايا كلية وأبويا مرتاح ماديًا عن عمي، يومها عمي خدها من شعرها وطلعنا من البيت يجي ست أسحار معمولين لينا وودناهم لشيخ يفكهم وراح مطلقها بالتلاتة.. وخدت حاجتها ومشيت وأمي فضلت تتحسبن فيها لأكتر من خمسين مرة، شيطان كان عايش معانا ربنا ينتقم منها، حمدت ربنا إنه استجاب بفضل دعواتي بالخير اللي عملته وكشفلنا الحقيقة..

وبعد تلت أيام سمعنا إن مرات عمي عملت حادثة وحصلها بتر كامل في رجليها الاتنين، وكأن السحر انقلب على الساحر، أو يمكن ربك كان ليها بالمرصاد، وبقيت على يقين إن طريق الشر نهايته عذاب في الدنيا وفي الآخرة، وإن المعروف في الناس بيترد بمعروف أكبر من رب العالمين سواء في الدنيا أو في الآخرة.. [وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا] سورة الجن بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى