
حطيت السك.ينة بقوة وأقسمت إنها لو مقالتش كل حاجة هموت نفسي، في اللحظة دي طلبت مني أسامحها قبل ما تحكي أي حاجة، ووعدتها إني هسامحها لو قالت كل حاجة، وقتها سرحت شوية وبدأت تتكلم.. ـ جدك الله يرحمه كان شيخ من مشايخ الموالد، وكان بيعمل زفة كل سنة باسمه وكان الناس بيطلعوا وراه الزفة من كل مكان عشان تصيبهم بركة الشيخ، اللي مريض واللي محتاج حاجة واللي فقير، كلهم كانوا بيطلعوا وراه الزفة، وكان بيعمل فقرات كتيرة عشان يثبت إنه ولي من أولياء الله الصالحين..
مرة يمشي على سن السيف، ومرة يطير في الهوا، ومرة يدخل رمح في جسمه وميتصبش، وأنا كنت بعشقه عشق السنين، كنت بموت في التراب اللي بيمشي عليه، لحد ما في ليلة لقيت أهل البلد شايلين جثته وداخلين عليا بيه، كان بيعمل فقرة من فقراته واختل توازنه ووقع على سيف قطع جسمه كله، ومات جدك وخد قلبي معاه للأبد..
بس أنا مكنش ينفع استسلم لموته أبدًا، وإلا كنت هموت وراه لو فقدت الأمل، ورحت لشيوخ كتير زمايله وكلهم أكدوا إن الميت مبيرجعش، إلا الشيخ جعفر، قالي إن السحر الأسود الفلكي هو الوحيد اللي قادر إنه يرجعه، بس عشان يرجع لازم تضحية كبيرة بحد من دمه ويتقدم للشيطان بعقد فلكي، وكنت أنت وقتها طفل صغير عندك 4 سنين.. قررت أقدمك عشان جدك يرجع من تاني، وعملنا سحر فلكي عند الشيخ جعفر في بيته، وكان عشان نفعله لازم نروح عند قبر قديم مكانه تحت الكوكب اللي هيتعمل عليه السحر، وندفن هناك السحر وتقول أنت كام كلمة عشان تقدم نفسك..
وقالي الشيخ إن بكدا وفي شهر ما هتروح مرة فمش هترجع وتموت وجدك هو اللي هيرجع، بس محددش مدة، قالي ممكن شهر وممكن ٣٠ سنة، وعشان كدا أنت كل شهر غصب عنك بتروح قدام القبر، بس خادم السحر مبيقبلكش وبترجع.. وفضلت مستنية سنين، كل شهر يوم ١٤ استنى رجوع جدك وموتك، بس ده محصلش، لحد ما عملت القماشة دي وكنت بطلعها كل يوم ١٤ وانغز فيها بالإبر عشان تسرع الأمور، بس برضه ده محصلش، ولحد انهاردة على أمل إنه يرجع في يوم يا ولدي..
وقفت أبصلها زي المذهول، مش مصدق اللي هي بتقوله ده، حاسس إني في كابوس مُخيف، يعني أنا معمولي سحر فلكي من وأنا عندي ٤ سنين، وكل العذاب ده عشان تخاريف واحدة مجنونة فاكرة إن الميت بيرجع من تاني، أيوة أنا سمعت إن جدي كان شيخ مشهور، بس كل التفاصيل دي معرفهاش، جدي مكنش شيخ بقا، ده كان دجال وبيمارس ألاعيبه عليهم، واتنقلت اللعنة لمراته اللي آمنت بيه وكمان ضحت بيا عشانه.. السك.ينة وقتها كانت في إيدي، بس مكنتش هقدر انتقم من ست عجوزة، رغم إني شوفت المرار في حياتي كلها، مرار وألم ودم ورعب، بصتلها والنار بتطلع من عنيا وقلتلها:
ـ جدي مات، مات ومش هيرجع، ومش هسيبك غير لما أعرف العمل ده محطوط فين في القبر ده.. ـ لا لا مش هقولك أبدّا، جدك هيرجع لازم هيرجع.. كانت بتقولها بإصرار غريب، وعرفت إن مش هينفع معاها غير الحيلة، خاصة إنها عجوز وشبه بتخرف، ابتسمت وقولتلها: ـ أنتي عارفة جدي مرجعش لحد دلوقتي ليه؟؟ ـ ليه؟! ـ جالي في المنام وقالي إن السحر مدفون جوه القبر الغلط، ولازم يتحرك من مكانه عشان يقدر يلاقي المخرج وييجي..
ـ بتتكلم بجد؟! ـ أيوة طبعًا عشان كدا بقولك عرفيني السحر فين عشان جدي يرجع، ولما يرجع وأنا أموت أمانة عليكي تخليه يرجعني.. ضحكت بفرحة وقالتلي إن السحر جوه القبر القديم مدفون في الركن اللي على الشمال تحت بعمق نصف متر تقريبًا، وجريت على القبر القديم، وحكيت لعم عدنان وطلبت منه يفتحلي القبر، وفعلًا دخلته وطلعت العمل، كيس مقفول وجواه مادة زي البودرة وورق صغير كتير، وفورًا عم عدنان خده مني وأبطل مفعوله في مية بملح، وقتها بس سجدت على الأرض، سجدت وأنا ببكي إني أخيرًا اتحررت من العذاب الرهيب ده..
وفي نفس اليوم عرفت إن بيت جدتي ولع وهي اتحرقت جوة، اتحرقت وجسمها اتفحم تمامًا، معرفش هل له علاقة بإبطال السحر خاصةً إنها ربطت نفسها معايا فيه، وإن السحر الفلكي له خدام أشداء انتقموا منها، ولا ده عدل ربنا، أنا معرفش، بس اللي اتأكدت منه إن الناس بتحب الوهم، وبيصدقوه، ومش جدتي بس، ده كل واحد كان بيطلع في الزفة ويصدق اللي بيعمله جدي، وكل اللي فكر إن جدي بينفع من دون الله، وجدتي اللي صدقت إن الميت بيرجع..
أفكار حرام منها الشرك بالله ومنها اللي من الكبائر، وإن اللي بيلعب بنار الشيطان لازم يتحرق بيها، وإن ربنا وأقداره فوق كل شيء، عليكِ من الله ما تستحقي يا جدتي ويا جدي.. (يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ) صحيح الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




